الخميـس 10 رمضـان 1432 هـ 11 اغسطس 2011 العدد 11944
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

كولكوتا الهندية تحاول أن تصبح صورة طبق الأصل من لندن

تعطي فرصة زيارة العاصمة البريطانية بسبب ظروفهم المادية زيارتها داخل بلادهم

خطة هندية لتحويل كولكوتا الى لندن بكل مزاياها
نيودلهي: براكريتي غوبتا
قبل أكثر من 400 عام اختار جوب تشارنوك، الوكيل البريطاني لشركة «الهند الشرقية»، مجموعة من القرى لتحويلها إلى مستعمرة تجارية بريطانية أطلق عليها كالكوتا (تعرف الآن باسم كولكاتا). وتجري الآن محاولة لتحويل المدينة إلى صورة طبق الأصل من لندن. وتسعى مامتا بانجيري، المسؤولة الجديدة المنتخبة عن ولاية غرب البنغال الواقعة شرق الهند وعاصمتها كولكاتا، إلى تحويل العاصمة الهندية السابقة في ظل الحكم البريطاني إلى صورة تحاكي لندن.

قبل إعادة انتخابها رئيسة للولاية، أطلقت بانجيري وعدا بتحويل كولكاتا إلى نسخة مصغرة من لندن، وأعلنت عن المرحلة الأولى من المشروع وتتمثل في تنمية شاطئ نهر هوغلي المتدفق بطول المدينة على نحو يشبه نهر التيمس في لندن. وفي الوقت الحالي، يوجد داخل صندوق عرض زجاجي في «رايترز بيلدنغ» نموذج مصغر لشكل شاطئ هوغلي بعد تحويله بحيث يحاكي ضفاف التيمس. وتتولى شركة بريطانية تنفيذ المشروع. وأصبحت بانجيري تشتهر بلقب «القاتلة العملاقة» بعدما أطاحت بحكومة غرب البنغال الشيوعية، وهي أطول حكومة شيوعية بقيت في السلطة على مستوى العالم، وذلك في مايو (أيار). وصرحت بانجيري: «نخطط لتطوير شاطئ هوغلي على غرار شاطئ التيمس في لندن»، مضيفة أنه مثل الأخير، ستجري إضافة ممرات وبوابات ومناطق للتنزه مصممة على نحو خاص على امتداد هوغلي. وأضافت أنه سيجري توفير سفن بخارية وقوارب للراغبين في نزهات نهرية. كما ستتاح إمكانية ممارسة التزلج على الماء. وسيجري منح شركات ووكالات خاصة عقود لتشغيل مثل هذه السفن والقوارب وتوفير خدمات التزلج على الماء. وأوضحت بانجيري خلال كلمة ألقتها في حفل إطلاق مشروع «ميلينيم بارك» على ضفاف النهر، أن: «مشكلتنا في كولكاتا هي ضيق المساحة، لكن إذا خططنا جيدا، يمكننا جعل هذه المدينة أكثر جمالا». يذكر أن كولكاتا تمثل ثالث أكبر مدينة في الهند ويزيد عدد سكانها على 15 مليونا. كما أنها العاصمة التجارية لشرق الهند نظرا لموقعها المتميز على نهر هوغلي. وتعد كولكاتا موطنا لمزيج من الديانات والثقافات، وتتميز بمبان عتيقة تعود للحقبة الاستعمارية وآثار ومبان رائعة التصميم، علاوة على نظام الترام الوحيد على مستوى الهند - أقدم ترام يعمل بالكهرباء في آسيا - ويعود لحقبة الحكم البريطاني للهند. لكن كيف كانت كولكاتا قبل أن يتولى البريطانيون تنميتها؟ اختار الوكيل البريطاني تشارنوك ثلاث قرى ضخمة على امتداد الضفة الشرقية لنهر غانغز، تدعى سوتانوتي وغوبيندابر وكاليكاتا كمستعمرة بريطانية تجارية. واشترى البريطانيون القرى الثلاث من أصحاب الأراضي الإقطاعيين المحليين. ومنح إمبراطور المغول شركة «الهند الشرقية» عقدا تجاريا مقابل عائد سنوي يبلغ 3000 روبية. ويبقى التساؤل: ما الذي اجتذب الوكيل البريطاني لهذا الموقع على وجه التحديد؟ طرحت العديد من الإجابات عن هذا التساؤل، منها أنه ربما وجد في كولكاتا شبها بلندن، خاصة مع التشابه بين تيمس وغانغز الذي يدعى الجزء الواقع منه داخل كولكاتا هوغلي ويحمل نفس الأهمية التي يحملها تيمس في لندن، تجاريا وثقافيا. والملاحظ أن تاريخ كولكاتا وثيق الصلة بتاريخ لندن. أصبحت كالكوتا (الآن كولكاتا) عاصمة الإمبراطورية البريطانية عام 1772، وظلت على ذلك الحال حتى عام 1911 عندما اختار البريطانيون دلهي عاصمة جديدة للبلاد. وشهدت كولكاتا الصعود السريع لتصبح ثاني أهم مدينة على مستوى الإمبراطورية البريطانية في القرن الـ19. وصاحب هذا الصعود تطور ثقافة مزجت بين الفلسفة الأوروبية والتقاليد الهندية. داخل كولكاتا، تنامت ثروة الإمبراطورية البريطانية. وبني الحكام الاستعماريون كثيرا من الصروح الضخمة بالمدينة، ولا تزال المدينة تتباهى حتى يومنا هذا بأفضل مجموعة معمارية في العالم على الطراز الاستعماري البريطاني. وتشكل الكثير من هذه المباني صورا طبق الأصل من مبان أوروبية. ويبدو مبنى الحكومة في كولكاتا شديد الشبه بـ«كيدلستون هول»، المبنى الحكومي القائم في ديرييشير بإنجلترا، وتبدو قاعات المحكمة بالمدينة شديدة الشبه بـ«كلوث هول» في ييربيس في بلجيكا. وألهم المعمار الاستعماري ونستون تشرشل لكتابة ما يلي: «في الليل، مع ظهور الضباب الرمادي وهبوب الرياح الباردة، أكاد أشعر بأنني في لندن». ومن بين المجموعة الساحرة للمباني والمزارات المتسمة بطراز استعماري في منطقة دالهاوزي سكوير وأنشأها معماريون أوروبيون بين عامي 1695 و1945 «رايترز بيلدينغ» (1765)، و«تاون هول» (1814) التي تم تجديدها مؤخرا و«جي بي أو» (1868). وهناك مزحة شائعة في الهند تقول: «لقد بني البريطانيون المباني وكأنهم سيبقون هنا للأبد». وفي انعكاس آخر لعشقها للندن، تنوي مامتا بناء «كولكاتا آي» (عين كولكاتا)، على غرار «لندن آي». وتقدر تكلفة إجمالي المشروع مليار روبية. وقالت مامتا: «رغم أن عددهم أقل منا بكثير، تمكن اللندنيون من بناء تلك المدينة الجميلة من خلال التخطيط الجيد. ونحن بإمكاننا تحقيق ذلك عبر وضع خطط جيدة. وعلى الرغم من أن حكومتنا تفتقد المال الضخم الذي تتمتع به نظيرتها في لندن، أعتقد أن المال سيبدأ بالتدفق علينا من شركات خاصة بمجرد اتخاذ الحكومة خطوة إيجابية نحو تجميل المدينة». وسعت بانجيري للتعاون مع المفوضية البريطانية العليا للحصول على الخبرة الفنية اللازمة لتحقيق مثل هذه المشاريع المبهرة. وفي خطوة أخرى للاحتذاء بحذو لندن، ستطرح كولكاتا في شوارع حافلات حوراء من دورين التي شكلت في فترة سابقة علامة مميزة لكولكاتا حتى تم سحبها فجأة من الشوارع. كانت أول حافلة ذات دورين ظهرت في شوارع كولكاتا عام 1926.

وقال وزير السياحة راشابال سنغ: «كلنا نرغب في أن تتحول كولكاتا للندن الشرق. ويمكن أن تمثل الحافلات ذات الدورين نقطة جذب سياحية قوية. أي شخص زار لندن وركب هذه الحافلة لن ينسى هذه التجربة قط. ويمكن محاكاة هذه التجربة في كولكاتا أيضا. تخيلوا رؤية هذه المدينة الضخمة من فوق سطح حافلة». يذكر أن البريطانيين تخيلوا كولكاتا كمدينة متقدمة على لندن، لكن بعد مرور 300 عاما منيت المدينة بأزقة ومبان خراسانية عشوائية. وتضيف مباني حقبة الراج في كولكاتا عنصرا رائعا للمزيج التاريخي المميز للمدينة، وقد أعلن عن ضم الكثير من هذه المباني لمواقع التراث الإنساني. كما حظرت الحكومة وضع لوحات إعلانية حول المباني الأثرية وذلك لاستعادة المنظر العام المعماري الاستعماري لقلب المدينة. علاوة على ذلك، على غرار المراكز الثقافية الشهيرة بلندن ونيويورك وبروكسل، تخطط حكومة البنغال لتحويل المدينة إلى مركز ثقافي عبر ضم المراكز الثقافية والفنية العديدة بها، بحيث تتناول الفنون والموسيقى والمسرح والأفلام والرقص وتقدم عروضا مفتوحة في الهواء الطلق، بجانب إقامة معارض فنية. وتعمل السلطات أيضا على تحويل دارجيلينغ إلى سويسرا أخرى، ومنح الزائرين تجربة السفاري الأفريقية في غابات سندربانز الشهيرة بالنمور. وبالتأكيد عندما يكتمل المشروع سيصبح بمقدور الهنود الراغبين في زيارة لندن ويعجزون عن ذلك بسبب ظروفهم المادية، زيارتها داخل بلادهم. وفي غضون ستة أشهر من الآن ستصبح كولكاتا جاهزة لتوفير لمحة على الأقل من مكان يرغب الكثيرون من شتى بقاع العالم في زيارته.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال