الاثنيـن 21 رمضـان 1432 هـ 22 اغسطس 2011 العدد 11955
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

وفاة الرياضي والشاعر الأمير محمد العبد الله الفيصل

ترك العمل الحكومي واتجه للأعمال التجارية.. وتخلى عن دراسة الماجستير بطلب من الملك فيصل

جدة: علي شراية
لم يكن أمس يوما عاديا على عشاق الرياضة والشعر والأدب، والسعوديين كافة، وهم يستيقظون على رسائل الجوالات التي نقلت خبر وفاة الأمير الشاعر محمد العبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، أحد أشهر رجالات الرياضة والشعر والاقتصاد في البلاد، وأحد رواد التعليم فيها، عن عمر يناهز 68 عاما إثر معاناة مع المرض، بعد أن وافته المنية ظهر أمس في الولايات المتحدة الأميركية.

ومنذ الصباح الباكر سرت إشاعة وفاة الأمير محمد العبد الله، وظلت كذلك، حتى أكدها لـ«الشرق الأوسط» مرافق معه بعد الظهر، مشيرا إلى أنه انتقل إلى رحمة الله تعالى، وسط حزن عاشه كل محبي أمير الرياضة والشعر.

والأمير محمد العبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود هو الابن الثاني للأمير عبد الله الفيصل، ولد في عام 1943م بمكة المكرمة، ووالدته الأميرة الجوهرة بنت خالد بن محمد بن عبد الرحمن آل سعود.

درس في المدارس النموذجية بالطائف حتى أنهى المتوسطة، وكانت عائلته تقيم آنذاك بمكة المكرمة، وكان لا يرى أهله إلا مرة بالشهر لأن والده رحمه الله كان حريصا كل الحرص على تعليمه؛ تحمل المسؤولية مبكرا، كما أكد ذلك في حواره الذي أجراه في مجلة «الرجل».

أكمل الأمير محمد العبد الله دراسته الثانوية في سويسرا بمدرسة لوزان، وكذلك أكمل دراسته الجامعية بجامعة فريبور بسويسرا، ونال شهادة البكالوريوس منها، وتخصص الفقيد في العلوم التجارية، ونال البكالوريوس فيها، ويتحدث الفرنسية بطلاقة، وهو من مؤسسي نادي الأهلي في جدة وواحد من شعراء النبط في المملكة. وتزوج الفقيد مرتين في حياته، وله من الأبناء تركي ثم نورة ثم خالد ثم فهد ثم طلال ثم سعود ثم سلطان ثم هيفاء، وكان الأمير محمد العبد الله يهوى ركوب الخيل ورحلات القنص وكتابة الشعر، وخلال حياته تقلد الأمير محمد عبد الله الفيصل الكثير من المناصب؛ فعمل في مؤسسة النقد بجدة محاسبا لمدة عامين، وابتعث من قبلها لدورة في البنك البريطاني في إنجلترا لمدة ثمانية أشهر، ثم نقل خدماته إلى وزارة المعارف وباشر عمله في بداية الخدمة مديرا لإدارة التنظيم والإدارة، ثم مديرا عاما للبعثات الخارجية والعلاقات الثقافية، ثم مديرا عاما للشؤون الإدارية والمالية حتى تم تعيينه وكيلا مساعدا للشؤون المالية والإدارية في وزارة المعارف.

ومن الأعمال التي نفذها بوزارة المعارف إنشاء الهيكل التنظيمي، وترأس فريق التنظيم والإدارة، وأسس نظام التغذية الطلابية في المدارس.

وكان يمتلك ويدير في آخر أيامه عددا من الشركات والمؤسسات الخاصة، وعمل رئيسا لمجلس إدارة شركة «إسمنت القصيم» ويرأس مجلس إدارة مجموعة الفيصلية ومجلس إدارة شركة التكامل الدولية للاستثمار التجاري، ويرأس مؤسسة التكامل الوطنية للزراعة وهو من مؤسسي مؤسسة الفكر العربي وعضو مجلس الأمناء وعضو مجلس أمناء مؤسسة الملك فيصل الخيرية.

وكان ينوي دراسة الماجستير، إلا أن جده الملك فيصل (رحمه الله) أشار إليه بالعمل في البلاد، حيث يحكي عن ذلك الموقف الأمير محمد عبد الله الفيصل قبل وفاته، رحمه الله، بقوله: كنت قبل الانخراط في المجال الوظيفي، وفور حصولي على البكالوريوس، أنوي دراسة الماجستير في سويسرا، حيث أنهيت كافة الإجراءات، وكنت مستعدا للسفر، فذهبت إلى قصر الملك فيصل لأستأذنه كما جرت العادة وبالتالي أودعه، فكان في تلك اللحظة لوحده في القصر، فسألني ماذا تنوي أن تفعل بعد حصولك على البكالوريوس، فأخبرته عن عزمي على العودة إلى سويسرا وإكمال الماجستير فقال لي حرفيا: «بلدكم في حاجة إليكم وكفاية اغتراب»، ومن ثم دخل والدي فأيد كلام الملك، على الرغم من أنه كان يقول لنا: «لا أريدكم في الوظائف الحكومية. أريد أن تكملوا تعليمكم»، ولما سألته عن هذا التناقض قال: هل تنتظر أن يقول الملك فيصل شيئا وأقول عكسه؟! محمد العبد الله الفيصل شاعر ورياضي أسهم في استحداث أول مجلس لأعضاء الشرف في النادي الأهلي بجدة، ودعم مسيرته منذ رعاية والده الأمير عبد الله الفيصل له في عام 1950، وترأس مجلس إدارة النادي في عام 1980، وأعضاء الشرف في 2002، وأشرف على فريق كرة القدم في ذات العام، وحقق الفريق في عهده الكثير من البطولات، كما أسس لعدة نشاطات رياضية أبرزها دورة الصداقة السنوية في أبها، التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم رسميا ضمن أنشطته في 2004، كما استحدث دورة تنشيطية تحت سن الثالثة والعشرين استمرت عاما ثم توقفت.

وعرف عن الفقيد شغفه بالثقافة والأدب وله أربعة دواوين شعر غنائي هي «رسائل محبة» و«همس قلوب» إضافة إلي «دروب الليالي» و«الأخير»، واختتم دواوينه الشعرية بالمجموعة الكاملة تحت اسم آخر؛ «المشوار».

وغنّى للفقيد كبار المطربين العرب، أبرزهم طلال مداح الذي غنى له نحو خمسين أغنية، ومحمد عبده، وعبادي الجوهر وعبد المجيد عبد الله وعبد الكريم عبد القادر، إضافة إلى نبيل شعيل وكاظم الساهر ونانسي عجرم، ومن أشهر الأغنيات التي كتبها «مقادير ومرت» و«أغراب»، وغيرها الكثير؛ «لك عين تتكلم» و«لا تحاول»، وكان آخر تعاون له مع الفنان العراقي كاظم الساهر في أغنية «يا سيدي المحترم» ونانسي عجرم «أسعد الله مساك».

ويصف خالد أبو منذر مدير أعمال الفنان طلال مداح، وكان قريبا من الأمير الراحل في الآونة الأخيرة، الفقيد بأمير التواضع المقرب من الجميع، ويتذكر وقفة الفقيد معه عند وفاة والده بقوله: «وكان حينها الأمير محمد العبد الله الفيصل خارج البلاد، واتصل بي شخصيا وعزاني وعندما عاد من سفره قال لي لا تحزن إذا توفي والدك فأنا والدك».

التعليــقــــات
مـبـــارك صـــالــح، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/08/2011
اللـهـم ابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من اهله وادخله الجنة واعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار .
اللـهـم عاملة بما انت اهله ولا تعامله بما هو اهله .
اللـهـم اجزه عن الاحسان إحسانا وعن الأساءة عفواً وغفراناً .
اللـهـم إن كان محسناً فزد من حسناته , وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته .
اللـهـم ادخله الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب .
اللـهـم اّنسه في وحدته وفي وحشته وفي غربته .
اللـهـم انزله منزلاً مباركا وانت خير المنزلين .
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال