الخميـس 21 ربيـع الثانـى 1433 هـ 15 مارس 2012 العدد 12161
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«موسوعة بريتانيكا» تتحول من الطباعة الورقية إلى النشر الإلكتروني

آخرها طبع عام 2010 وما زالت تحتفظ بـ4000 نسخة منها

تباع النسخة المطبوعة من الموسوعة بـ1400 دولار، أما الاشتراك السنوي على الإنترنت فيكلف 70 دولارا (رويترز)
لندن: «الشرق الأوسط»
في تأكيد آخر على الهيمنة المتزايدة للنشر الإلكتروني على الأسواق بدأت أقدم موسوعة باللغة الإنجليزية في التحول من الطباعة الورقية إلى النشر الرقمي. وقالت: «موسوعة بريتانيكا»، التي ظلت تطبع ورقيا بصفة منتظمة منذ صدورها لأول مرة في أدنبره في أسكوتلندا في 1768، إنها ستتوقف عن نشر نسخها المطبوعة وستستمر في إصدار النسخ الإلكترونية على الإنترنت.

وتباع الموسوعة الشهيرة التي تصدر كل عامين في 32 جزءا مطبوعا مقابل 1400 دولار. وتبلغ تكلفة الاشتراك على الإنترنت نحو 70 دولارا سنويا. وأطلقت الشركة مؤخرا مجموعة من التطبيقات يتراوح سعرها بين 99.‏1 و99.‏4 دولار شهريا. وقالت الشركة إنها ستستمر في بيع النسخ المطبوعة لحين نفاد الكمية الباقية لديها وعددها نحو 4000 نسخة.

آخر نسخة، التي تزن 129 رطلا، من الموسوعة طبعت عام 2010، وتضمنت مصطلحات جديدة دخلت على القاموس مثل تعبير «الاحتباس الحراري»، وخريطات الجينات البشرية.

وقال جورج كوز رئيس شركة «موسوعة بريتانيكا»، التي تتخذ من شيكاغو مقرا لها، «أصبح من الصعب الاستمرار في إنتاج نسخة مطبوعة، ولم تعد الوسيلة الملموسة الأفضل لإيصال جودة قاعدة بياناتنا وجودة المادة التحريرية».وأضاف كوز في تصريحات لوكالة رويترز: «بعض الناس سيحزنون لهذا القرار وسيشعرون بالحنين لها. لكن لدينا الآن أدوات جديدة. يمكن تحديث المعلومات على الشبكة العنكبوتية بسرعة، كما أنها أي التكنولوجيا الحديثة تتيح لك استخدام الوسائط المتعددة». ورغم أن صناعة النشر خلقت الكثير من المنتجات الرقمية فإنها تعاني خسائر مالية واعترف كوز بأن الكثير من الناشرين ما زال أمامهم «طريق طويل قبل الوصول إلى الربحية».

في الخمسينات من القرن الماضي كان الناس يتباهون بامتلاك «موسوعة بريتانيكا» مثل تباهيهم بامتلاكهم سيارة عائلية كبيرة تقف أمام البيت. هذه كانت تشكل ممتلكات تبين متطلعات الطبقة الوسطى. «شراء المجلدات الكاملة من الموسوعة كان يعني أعباء مالية إضافية، وكانت بعض العائلات تختار أن تسدد الثمن عن طريق الدفعات الشهرية»، قال كوز. «موسوعة بريتانيكا» ليست الوحيدة بين المراجع التي أصبحت تعاني من مشاكل النشر المطبوع بسبب الإنترنت. الشبكة تحتوي على مصادر معلوماتية واسعة، بما في ذلك مواقع متخصصة ناجحة ومجانية مثل ويكيبيديا، والتي بدأت في النشر قبل 11 عاما، وأصبحت تأخذ مكان الخبراء في تزويد الباحث بالمعلومات. وهذه تكتب وتحرر من قبل عشرات الآلاف من القراء، وأصبحت تتمتع بمقدار عال من المصداقية، ويثني عليها الكثير من الأكاديميين. شعبية ويكيبيديا تزداد كونها أداة بحث ومعلومات تتماشى مع القرن الواحد والعشرين، إذ تقدم معلومات بشكل مستمر وآني، وتحتوي على أكثر من 4 ملايين مقال باللغة الإنجليزية، بعضها يتناول الثقافة الشعبية، والتي تحاول «موسوعة بريتانيكا» الابتعاد عنها. لكن يعتقد كوز كما قال لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الاختلاف بين ويكيبيديا والموسوعة هو أن الأخيرة تتمتع بطاقم من الخبراء في مجالات مختلفة، وأنها أرست على مدى السنين علاقة ثقة مع القارئ والباحث. «موسوعة بريتانيكا» تبقى مختلفة عن أي مرجع، قال كوز و«السبب هو أننا لا نتناول كل صغيرة مثل الشخصيات الكرتونية، كما أننا نرفض أن نتناول حياة جميع المشاهير. لكن نحتاج أن نبحث عن بدائل حتى نقدم الحقائق والمعلومات بدقة. قد لا تبدو بكبر المراجع الأخرى، ولكن من ناحية المعلومات فهي دقيقة جدا». في عام 2005 نشرت مجلة «نيتشر» دراسة تقارن بين دقة ما تنشره الموسوعة وبين ما تنشره ويكيبيديا. واستخلصت الدراسة أنه من خلال 42 مداخلة، كان هناك معدل 4 أخطاء في المقالة الواحدة، أما الموسعة فقد احتوت على 3 فقط. إلا أن الموسوعة رفضت النتائج وقالت إن الدراسة تحتوي على الكثير من الأخطاء.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال