الثلاثـاء 03 جمـادى الاولـى 1433 هـ 27 مارس 2012 العدد 12173
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مخرج «تايتانيك» و«أفاتار» يصل إلى أعمق نقطة على وجه الكرة الأرضية

جيمس كاميرون: قاع المحيط منطقة مقفرة ليس بها حياة

المخرج السينمائي الأميركي جيمس كاميرون والمستكشف المقيم في الجمعية الجغرافية الوطنية الأميركية لحظة خروجه من الغواصة عقب انتهاء رحلته لأعمق نقطة على سطح الأرض (إ.ب.أ) والغواصة في تجربة ثانية أمام سواحل بابوا نيو غينيا (رويترز)
كاميرون يحيي فريق البعثة عقب صعوده لسطح البحر (رويترز)
الغواصة ديب سي تشالنجر أثناء نقلها من سفينة الدعم لسطح المحيط (إ.ب.أ)
الغواصة «ديب سي تشالنجر» خلال تجربتها في أستراليا قبل بداية الرحلة (ريازد)
لندن: «الشرق الأوسط»
أعلن مخرج فيلمي تيتانيك وأفاتار وغيرهما من الأفلام الناجحة جيمس كاميرون الذي تمكن من الوصول إلى أعمق نقطة على سطح الأرض في المحيط الهادئ أنها تتشابه ومنطقة مهجورة على سطح القمر.

وكان كاميرون قد تمكن من الوصول إلى خندق ماريانا وهو أعمق نقطة فيما يعرف بـ«التحدي العميق» على عمق أكثر من 35 ألف قدم تحت سطح البحر على بعد 200 ميل جنوب غربي جزيرة غوام في المحيط الهادي، في غواصة صممت خصيصا لمثل هذه العملية تكلفت نحو 8 ملايين دولار أطلق عليها اسم «ديب سي تشالنجر»، ليصبح أول إنسان يصل إلى مثل هذه الأعماق منفردا.

ولم يجد كاميرون أي أدلة على وجود حياة في تلك المناطق فيما عدا مخلوقات تشبه الجمبري لا يزيد طولها على بوصة واحدة.

وقد تعرضت الغواصة إلى مشاكل ميكانيكية خلال الرحلة التي استمرت 3 ساعات، واضطر لقطع رحلته عندما أدى فشل ذراع هيدروليكية إلى عدم قدرته على التقاط عينات.

ورغم ذلك وصف كاميرون رحلته بأنها نجحت نجاحا عظيما – وأنها تعتبر بداية لما يمكن أن يكون سلسلة من الرحلات لاستكشاف خندق ماريانا.

وقال: لقد «ظللت أحدق من النافذة. إنه مختلف تماما عما يمكن أن تتخيله. يمكن أن تمر بالتجربة وتختبرها بنفسك. إن مشهد العزلة أكثر من أي شيء آخر، واكتشاف مدى ضآلتك في هذا المجهول الهائل المظلم وغير المستكشف».

وقد قضى كاميرون أكثر قليلا من 3 ساعات في قاع المحيط على بعد 11 ميلا قبل أن يبدأ رحلة العودة إلى سطح المحيط، أو كما وصفتها الجمعية الجغرافية الملكية بأنه «وصل طوربيد رأسي إلى سطح المحيط الهادي الغربي يحمل مستكشف الجمعية الجغرافية الوطنية والمخرج من خندق ماريانا في منطقة تحدي العمق – أعمق نقطة في الكرة الأرضية وربما أكثرها غربة».

وأوضحت الجمعية الجغرافية الوطنية أن رحلة العودة على متن غواصة كاميرون التي يصل طولها 8 أمتار وأطلق عليها «تحدي أعماق البحر» استغرقت 70 دقيقة، وهي أسرع مما كان متوقعا. وقد اكتشفت موقع الغواصة بعد صعودها للسطح طائرة هليكوبتر يملكها الشريك المؤسس لشركة «مايكروسوفت» بول ألين وهو صديق شخصي لكاميرون. وكان ألين موجودا لمشاهدة تلك الرحلة التاريخية وبعث بتغريدات مباشرة عن الحدث من يخته الخاص «أوكتوبس» الذي كان يقدم دعما للبعثة. ولم يصدر أي تقرير عن الحالة الصحية لكاميرون عقب انتهاء الرحلة رغم وجود فريق طبي على سطح السفينة المرافقة.

وكان طبيب البعثة جو ماكلنيس قد أبلغ شبكة الجمعية الجغرافية الوطنية للأنباء قبل بداية الهبوط أن اختبارات الغوص الأخيرة ومن بينها رحلة هبط فيها كاميرون إلى عمق 5 أميال قد مرت بسلام وأنه لا يتوقع أي مشاكل صحية.

وقد بدأت رحلة الغوص بالغواصة ذات التصميم الخاص في نحو الساعة السادسة إلا عشر دقائق صباح الاثنين بالتوقيت المحلي بعدما تأخرت لعدة أيام بسبب سوء الأحوال الجوية.

وقد أعطى كاميرون تعليماته لفريقه بهبوط الغواصة التي كانت على ظهر سفينة دعم إلى مياه المحيط استعدادا للغوص. واستغرقت رحلة الهبوط إلى قاع المحيط ساعتين و36 دقيقة.

وتجدر الإشارة إلى أن خندق ماريانا أكبر 120 مرة من الوادي العظيم ( Grand Canion) في شمال غربي ولاية أريزونا الأميركية ويزيد عمقه ميلا عن طول جبل إيفرست أعلى جبل على وجه الأرض. والشخصان الوحيدان اللذان وصلا إلى خندق ماريانا هما جاك بيغار وهو مهندس سويسري ودون والش وهو ضابط بحري أميركي برتبة كابتن وقاما بالرحلة في عام 1960.

إلا أن غواصتهما أثارت الرمال في قاع الخندق حيث لم يتمكنا من مشاهدة أي شيء وعادا إلى سطح البحر بعد 20 دقيقة.

وقال كاميرون قبل بداية رحلة الغوص إنه «يحقق حلمه. لقد نشأت على الكثير من القصص العلمية في الوقت الذي كان فيه الناس يعيشون واقع تلك القصص. كان الناس يذهبون للقمر وكوستو يستكشف المحيط. وهذا بالضبط ما نشأت عليه».

وكان هدف رحلة كاميرون وهو جمع معلومات علمية وعينات وهو ما لم تنجح فيه رحلة التحدي العميق الأولى في الستينات. وقد قضى كاميرون ساعات - قبل صعود غواصته إلى سطح البحر على بعد 300 ميل جنوب غربي جزيرة جوام – يطوف حول المنطقة التي تشبه الصحراء ويجمع عينات ويصور شرائط فيديو.

ومن بين الأجهزة التي كانت تحملها الغواصة جهاز لجمع الغرين ومخلب آلي وشفاط لشفط المخلوقات البحرية الصغيرة لدراستها بعد العودة للسطح وأجهزة لقياس درجات الحرارة والملوحة والضغط.

وطوال وجود الغواصة في القاع كانت كاميرات تصوير مجسمة تصور بلا انقطاع، ليس فقط من أجل مشاهدي البرامج الوثائقية المتوقعة.

وقال كاميرون لنشرة أخبار الجمعية الجغرافية الوطنية قبل بداية الرحلة «هناك قيمة علمية في الحصول على صور ستريو... فيمكنك أن تحدد معيار وبعد الأشياء من كاميرتين ستريو وهو الأمر الذي لا يمكنك تحديده من صور ثنائية الأبعاد». وأوضح دو بارتليت وهو بيولوجي بحري في معهد سكريبس لعلوم المحيطات في سان دييغو بولاية كاليفورنيا «لا يتوقف الأمر على الفيديو. ولكن إضاءة الغواصة لمشاهد الأعماق – عبر برج إضاءة يصل طوله إلى 2.5 متر - في غاية الجمال».

وقال بارتليت وهو رئيس فريق العلماء لمشروع تحدي أعماق البحار وهو مشروع مشترك بين الجمعية الجغرافية الوطنية وساعات رولكس «لا يماثله أي شيء آخر شاهدته من غواصات أخرى أو الغواصات التي يتم التحكم فيها عن بعد».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال