القطايف.. سيدة الحلوى في السهرات الرمضانية لدى الأردنيين

أحاديث السياسة في رمضان تخبز بنكهتها

لا تكاد تخلو مائدة أي أسرة أردنية من القطايف فتقديمها مهم في أي مأدبة رمضانية
TT

ترتبط الذاكرة الأردنية عند ذكر شهر رمضان بحلوى «القطايف» على وجه الخصوص ولا يجد السائل إجابة على سر هذا الارتباط، فعلى الرغم من أن جميع أنواع الحلويات الأخرى تكون متوفرة في رمضان وغيره من الأوقات، إلا أن (القطايف) لا تجدها في السوق، ولا يحلو تناولها إلا في الشهر الفضيل.

ولا تكاد تخلو مائدة أي أسرة أردنية من القطايف، فتقديمها شرط في أي مأدبة رمضانية، في جميع البيوت ومختلف شرائح المجتمع الفقيرة والموسرة على حد سواء.

والقطايف عبارة عن فطيرة صغيرة، حجمها أصغر من كف يد الإنسان، وهي سهلة الصنع قليلة التكاليف وتغمس بعد شيها أو قليها، بالقطر (السكر المطبوخ مع ماء الزهر حتى تصبح سائلا لزجا حلو المذاق) وقد سميت القطايف بهذا الاسم لتشابه ملمسها مع ملمس قماش القطيفة (المخمل). وتقدم في أفريقيا مع الخضار واللحوم. وتؤكل في سوريا ولبنان كما الأردن وفلسطين مع القشدة والمكسرات والجبن، أما في مصر فتقدم من دون تحمير.

وقد عرفت أواخر العصر الأموي واشتهرت في العصر العباسي وهي من أكثر المهن الموسمية التي تنشط في شهر رمضان، فتجدها تصنع وتباع في محلات الحلويات والمخابز والمطاعم ومحلات البقالة وحتى على البسطات.

وتتراوح أحجام عجينة القطايف بين العصافيري البالغ قطرها خمسة سنتيمترات، والمتوسطة التي يصل قطرها إلى سبعة سنتيمترات، والكبيرة البالغ قطرها ثمانية سنتيمترات.

وتختلف طريقة حشوة القطايف من المكسرات من أسرة إلى أخرى، بين اللوز والجوز والصنوبر والزبيب والفستق المبروش وجوز الهند الأبيض وقليل من السكر والقرفة وماء الزهر، إلى جانب حشوة التمر والجبنة البيضاء المحلاة بالسكر، وكذلك القشطة الممزوجة بماء زهر الليمون أو العسل أو نكهة الفانيليا.

وعلى الرغم من أن القطايف هي حلوى رمضانية بامتياز، إلا أن أحد أشهر محلات صنعها في عمان، محل «أبو علي»، الذي يداوم على بيعها طيلة أيام العام، وهو الوحيد الذي يتميز بهذه الصفة بحيث لا تجدها في غير أيام رمضان إلا عنده.

وهو لشهرته صار معلما من معالم عمان القديمة، وكرمته أمانة العام قبل أعوام لدرجة أن أمين عمان السابق عمر المعاني قال لصاحب المحل في حفل التكريم الذي أقيم له: «أنت جزء من تاريخ عمان» محل أبو علي افتتح في وسط المدينة عمان 1959، عندما جاء إليها من لبنان، التي لجأ إليها مع أسرته بعد نكبة فلسطين عام 1948. وهناك تعلم صنع القطايف، ليفتح محله الجديد في عمان. كانت عمان في ذلك الوقت صغيرة بمبانيها وعدد سكانها، ولم يكن في المنطقة وقتها إلا بعض المحلات التجارية.

وعن درجة تعلق الأردنيين بالقطايف وخصوصا في رمضان، يؤكد أصحاب المخابز ومحال بيع القطايف أن الأردنيين «يحرصون على شرائها يوميا في رمضان على الرغم من ارتفاع أسعار المواد الأولية المكونة لها».

وتنتشر محال بيع القطايف في شهر رمضان في جميع أنحاء الأردن وتتحول المخابز ومحال بيع الحلويات وحتى الشهيرة منها إلى أماكن لصنع القطايف.

ولشغف الأردنيين في رمضان «بالقطايف» يقول أحد أصحاب المخابز إنه بمجرد حلول الشهر الفضيل يحول مدخل المخبز الذي يمتلكه إلى مصنع للقطايف، موضحا أنها عملية مربحة، لكنها تحتاج لإتقان وحرص حين صناعتها.. وبالإضافة إلى القطايف فهو يبيع «حشوتها» والتي تتكون من مكسرات عين الجمل والفستق الحلبي والزبيب وجوز الهند والجبنة الحلوة.