الجمعـة 17 رمضـان 1434 هـ 26 يوليو 2013 العدد 12659
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مكتبة أثينا الوطنية.. كنز أثري وثقافي لليونان

تأسست عام 1888 وصممها المعماري الدنماركي هانسن ثيوفيل

تضم أكثر من سبعمائة ألف كتاب، ونحو خمسة آلاف مخطوطة نادرة من القرن التاسع الميلادي حتى القرن التاسع عشر
عائلة فاليانو اليونانية من جزيرة كيفالونيا ساهمت في بناء هذا المبني والذي يعتبر أحد المباني المميزة في أثينا
أثينا: عبد الستار بركات
تعتبر مكتبة أثينا الوطنية كنزا أثريا وثقافيا لليونان، كما أن مبناها الكلاسيكي المميز وسط العاصمة أثينا يعطيها رونقا وجمالا، وهي مقصد لكبار المؤرخين والكتاب قبل الزوار من مختلف الاتجاهات الثقافية. فمبناها المعروف ويشاهده عشرات الآلاف من المارة يوميا، صمم معماريا على يد المهندس الدنماركي هانسن ثيوفيل، بعد أن تم وضع حجر الأساس لها عام 1888 لينتهي البناء منها على شكلها الرخامي الحالي عام 1903.

وبدأت فكرة المكتبة الوطنية في عهد يوانيس كابودسترياس حاكم الدولة اليونانية حينذاك، بفكرة الاحتفاظ بسجلات الصحافة اليونانية، ثم بجمع الكتب والمخطوطات من المؤسسات الثقافية والفكرية مثل المدارس والمتاحف الوطنية ودور الطباعة، وهي تحتوي على مجموعات قيمة من المواد المكتوبة التي تعتبر الكنز الثقافي اليوناني بما فيها من إصدارات كثيرة عن تاريخ اليونان الحديث والقديم.

وفي لقاء لـ«الشرق الأوسط» مع مديرة المكتبة الدكتورة أندونيا آراخوفا، قالت: «بمساهمة عائلة فاليانو اليونانية من جزيرة كيفالونيا، تم بناء هذا المبني الرائع، والذي يعتبر أحد المباني المميزة في أثينا، وهو من الطراز الكلاسيكي الحديث المزخرف. هو أحد المباني العلمية الثلاثة وسط أثينا مع الجامعة والأكاديمية، واستغرق بناؤه ثمانية عشر عاما. ففي كل دولة سواء كانت متقدمة أم نامية فمكتبتها الوطنية تعتبر مخزنا لأحداثها التاريخية، فهي تمثل جزءا من تاريخها، فالمقتنيات المكتوبة هي شيء حقيقي ونفيس للدولة، ويمثل هويتها الوطنية».

كما ذكرت لـ«الشرق الأوسط» إيفي ستيفاني، مسؤولة قسم العلاقات العامة بالمكتبة: «عندما يأتي الزائر إلى هنا يجب أن يكون مسجلا أو يحصل على كارت دخول مؤقت، ويطلب الكتب التي يريدها من القائمة المسجلة في الحاسب الآلي، ويحصل على أرقامها وإعطائها للموظفين هنا، الذين بدورهم سوف يعثرون على هذه الكتب وإحضارها للزائر».

وتساهم المعلومات القيمة والمتنوعة في هذه المكتبة في إنجاز آلاف الرسائل العلمية حيث المراجع الضخمة النادرة والمتنوعة، وتستقبل هواة القراءة والثقافة من مختلف الأعمار، كما تتمتع بفريق إداري وأرشيف إلكتروني يساعد الزوار في الحصول على الكتب والمخطوطات التي يريدونها بسهولة تامة، ولعل ما يلفت النظر داخل هذه المكتبة هذه الصالة الكبيرة وعدد الأرفف والكتب التي تحتويها، وكيفية المساهمة في تنمية النواحي الفكرية والعلمية والثقافية لدى المترددين عليها.

ولا جدال في أن هذه المكتبة العتيقة والتي تضم أكثر من سبعمائة ألف كتاب، ونحو خمسة آلاف مخطوطة نادرة من القرن التاسع الميلادي حتى القرن التاسع عشر، تتناسب مع كل الاتجاهات والأذواق الثقافية، ومع ارتفاع تكلفة الطباعة، وتحول قطاع كبير من القراء إلى التصفح الإلكتروني، ربما نجد في هذه المكتبة الذوق الثقافي التقليدي وخصوصا لدى المترددين عليها من الطلاب والباحثين وأساتذة الجامعات والصحافيين.

وتعتبر مكتبة أثينا الوطنية من أهم المكتبات ليس على قطاع الإقليم اليوناني فقط، ولكن في أوروبا أيضا، فهي تساوي في المقام باقي المكتبات المعروفة والمعهود بها في العالم، سواء مكتبة برلين الوطنية في ألمانيا أو باقي المكتبات المعروفة على مستوى العالم.

كما تساوي المكتبة في العالم العربي على سبيل المثال، دار الكتب في مصر، وأي كتاب يتم طبعه في اليونان لا بد من إرسال نسختين منه إلى هذه المكتبة. وبجانب أنها تحوي عددا كبيرا من المؤلفات، فأهم من ذلك هي المخطوطات، وهي في غاية الأهمية، فالمخطوطات التي توجد بالمكتبة هي أصلية سواء كانت يونانية أو لاتينية، فالجميع يعلم أهمية المخطوطات في دراسة فقه اللغة أو الأدب على المستويات الأدبية المتعددة، إلى جانب ذلك وكما هو معهود في المكتبات الوطنية في دول العالم فهي مفتوحة للجمهور ولكن لا يسمح بالاستعارة.

وفيما يتعلق بالمخطوطات، فبالنسبة للباحث أو أساتذة الجامعات أو الذين يترددون عليها كثيرا فهم في احتياج إلى استخراج تصريح خاص لاطلاعهم على المخطوطات الموجودة، وفقا للنظام التأميني لهذه المخطوطات.

وقال الدكتور هشام حسن لـ«الشرق الأوسط» وهو أستاذ في فقه الأدب البيزنطي: فيما يتعلق بأهمية المكتبة فإن بها أعدادا كبيرة من الكتب وتعد نبعا لا ينضب لأساتذة الجامعة والباحثين، ولا يوجد باحث في اليونان إلا وقد ذهب للمكتبة لإتمام بحثه أو رسالته البحثية، وكما هو معهود به بسبب تخصصي في فقه الأدب البيزنطي، فكنت أتردد كثيرا وما زلت أتردد بصفة مستمرة على هذه المكتبة وأجلس بها ساعات طويلة فهي لا غنى عن زيارتها من أستاذة الجامعات والمفكرين والمثقفين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال