الاربعـاء 17 جمـادى الاولـى 1435 هـ 19 مارس 2014 العدد 12895
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«نوال» لبنانية ـ فرنسية ـ كندية ـ مكسيكية على مسرح «كيندي» في واشنطن

قصة لبنانيين هاجرا إلى الخارج هربا من الحرب الأهلية

لقطة من مسرحية الحريق
ملصق لفيلم الحريق
واشنطن: محمد علي صالح
ربما أكثر من الاهتمام بالمسرحية نفسها، اهتمت صحف وتلفزيونات وإذاعات واشنطن بمراحل إخراجها: القصة لبنانية، اللغة فرنسية، الكاتب لبناني كندي، الإخراج الأخير مكسيكي. لهذا، صارت المسرحية دليلا حقيقيا على عنوان سلسلة العروض المسرحية: «احتفالات عالم متنوع»، في مركز جون كيندي للفنون التمثيلية.

في الأسبوع الماضي، بدأت السلسلة عروضها في العاصمة الأميركية. ولقيت أكثر الاهتمام مسرحية «انسيدينوز» (لحريق)، التي أخرجها، أول مرة، وجدي معوض لبناني الأصل.

وكان معوض قد ولد في لبنان عام 1968، وبعد عشر سنوات، انتقل مع عائلته إلى فرنسا عندما هربت من الحرب الأهلية التي اجتاحت لبنان في سبعينات القرن الماضي، ثم بعد خمس سنوات في فرنسا، قررت العائلة الهجرة نهائيا إلى كندا.

في كندا، أكمل معوض دراسته، وتخصص في الفنون المسرحية، وفي عام 1991، نال دبلوم كلية المسرح الوطنية الكندية. وبعد سنوات في التمثيل، انتقل إلى الإخراج المسرحي وأسس مع إزابيل لابلانك، نجمة المسرح الكندي، شركة «أوبارلور»، وكانت أولى مسرحياتها «ماكبيث»، ثم «دون كيشوت»، و«ألفونسو».

جمع معوض بين التمثيل، والإخراج، والتأليف وكتابة السيناريو، مثلما جمعها في مسرحية «بروتاغوريس الذي انحبس في الحمام»، التي نالت جائزة جمعية النقاد المسرحيين في مقاطعة كويبك الكندية.

وخلال الـ15 سنة الأخيرة، صارت شهرته عالمية، خاصة في فرنسا والولايات المتحدة. وفي فرنسا، نال جائزة «بري دي لا فرانكفوني» (العالم الناطق بالفرنسية)، وإلى الولايات المتحدة انتقلت بعض مسرحياته، مثل «الحريق».

عن مسرحية معوض، كتبت سيليا رين، محررة الفنون التمثيلية في صحيفة «واشنطن بوست»: «لثلاث ساعات، تعالج مسرحية (الحريق) قضايا كثيرة وهامة في عالمنا المضطرب، ليست فقط قضية معينة، ولكن، أيضا، أهميتها التاريخية، ومعانيها الإنسانية، وأنه في قضية ظلم، يجب ألا يهمل المظلومون، وألا يعم الظلم، وألا يسبب الظلم في الانتقام، وألا تقفل الطرق أمام الحل السلمي وأمام التوسط، وفي نفس الوقت، ألا ينسى الماضي». وأضافت: «فورغيف نوت فروغيت». (عفو، لا نسيان). هذه مسرحية لبنانية، فرنسية، كندية، مكسيكية مشتركة: القصة لبنانية، واللغة فرنسية، والإخراج كندي، وإعادة الإخراج مكسيكي (المنتج المكسيكي هوغو اريفيلغا).

من إضافات المنتج المكسيكي: مائدة عملاقة في منتصف المكان، حيث يجلس المتفرجون على جانبيها، وفي المكان رموز لقبور، وقصور، وسجون، ومحاكم، وحروب.

هذه هي قصة الحرب الأهلية في لبنان في سبعينات القرن الماضي. قصة لبنانيين هاجرا إلى خارج لبنان هروبا من الحرب. لكن، كان لا بد أن يعودا لتنفيذ وصية والدتهما «نوال» بزيارة الأهل. وخلال المسرحية، تصير قصة «نوال» قصة المسرحية.

في عام 2003، أخرج معوض المسرحية، وفي عام 2010، أخرجها مخرج سينمائي كندي في فيلم. غير أن اهتمام الأسبوع الماضي في واشنطن كان عن المسرحية، بمناسبة عرضها في مركز كيندي للفنون التمثيلية.

خلط الفيلم بين قصتين: قصة الأم «نوال»، وقصة الفتاة «سهى».

تعرض الثانية قصة سهى بشارة، بنت فواز بشارة (من قادة الحزب الشيوعي اللبناني) التي حاولت، في عام 1988، قتل الجنرال أنطون لحود، قائد جيش جنوب لبنان، وحليف إسرائيل. اعتقلت، وسجنت، وبعد عشر سنوات، أفرج عنها، وفي عام 2003، نشرت كتاب «مقاومة: حياتي في لبنان». الذي اعتمد عليه الفيلم.

لكن، وقعت قصة الأم «نوال» قبل ذلك، خلال الحرب الأهلية في سبعينات القرن الماضي، وليس خلال غزو إسرائيل للبنان في ثمانينات القرن الماضي:

هاجرت نوال مروان إلى كندا، وهناك، توفيت بسكتة دماغية، وتركت وصية ولدها وبنتها التؤأمين عن زيارة الوطن والأهل. لم يكن تنفيذ الوصية سهلا لسببين: أولا: الحرب الأهلية.

ثانيا: «المحور الفلسطيني» (وهي مسيحية ولدت الولد والبنت من مهاجر فلسطيني مسلم).

وفي خليط من وطنية، ودين، وجنس، وانتقام، وسياسة، صارت المسرحية مثيرة جدا. إخوان «نوال» يكتشفون علاقة حب أختهم مع الفلسطيني، ثم في مشهد آخر يطاردونهما، ويقتلون الفلسطيني، وتهرب «نوال» إلى منزل جدتها. وها هي «نوال» حامل، وتلد، وتعطي ولدها إلى ملجأ للأيتام. وها هي تصبح ثورية، وتدافع عن القضية الفلسطينية، وفي مشهد آخر تقتل زعيما مسيحيا حليفا لإسرائيل. وها هي، عندما يهم مقاتلون مسيحيون باعتقالها، ظانين أنها فلسطينية مسلمة، تكشف صدرها، حيث تعلق الصليب.

وبعد نهاية الحرب الأهلية، تجمع «نوال» ولدها وبنتها، وتهاجر معهما إلى كندا، ثم تتوفى بسكتة دماغية. وتترك لهما وصية زيارة الوطن والأهل (لبنانيين ومهاجرين فلسطينيين، مسيحيين ومسلمين).

عن هذه القصة، كتب ألبرت سكوت، محرر الشؤون الفنية في صحيفة «نيويورك تايمز»: «هذه القصة الخيالية واحدة من أكثر قصص الحقيقة الفظيعة في التاريخ الحديث».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال