الجمعـة 11 جمـادى الثانى 1430 هـ 5 يونيو 2009 العدد 11147
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

تاريخ السينما المصرية والعربية ترويه ذاكرة مصر المعاصرة على الإنترنت

الإسكندرية شهدت بدايتها.. فوثّقت لها مكتبتها

ملصق لعدد من الأفلام المصرية القديمة السينما («الشرق الأوسط»)
الإسكندرية (مصر): داليا عاصم
لكونها الفن الذي يرصد أحداث المجتمع ويقدمها بعين واقعية فاقترب من الجمهور وأصبح جزءا لا يتجزأ من حياته، حرص مشروع «ذاكرة مصر المعاصرة» (الموقع الإلكتروني الذي دشنته مكتبة الإسكندرية حديثا) على توثيق السينما بوصفها وحرصت على جمع كل ما يتعلق به من وثائق وصور وأفيشات للأفلام وأخبار صحافية تتعلق بنجومها.

وقال الدكتور خالد عزب، المشرف على المشروع، إن عددا من الباحثين الواعدين قاموا بتوثيق دقيق لحياة أبرز نجوم الفن السينمائي في مصر وتسليط الضوء على مؤسسي هذا الفن من المصريين الذين انحسرت عنهم الأضواء لسنوات طويلة، مشيرا إلى أن ذاكرة مصر جاءت لتعيد إليهم جزءا مما يستحقونه من تقدير وشكر من أمثال الفنان محمد كريم ومحمد بيومي والأخوين لاما (إبراهيم لاما وبدر لاما) وتوجو مزراحي ومحمود خليل راشد.

وعن علاقة مصر بالسينما قالت سوزان عابد منسقة الموقع إن السينما في مصر بدأت في نفس الوقت الذي بدأت فيه خارجها، ففي 28 ديسمبر (كانون الأول) عام 1895 عُرض أول فيلم سينمائي أمام جمهور توّاق إلى مشاهدة هذه الأعجوبة الجديدة في باريس، وتحديدا في الصالون الهندي بالمقهى الكبير «غراند كافيه» الكائن بشارع كابوسين بالعاصمة الفرنسية على يد مخترعها «لويس لوميير»، مشيرة إلى أنه لم يمر عام إلا وقد بدأ أول عروض السينما على أرض مدينة الإسكندرية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 1896 ببورصة طوسون بشارع فؤاد (مركز الإسكندرية للإبداع الآن)، من خلال مجموعة من الأجانب المقيمين في الإسكندرية الذين استقدموا بعضا من الشرائط الأولى الأوروبية، فحققت نجاحا مدويا.

وأضافت عابد: «مدينة الإسكندرية استقبلت بعثة لوميير الأولى برئاسة المسيو بروميو (بعثات كان يرسلها المسيو لوميير لعرض اختراعه الجديد على الناس مقابل جني المال لتطويره) في 8 مارس (آذار) 1897، وقامت البعثة بتصوير بعض الشرائط الأولى بالمدينة منها ميدان القناصل وبعض محطات الترام الشهيرة. ورافق البعثة في أثناء التصوير هنري ديللو الذي أخذ حق الامتياز في عرض هذه الأفلام التي يتم تصويرها»، مشيرة إلى أنه تم افتتاح أول سينماتوغرافي بالإسكندرية لهنري ديللو ستروي لتوجو وحمل على عاتقه مسؤولية إعداد موقع فسيح لتركيب آلاته، واستقر على المكان الواقع بين بورصة طوسون وتياترو «الهمبرا».

توالت العروض السينمائية ولم تعد سينما لوميير تنفرد بالسوق فظهر جومون باتيه من فرنسا وإيربانورا من إيطاليا، وجابوا البلاد لتصوير أهم الميادين والطرق فيها. وبدأت العروض السينمائية الناطقة في مصر في سينما فون عزيز ودوريس.

وأشارت إيمان الخطيب الباحثة بمكتبة الإسكندرية، إلى أن دار «عزيز ودوريس» حظيت بأهم إسهام في النشاط السينمائي، حيث انفردت بتصوير أول أحداث محلية تدور في مصر، وكان ذلك في 20 يونيو (حزيران) 1907 حيث قامت بتصوير زيارة الخديوي عباس حلمي الثاني لمعهد سيدي أبو العباس، وتصوير ثاني فيلم عن الأعياد الرياضية في مدارس «الفرير»، موضحة أن تلك الخطوة تعد الخطوة الأولى لبداية الأخبار المصورة سينمائيا في مصر، وقالت: «يعتبر البعض أن 20 يونيو (حزيران) 1907 هو بداية الإنتاج السينمائي المصري».

وأوضحت الخطيب أن محلات «عزيز ودوريس» بالإسكندرية بدأت في الأسبوع الأخير من عام 1906 تقديم أول عرض سينمائي ناطق في «سينما فون عزيز ودوريس»، وتلا ذلك أول عرض لجريدة سينمائية أجنبية في مصر، ثم فيلم «ملعب قصر النيل بالجزيرة» وعرض فيلم مصور لجنازة مصطفى باشا كامل، ورجوع الخديوي من مكة المكرمة، وخروج المصلين من الكنسية الكاتدرائية الكبرى للروم الكاثوليك بالفجالة، وفيلم «سفر المحمل الشريف من مصر».

كما تم عرض أفلام روائية قصيرة، وصدرت مجلة «الرسوم المتحركة»، وهي أول مجلة متخصصة بالكامل في السينما المحلية والأجنبية. وتم تأسيس نادي الصور المتحركة الشرقي، وصدر المرسوم الملكي بتأليف «شركة مصر للتياترو والسينما»، إحدى شركات بنك مصر، وكان هدف الشركة العمل في مجال المسرح والسينما والأفلام وعمل الأشرطة السينمائية، ثم عرض فيلم «ليلى» بدار سينما «متروبول» بالقاهرة، إخراج استيفان روستي، وقد حضره أمير الشعراء أحمد شوقي الذي حيّا المنتجة عزيزة أمير.

وحينما عرض الفيلم الروائي الطويل «قبلة في الصحراء» من إنتاج كوندور فيلم، وتأليف وسيناريو وإخراج إبراهيم لاما، هاجمته الصحف الفنية بقسوة، واتهمته بالإساءة إلى المصريين، ثم والت الصحافة هجومها على أفلام «سعاد الغجرية» و«فاجعة فوق الهرم» و«تحت سماء مصر» و«الضحية» و«مأساة الحياة»، و«بنت النيل»، وهي أول مسرحية لمؤلف مصري تتحول إلى عمل سينمائي. كما عرض فيلم «معجزة الحب» من إخراج إبراهيم لاما، وتذكر إعلانات الفيلم أنه أول فيلم مصري ناطق، كما ظهر الفنان نجيب الريحاني في السينما لأول مرة في فيلم «صاحب السعادة كشكش بك» الذي أخرجه مع استيفان روستي، وقام بإنتاجه من خلال شركة «أفلام نجيب الريحاني».

وقالت صفاء خليفة الباحثة بالمكتبة إن البداية التاريخية الحقيقية للسينما المصرية كانت في عام 1927 حيث تم إنتاج وعرض أول فيلمين شهيرين: «قبلة في الصحراء»، و«ليلى»، ومن أشهر الأفلام في السينما الصامتة في تلك الفترة كان فيلم «زينب» الذي أخرجه محمد كريم، ويعد هذا أول فيلم مأخوذ عن عمل أدبي، وهو قصة «زينب»، وكانت أول قصة مصرية تُنشر ومؤلفها د. محمد حسين هيكل.

وأضافت أنه «في 14 مارس (آذار) عام 1932 تم عرض أول فيلم مصري روائي طويل ناطق، وهو فيلم (أولاد الذوات)، إخراج محمد كريم، عن مسرحية شهيرة لمنتج الفيلم وبطله يوسف وهبي، ولقي الفيلم نجاحا تجاريا كبيرا. وفي 14 أبريل (نيسان) بدأ عرض الفيلم المصري الغنائي الناطق (أنشودة الفؤاد)، إخراج ماريو فولبي، وفي هذا العام صدر العدد الأول من مجلة (الكواكب) الأسبوعية عن دار الهلال، وتوالت الأفلام الناطقة، فعُرض فيلم (الزواج) وفيلم (كفري عن خطيئتك)، إلى أن عُرض فيلم (الوردة البيضاء) بطولة المطرب محمد عبد الوهاب وهو من إخراج محمد كريم، وكان الفيلم حدثا سينمائيا ضخما».

وتضيف صفاء خليل أن إنشاء استوديو مصر عام 1935 مثّل نقلة جديدة في تاريخ السينما المصرية، وهو أحد مشروعات شركة «مصر للتمثيل والسينما» التي أسسها طلعت حرب عام 1925، إحدى شركات بنك مصر، وفي عام 1936 تم عرض فيلم «وداد» إخراج فريتز كرامب، وهو أول ظهور في السينما للمطربة أم كلثوم، وهو أول فيلم لاستوديو مصر، وبداية لمرحلة جديدة في تاريخ السينما في مصر، وتدور أحداث الفيلم في أجواء تاريخية، وقد أسهم ظهور أم كلثوم وصوتها في نجاح الفيلم داخل وخارج مصر.

وعندما قامت ثورة 23 يوليو (تموز) 1952 كانت السينما المصرية مزدهرة، حيث شهد الفيلم المصري نشاطا ورواجا متزايدَين منذ سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، فقد شهد النصف الثاني من الخمسينات بداية اهتمام الدولة الصناعية السينما، وقد تمثل ذلك في إنشاء مصلحة الفنون عام 1955 التي اقتصر إنتاجها على الأفلام القصيرة، ثم في إنشاء مؤسسة دعم السينما عام 1957 التي أسهمت في تمويل بعض الأفلام وإنشاء المعهد العالي للسينما عام 1959، وكان جميع أوجه النشاط السينمائي في أيدي شركات القطاع الخاص، وكانت القاهرة هي هوليوود الشرق بالفعل.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال