الاحـد 17 ربيـع الثانـى 1433 هـ 11 مارس 2012 العدد 12157
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«ليلة عربية» استثنائية في المتحف البريطاني

قدمت الموسيقى التقليدية و«الحكواتي» والأزياء التقليدية من السعودية

زوار يرتدون الملابس التراثية السعودية (تصوير: حاتم عويضة)
نموذج المحمل
جانب من عرض مؤسسة «منسوجات» للملابس التقليدية
ورشة لتعليم الخط العربي
ورشة لتعليم الخط العربي
«فرقة الفارابي الموسيقية» أضفت جوا خاصا على الليلة
لندن: عبير مشخص
«ليلة عربية» هو عنوان الليلة التي أقيمت في المتحف البريطاني مساء أول من أمس، الجمعة، بمناسبة احتضان المتحف لمعرضه الضخم «الحج.. رحلة إلى قلب الإسلام» حملت الزوار على أنغام الموسيقى الشرقية إلى أنحاء العالم الإسلامي. المنظر بالتأكيد غير معتاد.. أن يجتمع هذا العدد من الزوار في قاعات في المتحف البريطاني مساء، وأن تجد الزوار يتنقلون من ركن إلى آخر تصاحبهم أنغام الموسيقى وتصفيق الحضور.. كل هذا كان مشهدا حيا مرتجلا حمل الثقافة العربية إلى أرجاء أعرق متحف عالمي.

الليلة قدمت عروضا للموسيقى لفرقة «الفارابي»، كما قدمت عروضا راقصة لفرقة «سيلك رود»، وعرضا لفرقة «مسرح الخيال». وإلى جانب ذلك كانت هناك المحاضرات والندوات التي اتخذت من القاعات المختلفة مكانا لها، وأضفى ركن خاص للملابس التراثية من المملكة العربية السعودية رونقا خاصا على الأمسية، حيث توافد عليه الزوار ولم يخلُ منهم على امتداد الساعات الـ3 التي استوعبت أحداث الليلة.

ولتسهيل مهمة زائر الليلة الاستثنائية قام العاملون في مكتب الاستعلامات بتوزيع خريطة تشرح الفعاليات المقامة مع تفصيل لأماكن القاعات التي تقام فيها.

ومن مدخل المتحف العريق تبدأ الزيارة، فعن يمين مكتب الاستعلامات في القاعة الكبرى «غريت هول» نجد عرضا لمجموعة من الدمى التي تعرض أزياء تراثية من مناطق المملكة العربية السعودية، فهناك أزياء نسائية من قبيلة ثقيف وأخرى تمثل قبائل بني سعد والجحادلة، ونموذج لزي نسائي فاخر من المنطقة الوسطى. وفي جانب من العرض جلس أفراد من الجمهور لمتابعة شاشة تلفزيون تعرض أفلاما وثائقية حول أزياء العروس في منطقة الحجاز والعروس في المدينة المنورة وأزياء تراثية أخرى.

الركن الذي جذب عددا مهولا من الزوار قدم أيضا الفرصة لمن يريد لارتداء الملابس التراثية والتقاط الصور التذكارية بها، ويقوم المصور لاحقا باستخدام تقنية الـ«فوتوشوب» بإضافة خلفية من الصحراء العربية لها. ومنذ بداية الليلة في السادسة مساء امتد صف من الراغبين في تجربة تلك الملابس، وعلى مدى الساعات الـ3، مدة العرض، تزايدت أعداد الواقفين في ذلك الصف بإقبال مدهش، وقامت مجموعة من الفتيات السعوديات باختيار الملابس المناسبة لكل شخص ومساعدته على تنسيقها ليتجه بعدها إلى زاوية التصوير لالتقاط الصورة التذكارية.

نورا عورتاني وشقيقتها دانة من ضمن الفتيات المسؤولات عن الركن، قالتا إن الإقبال على تجربة الملابس التراثية كان مدهشا، خصوصا أن الزوار بدأوا في التوافد على الركن منذ بداية الليلة بحماس كبير. إحدى الزائرات وقفت أمام الملابس تدرس تفاصيلها باهتمام شديد، وعلقت قائلة: «سعيدة جدا بأنهم أقاموا أخيرا معرضا ضخما عن الإسلام، نحتاج لهذا بالفعل»، وأضافت قائلة إنها تحلم بأن تزور السعودية وأن ترى ذلك البلد الذي قرأت عنه الكثير.

وإلى جانب ركن الملابس كانت هناك مساحة مخصصة لبيع بعض القطع ومنها الحقائب القماشية والأكواب التي جملتها الرسومات التراثية.

الركن الذي جذب الكثيرين بحيويته وجمال عرضه أقامته مؤسسة «منسوجات»، وهي مؤسسة خيرية أنشأتها «مجموعة من السيدات السعوديات يجمعهن حب الملابس التراثية لقبائل ومناطق المملكة»، حسب ما يذكر الكتيب الخاص بالمؤسسة. منى خاشقجي من أعضاء مجلس إدارة «منسوجات» قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المؤسسة تلقت دعوة للمشاركة في الليلة العربية من فينيشيا بورتر، مسؤولة قسم الشرق الأوسط في المتحف والقيمة على معرض «الحج» التي أطلعت على عمل المؤسسة من قبل، وقالت: «في العرض نستطيع أن نرى ملابس من نجد وحائل والمنطقة الشرقية والحجاز».

وحول عمل المؤسسة قالت خاشقجي إن أعضاء المؤسسة متخصصات في جوانب من تاريخ الملابس والنسيج، وقمن بجولة لأبها والطائف والمدينة ومكة ومناطق أخرى للتعرف على أزيائها، وقمن بتسجيل لقاءات مع بعض السيدات العاملات في المجال. وأضافت: «بدأنا منذ 10 سنوات مضت بـ20 رداء والآن تضم مجموعتنا 800 رداء تراثي، نصفها في لندن، حيث سجلت المؤسسة كمنظمة خيرية، والنصف الآخر في جدة». وأشارت خاشقجي إلى الملابس المعروضة قائلة: «لدينا نسخ من تلك الملابس أعدت للعروض فقط. نحن نعد أنفسنا منظمة خيرية تعنى بالتعليم وإحياء صناعة النسيج ونقوم بتنظيم محاضرات حوله، وأيضا نقدم عروضا متحفية في مختلف دول العالم، وحاليا نستعد لتقديم عروض في مدريد وسنغافورة».

على الجانب الآخر من القاعة نرى مجموعات من الأطفال وآبائهم وأمهاتهم يجلسون إلى طاولات يعملون على صناعة ميداليات للمفاتيح والسبح من الخرز والأحجار الملونة. الورشة التي تميزت بصخب لطيف وضحكات من الأطفال أضفت طابعا عائليا على الأمسية. إحدى المسؤولات عن الورشة وتعمل بإحدى الجامعات في لندن قالت إنها لم تتوقع الإقبال الكبير من الأطفال على المشاركة في الورشة، وأضافت أنها نظمت العمل مع مسؤولات المنظمات الأهلية في لندن. ويقوم الأطفال بصف قطع الخرز والأحجار الملونة على نهج الرسومات الفنية الشرقية والزخارف التي زينت نموذجا صغيرا للمحمل، موضوع في القاعة. المحمل في حد ذاته كان مركز جذب للأطفال الذين وجدوا متعة في تسلق مجسم الجمل الصغير الذي وضع أمامه.

إلى جانب صناعة السبح كانت هناك ورش أخرى لتعلم أساسيات الخط العربي، وأخرى لرسم الحناء، وثالثة لتعليم الأطفال تصميم بوصلة على الكومبيوتر ثم طباعتها، وهنا علق المسؤول عن الورشة، وهو مدرس في إحدى المدارس الابتدائية في لندن، قائلا: «نقوم هنا بتعليم الأطفال كيفية تصميم بوصلة، ونشرح لهم أهمية البوصلة في الإسلام وكيفية استخدامها في تحديد القبلة».

فينيشيا بورتر، القيمة على معرض «الحج» التي وجدت في القاعة، علقت بابتسامة عريضة على النشاط الذي يجري في أرجاء القاعة الضخمة، وقالت: «لم أرَ مثل هذا العدد من الزوار في ليالي المتحف البريطاني، إنه شيء مدهش، فهناك الكثير من الاهتمام بالحضارة والثقافة العربية». وأضافت أن الاهتمام الذي لاقاه معرض «الحج» تخطى كل التوقعات.

الأنشطة شغلت مساحة ضخمة من قاعات المتحف، وانطلق الجمهور متنقلا من حجرة لأخرى مسلحا بالخريطة الخاصة، ففي القاعة الرئيسية توقف الجمهور لمتابعة بعض الرقصات المعاصرة، وفي قاعة ملحقة استمع إلى «حكاية ليلة القيس» للروائية السعودية رجاء عالم، وفي قاعة ثالثة حضر جلسة لإلقاء الشعر. ومع آخر ومضات الليلة اجتمع الزوار في حلقة حول فرقة الموسيقى التي أنشدت المواويل والموشحات مرورا بأغاني لسيد درويش وفيروز، وتردد تصفيق الجمهور في ردهات القاعة الكبرى ليضفي جوا شرقيا صبغ المتحف العريق لليلة واحدة بكل أطياف الثقافة العربية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام