الاحـد 28 شـوال 1433 هـ 16 سبتمبر 2012 العدد 12346
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

عالم زها حديد يفتح أبوابه في مدريد

يضم كل ما هو جديد في العالم الخيالي للمعمارية الشهيرة

جانب من معرض «زها حديد ما وراء الحدود.. الفن والتصميم» في مدريد
زائر يتأمل أحد الأعمال في المعرض (إ.ب.أ)
جانب آخر من المعرض
مدريد: كارمن سيرنا
ما إن تدخل معرض زها حديد للأعمال المعمارية المقام حاليا في العاصمة الإسبانية مدريد حتى تشعر بأنك قد دخلت عالما من الخيال يتم فيه استخدام كل النسب والمقاسات والأشكال، وحتى الألوان، لخلق عالم مختلف لهذه المهندسة المعمارية العراقية المختلفة والاستثنائية والتي أصبحت أول سيدة تحصل على جائزة بريتزكر المرموقة عام 2004.

وبمجرد أن تعرف عنوان المعرض الذي يحمل اسم «زها حديد.. ما وراء الحدود.. الفن والتصميم»، حتى تدرك ما يمكن أن يشاهده الزائر في هذا المعرض الذي تم تنظيمه عن طريق غاليري «أيفوري برس» في العاصمة الإسبانية مدريد حتى الثالث من شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

يهدف المعرض إلى إلقاء الضوء على الأعمال المعمارية للفنانة العراقية وإبراز شخصيتها ووجهة نظرها غير التقليدية. ولا يقع مقر «أيفوري برس» بالقرب من أي من المتاحف الكبرى في المدينة، ومع ذلك حاول المنظمون تنظيم هذا المعرض في قلب العاصمة مدريد لكي يتسنى لهم الاستمتاع بوجهات النظر المختلفة والطرق الأخرى في البناء والابتكار، وحتى الحياة.

ولا يقتصر هذا المعرض على الأعمال المعمارية فحسب، ولكنه يتعلق بكل ما هو جديد في هذا العالم الخيالي لزها حديد، ولذلك نجده يحتوي على كثير من الرسومات والمنحوتات والتماثيل، والأثاث وتصميمات بعض المنتجات المختلفة.

ويقول المشرف على المعرض كيني شاشتر إن العالم الخاص بزها حديد «تتداخل فيه الفنون والتصميمات والعمارة لكي تعكس طريقة شاملة للحياة تتميز بدفع وسحب حدود علم الجمال بكل شكل وطريقة يمكن تصورها».

وقد حضرت حديد افتتاح المعرض، الذي ينظم في المؤسسة التي تملكها إلينا أوتشوا، وهي زوجة واحد من أشهر المهندسين المعماريين في العالم، وهو نورمان فوستر، في مدريد. وجلست زها حديد أمام واحد من أشهر أعمالها الفنية، وهو «طاولة الجليد السائل»، وتذكرت أيام الدراسة في لندن، وما كان يعني الزي المدرسي بالنسبة للطالب أو الطالبة في هذه المرحلة العمرية، وقالت: «الجميع كان يحاول ارتداء زيا يحدد هويته في ذلك الوقت. كان مفهوم الموضة موجودا ومثيرا للاهتمام حتى يتم معرفة عادات الناس وكيف يعيشون في الشارع»، في إشارة تبرز عملها في مجال الموضة أيضا.

ومن المدهش أن سيدة قادرة على خلق مساحة تفوق الخيال تستخدم نفس الفن لاحقا لطباعة أفكارها. ويقول شاشتر إن «الشيء الملهم والآسر في إنتاج زها حديد المذهل هو التعبير الخيالي والمبتكر والنهم عن الشغف والإبداع». وتعترف زها حديد نفسها قائلة: «كل رسوماتي ترتبط بالتصميم المعماري. في ذلك الوقت، كانت نوعا من الرسومات التخطيطية أو الصور المدروسة لكل مشروع. أردت أن أقدم شيئا يكسر القاعدة، شيئا أكثر ارتباطا بالمفاهيم، على الرغم من أنني لا أفهم الكثير منها وحدها».

وفي المعرض، يمكن الاستمتاع بمجموعة منتقاة من القطع التي تتضمن لوحات زيتية على القماش صنعتها المهندسة المعمارية في الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين، ويمكننا أن نرى من بينها «العالم (89 درجة)» ومشروع «محطة إطفاء فيترا»، اللذين صنعا عامي 1983 و1991 على الترتيب. ويحتل أحدث إنتاج لزها حديد مكانا له في المعرض، من خلال مشاريع ورسومات ونماذج مثل «كتلة القمة 2012»، التي تظهر تطور أعمالها.

ومع التجول في أرجاء هذا المعرض، يستطيع الجمهور أن يدرك أن بعض أعمال زها حديد الأخيرة، مثل «المتحف الوطني لفنون القرن الحادي والعشرين» (ماكسي) في روما أو «مركز لندن للألعاب المائية» الخاص بدورة الألعاب الأولمبية عام 2012، هي أمثلة لكيفية تحدي المصممة المعمارية العراقية لخلق مساحة انسيابية ومعقدة، حيث تكسر أي قواعد يعتبرها المهندسون المعماريون الآخرون إلزامية.

وفي عالمها، تستطيع زها حديد تصميم أعمال معمارية تغير من رؤيتنا للمستقبل بمفاهيم جديدة وأشكال خيالية، ومن أمثلة هذه الطريقة في النظر إلى المساحة والتفكير فيها مبان مثل «دار أوبرا غوانغ زو» في الصين أو موقف سيارات «هوينهايم نورد تيرمينوس» في مدينة ستراسبورغ الفرنسية.

وهذه النظرة ليست في المباني فحسب، حيث يذكر المشرف على المعرض كيف تنطلق زها حديد من الاستوديو الخاص بها في لندن، وهو استوديو «زها حديد للهندسة المعمارية»، على نفس النهج الإبداعي مع أشياء مثل حقائب السيدات أو سكاكين المائدة أو المجوهرات أو القطع الزخرفية أو الأثاث، مثل «الكرسي على شكل حرف z» أو طاولة «السائل المتجمد».

وتشكل هاتان القطعتان الشهيرتان، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الأعمال، معرضا يوحي بـ«تصور ديمقراطي إلى حد بعيد وغير هرمي في بنيته، يُنظر فيه إلى المبنى في نفس الضوء وبنفس الأهمية التي ينظر بها إلى الملعقة»، على حد تعبير المشرف على المعرض.

وقد أقدمت المعمارية العراقية حتى على تقديم تصميم جديد لمدينة مدريد، وهي «الخطة الشاملة لمدريد»؛ فعلى أحد حوائط المعرض، تذكر بعض الصور أن زها اقترحت مشروع تنمية عمرانية معينا للعاصمة الإسبانية في تسعينات القرن العشرين، وقد اكتمل الآن بأشياء بسيطة مثل شارع «باسيو دي لا كاستيانو» المبني من الأكريليك أو منظورات أخرى.

وتقول حديد: «هناك تحليل لمدريد من البلدة القديمة والنمو العمراني. لقد مددنا ما يشبه المحور إلى المطار والمناطق العمرانية الجديدة. من المثير للاهتمام في هذا المشروع الصلة الموجودة بين المناظر الطبيعية والأشياء، وهي ذخيرة تنشأ من أفكار المناظر الطبيعية الموجودة لدينا».

ومن أجل اكتشاف السر الخفي داخل ذهن زها حديد، تنظم شركة «أيفوري برس» جولات سياحية بمصاحبة مرشدين إلى المعرض، وسوف يتم تنظيم هذه الرحلات أيام 15 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي و6 و20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل (أيام السبت). وأفضل ما في هذه الجولات السياحية هو أن من سيقوم بالإرشاد فيها مصممون معماريون شهيرون مثل تابا راستي ومارتا ثورن وتريزا سابي وهيكتور رويز فيلاسكيز، وهي فرصة لرؤية وفهم المزيد والمزيد من عالم زها حديد.

التعليــقــــات
أديب منصور، «المانيا»، 16/09/2012
أشكر الشرق الأوسط على طرح هذه المواضيع الشيقة و الجميلة و المختلفة التي تثري ثقافة القارئ العربي. شكرا
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال