الاحـد 03 محـرم 1434 هـ 18 نوفمبر 2012 العدد 12409
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أنغام العود المتأثرة بإيقاع الفلامنكو الأيبيري وموسيقى الجاز تصدح في متحف لندني

فرقة عتاب حداد تعزف ضمن فعاليات مهرجان «نور» للثقافة العربية

لندن: شيماء بوعلي
فرقة عتاب حداد التي قدمت مؤخرا حفلا ناجحا في متحف «ليتون هاوس» في ويست لندن هي مجموعة من العازفين يقودهم المؤلف الموسيقي ذو الأصل العراقي، عتاب حداد الذي قال قبل الحفل أمام الجمهور المكون من أسر ومراهقات وأزواج شباب وعجائز وأصدقاء: «أغلب الأغاني التي سنؤديها الليلة من تأليفي». الموسيقى التي تقدمها فرقة عتاب حداد هي مزيج فريد من أنغام العود المتأثرة بإيقاع الفلامنكو الأيبيري وموسيقى الجاز العصرية بوقع نيويوركي. كانت الأنغام تصدح بروعة في الحجرة ذات الجدران الخشبية. وقال آلان كيروين، أمين مهرجان «نور» للثقافة العربية المقام حاليا في لندن، عند تقديمه للفرقة الذي جاء عرضها في إطار هذا المهرجان: «كل عازف من العازفين محترف حقيقي. لذا فإن اجتماعهم سويا يعد حدثا كبيرا».

ويجمع البرنامج الموسيقي للمهرجان العام الحالي مزيجًا متنوعًا من الموسيقيين من منطقة الشرق الأوسط ومن المهجر ليقدموا أنواعا مختلفة من الموسيقى الممتزجة ببعضها البعض والتي استمدوها من موروثهم الثقافي وكذا من ثقافات أخرى. وكان الفن الذي تقدمه فرقة عتاب حداد في هذا الاتجاه.

رغم المزيج المتنوع من الأداء الموسيقي للفرقة، يحملك صوت العود إلى الشرق الأوسط ممتزجا بكلمات حداد ذات اللكنة البريطانية الصرفة. وكان يصاحب الفرقة، المكونة من الفلوت والتشيلو والباص والطبول والعود في لحظات محددة عازف البيانو الجاز الذي يستجلب كل الروابط الأسلوبية والمكانية لكل آلة موسيقية. وينحدر الموسيقيون أنفسهم من أصول مختلفة، وكذا تختلف نشأتهم وثقافتهم وتعليمهم الموسيقي، حيث تتنوع من الشرق الأوسط إلى الكلت واليونان ولندن؛ وكذا ما بين العصرية والعالمية.

حداد قال لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أحب عزف الموسيقى التي أهتم بها»، ولعل ما يفسر انجذاب حداد إلى المزج بين الأنواع الموسيقية المختلفة المنتمية لثقافات مختلفة منذ البداية هو كونه بريطانيا من أصول عربية.

مع ذلك لا يمكن القول إن هذا طريق سهل فقد نال حداد نصيبه من النقد اللاذع من الكلاسيكيين مؤيدي الالتزام بنمط موسيقي محدد. تحدث معنا عن خلفيات الكثير من الآلات الموسيقية المتنوعة ورحلاتها وبعض الحكايات التاريخية المفاجئة عن التوجهات الموسيقية المتأثرة بأخرى على مستوى العالم. موقف حداد بصفته عازف عود تجاه هذه الآلة هو موقف قائم على الاهتمام، يقول: «إذا كان هناك إمكانية للجمع بين الأشياء بطريقة تتسم بالذوق الرفيع، فأنا أحب ذلك. أنا مهتم كثيرا بالعود كآلة أكثر منه كعمل فني ثقافي». يبدو هدف حداد هو الاستزادة من استكشاف صوت العود لاكتشاف طرق جديدة لتقديم قدراته. ويوضح قائلا: «إنه متعدد الاستخدامات والألحان، حيث يمكنك استخدامه لأغراض أكثر من التي يستخدم لأجلها حتى هذه اللحظة في الشرق الأوسط. يمكن استخدامه كآلة رئيسية، ومصاحبة لصوت. لا يمكن استخدام كل الأوتار معا، لكن مع التدريب وتطوير الطريقة، اكتشفت أن بمقدورنا استغلال إمكانات العود بشكل أكبر من الذي اعتدنا عليه».

وتتحدى وجهة النظر التي يتبناها حداد التوقع التقليدي ويشكك في أفكار تتعلق بالأصالة ويجمع بين اختلافات تتفق في جذورها. ومثل الكثير من الآلات الموسيقية، للعود جذور بعيدة عن الشرق الأوسط. إن الموسيقى لا تنغلق على نفسها، حيث تتطور أكثر أنواع الموسيقى بانفتاحها وتأثرها بأنواع أخرى.

وبالمثل كان عادة ما ينظر إلى مزمار القربة كآلة اسكوتلندية محضة، لكن في الواقع لها أشكال مختلفة في أنحاء العالم.

إنها الآلة التي تشتهر بها منطقة غاليسيا في شمال غربي إسبانيا. وتعد آلة الـ«ني أنبان» شكلا آخر من هذه الآلة، حيث تتكون من قربة مرتبطة بأنبوب هوائي عادة ما تسمع في المناطق الجنوبية من إيران. وفي الهند يمكن للمرء العثور على ثلاثة أشكال مختلفة من هذه الآلة وهي: الماشكا والتيتي والسروتي أوبانغا. كذلك للعود أشكال تشبهه، وتعود جذور عائلة العود إلى القرن السابع الميلادي متمثلة في آلة البيوا اليابانية، وإلى القرن السابع عشر متمثلة في آلة الأنغليك الفرنسية، وفي بداية القرن متمثلة في آلة بيزوكي اليونانية. مع ذلك ينبع اهتمام حداد بنشأة صوت العود على طراز الفلامنكو من التشابه النظري الموسيقي. يقول حداد: «لقد جذبني حقا التشابه بين موسيقى الفلامنكو والموسيقى العربية. ويصل هذا التشابه إلى الحد الذي يمكّنك من تلخيص ما يفعلونه في الفلامنكو في نحو أربع أو خمس مقامات عربية، لكنهم خلقوا تناغمًا بين هذه المقامات يمثل نقطة التقاء مثيرة للاهتمام. لقد أثار هذا اهتمامي جدًا، لكنني أكثر اهتمامًا هذه الأيام بموسيقى الجاز».

ومع تزايد الأصوات الممتزجة العصرية الفريدة، يصبح هذا المزيج مناسبا للتطوير. بعد ذكره أن موسيقاه المفضلة هي موسيقى منير بشير وأنور إبراهيم، حيث أثّر في نفسه كثيرًا استخدامهما الابتكاري للعود واتجه إلى تقديمه لجمهور جديد. وحظي حداد نفسه بمديح مماثل. وعلى الرغم من ما يراه حداد كنوع من المقاومة لدى الجمهور أحيانا، قوبل أول ألبوم له بعنوان Days Distinctive «أيام مميزة» بنقد عظيم. ووصفه نقاد في إنجلترا بـ«الرائع» و«الرفيع»، ووصفوه بـ«الفنان البارع» في أول عمل له. وكما يبدو لا تزال فرقة حداد في البداية.

> يستمر مهرجان «نور» مع ريم الكيلاني في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) وإميل مثلوتي في 23 نوفمبر وفرقة جلبة للموسيقى الإلكترونية في 28 نوفمبر. وستقام كل الحفلات في تابيرناكل في نوتينغ هيل.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال