الاربعـاء 27 شـوال 1434 هـ 4 سبتمبر 2013 العدد 12699
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مسجد بادشاهي في لاهور.. مركز جذب سياحي من العصر المغولي

خطيبه وإمامه مولانا عبد الكبير لـ «الشرق الأوسط»: يستوعب 100 ألف مصل

مسجد بادشاهي المبني بالطوب الأحمر قبل 300 سنة .. مبنى لا تخطئه العين في لاهور («الشرق الأوسط»)
إسلام آباد: عمر فاروق
ثمة قول مأثور في إقليم البنجاب يقول: «إذا لم تقم بزيارة لاهور، فأنت لم ترَ باكستان، وإذا لم ترَ مسجد بادشاهي، فأنت لم ترَ لاهور». وفي الحقيقة، لا يمكن للعين أن تخطئ ذلك المسجد المبني من الطوب الأحمر الكبير في مدخل مدينة لاهور التاريخية، عندما يسافر المرء عبر طريق «غراند ترنك»، الذي يربط شمال تلك المدينة بجنوبها.

وقد تم تشييد هذا المسجد قبل 300 عام من الآن بواسطة الإمبراطور المغولي أورنجزيب، وكان المسجد يقع حينئذ خارج أسوار المدينة، ولكن الآن يتعين على المرء المرور بكل مظاهر الحياة الصاخبة في المدينة وهو في طريقه لهذا المسجد، الذي يقع الآن في قلب المدينة.

وقال خطيب وإمام المسجد مولانا عبد الكبير آزاد في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»: «بات المسجد الآن يمثل قلب النشاط الديني للمدينة, يستوعب أكثر من 100 ألف مصلّ، ونقيم بصفة دورية مسابقات لحفظ وترتيل القرآن الكريم في المسجد كل شهر، كما ننظم مؤتمرات للوحدة بين المسلمين».

وعلى الرغم من أن كثيرا من الأسواق والبازارات تحيط بالمسجد من ثلاث جهات، فإنه يمكن للمرء أن يرى هذا المسجد من على بعد أميال وسط الضباب الذي يغطي المدينة.

وقال آزاد: «على مدى تاريخه الممتد لنحو 300 عاما، لم يتوقف المسجد عن القيام بدور محوري في الحياة الدينية للمدينة. يأتي الناس من جميع أنحاء المدينة لهذا المسجد في عيد الفطر وعيد الأضحى، كما يكتظ المسجد بالمصلين خلال شهر رمضان».

ويستوعب المسجد أكثر من 100 ألف مصلّ في الوقت الحالي. وقال آزاد: «أتذكر عندما أمّ خطيب وإمام المسجد الحرام عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس المصلين في المسجد خلال زيارته لباكستان عام 2007، وكان المسجد مكتظا بالمصلين».

وقال أحد السكان المحليين عن المسجد الذي تم بناؤه عام 1673: «إنه إحدى أبرز العلامات التاريخية للمدينة، وأحد المقاصد السياحية الرئيسة التي تجسد جمال وعظمة العصر المغولي».

ويعد مسجد بادشاهي ثاني أكبر مسجد في باكستان، بعد مسجد الملك فيصل في مدينة إسلام آباد، ويشبه إلى حد كبير المسجد الجامع في مدينة دلهي الهندية، الذي تم بناؤه عام 1648 من قبل والد أورنجزيب، الإمبراطور شاه جهان.

وقد تم بناء المسجد تحت إشراف سادس إمبراطور مغولي، أورنجوزيب الامجير، الذي يُعرف في التاريخ باسم الملك الهندي، والذي يُعرف بالتزامه الشديد بالتعاليم الإسلامية. وتم الانتهاء من تشييد المسجد عام 1673 تحت إشراف شقيق أورنجزيب، المظفر حسين (المعروف أيضا باسم فداء خان كوكا)، الذي تم اختياره كحاكم لمدينة لاهور في شهر مايو (أيار) عام 1671، وظل في هذا المنصب حتى عام 1675.

واستغرق بناء المسجد نحو عامين، وبالتحديد من شهر مايو 1671 وحتى أبريل (نيسان) 1673. ويقع المسجد في الجهة المقابلة لحصن لاهور. وبالتزامن مع بناء المسجد، تم بناء بوابة جديدة في الحصن تعرف باسم بوابة الامجير، على اسم الإمبراطور أورنجوزيب الامجير.

وبدءا من عام 1852، بدأ القيام بإصلاحات تدريجية في المسجد تحت إشراف إدارة المسجد، إلا أنه تم القيام بإصلاحات كبيرة خلال الفترة بين عامي 1939 و1960 بتكلفة وصلت إلى 4.8 مليون روبية، وهو ما أعاد المسجد إلى هيئته الأصلية.

وقال خطيب المسجد آزاد إن المسجد لا يجذب أعدادا كبيرة من المصلين في الأيام العادية، مضيفا: «على الرغم من أن المسجد يتسع لأكثر من 100 ألف مصلّ في الوقت الحالي، فإن عدد المصليين في يوم الجمعة يصل لنحو 10 آلاف مصل، في حين ينخفض عدد المصليين في الأيام الأخرى إلى ما يتراوح بين 500 و600 مصل».

ويرى عدد من السكان المحليين أن الانخفاض في أعداد المصلين في مسجد بادشاهي يعود إلى أن كل قرية لديها المسجد الخاص بها. وقال فياض عبيد، وهو أحد سكان المدينة: «غالبا ما يذهب المصلون إلى المساجد الموجودة في مناطق سكنهم، بدلا من المجيء إلى مسجد بادشاهي».

ويتميز المسجد بتصميمه الرائع، سواء من الداخل أو من الخارج. وعن ذلك يقول أحمد عباس، وهو مدرس فن العمارة بإحدى كليات الهندسة: «المسجد من الداخل مزين بزخارف الجص ومكسو بالرخام، كما أنه مزين من الخارج بالأحجار المنحوتة والرخام على الحجر الرملي الأحمر».

وقال آزاد لـ«الشرق الأوسط» إن المسجد في حالة ممتازة بفضل الرعاية التي يحظى بها من جانب وزارتين على مدار الساعة، مضيفا: «تعتني وزارتا الآثار والأوقاف بالمسجد على مدار الساعة وتعتنيان بأدق الأشياء. وفي الوقت الحالي، تقوم وزارة الآثار بعمل بعض الإصلاحات في الجدران الخارجية للمسجد».

ويتزين الأفق بشرفة بين جدارين مكسوة بالرخام، وهو ما يضيف إلى جمال محيط المسجد، ناهيك عن كثير من المعالم المعمارية الرائعة، مثل الباحة الواسعة مربعة الشكل، والممرات الجانبية والمآذن في جهات المسجد الأربع، والمكان المخصص للصلاة وبوابة المدخل الكبيرة.

وقال آزاد إن الحجر الرملي الأحمر الذي يميز المسجد الآن قد تم تشييده خلال الترميمات التي شهدها المسجد خلال الفترة بين عامي 1939 و1960. وبالمثل، كانت الأرضية الأصلية لغرفة الصلاة مكونة من الطوب وقطع الرخام، قبل أن يتم استبدال الرخام أيضا بها خلال عمليات الترميم في أوقات سابقة. ويوجد عبارتان منقوشتان في المسجد؛ الأولى على البوابة، والثانية على حجرة الصلاة تحت القبة الرئيسة العالية.

وعبر آزاد عن سعادته وفخره بأن اثنين من ملوك السعودية، وهما الملك فيصل بن عبد العزيز والملك خالد بن عبد العزيز، قد زارا هذا المسجد من قبل، كما عبر عن سعادته بزيارة إمام المسجد الحرام لهذا المسجد.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال