الخميـس 05 ربيـع الثانـى 1435 هـ 6 فبراير 2014 العدد 12854
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«شجرة العائلة».. إعادة تصور لتاريخ المجتمع من منظور نسائي

الفنانة منال الضويان: العمل يضم التراث الشفهي والقصص المتوارثة عن الأمهات والجدات

من ورشة عمل «شجرة العائلة»
«شجرة العائلة» لمنال الضويان
جدة: عبير مشخص
كيف نرسم شجرة عائلة تعتمد على أسماء النساء فقط؟ سؤال وجد إجابته في ورشة عمل أقامتها الفنانة السعودية منال الضويان، وهي جزء من مشروع فني ضخم أعدته الفنانة بعنوان «شجرة العائلة». وكعادة الضويان تعتمد على مشاركة النساء في مشاريعها، تسعى لتوثيق أسمائهن وذكر أمهاتهن وجداتهن. المشاركة في ورشة العمل كانت تجربة غنية وممتعة ومثيرة أيضا. جلسنا إلى طاولات تحمل كل منها أوراقا وقلمين، أحدهما للكتابة والآخر للرسم. أمسكت الضويان بالميكروفون لتشرح خطوات العمل للمشاركات، عرضت شجرة عائلتها كما رسمتها، قالت: «البداية من أسمائكن، بعد ذلك يجري التسلسل نزولا من أسماء الأمهات إلى الجدات إلى آخر جيل يمكن تذكره. تشرح لنا أكثر: «هي شجرة العائلة من المنظور النسائي، فالرجال قدموا لنا رؤية لتاريخ المجتمع السعودي متأثرة بعوامل خارجية يعايشونها مثل السياسة والعلاقات الاجتماعية، لكن النساء لهن تاريخ مختلف، فهن يعشن في البيوت، يمكننا رصد التاريخ الشعبي، العادات والتقاليد عن طريقهن. شجرة العائلة التي أقدمها ستضم أيضا التراث الشفهي وأغاني الأطفال والحكايات والقصص المتوارثة عن الأمهات والجدات، كل تلك العناصر ترسم لنا صورة لتقاليد وعادات المجتمع السعودي من وجهة نظر المرأة».

نبدأ في الرسم، كل منا ترسم شجرة عائلتها، إحدى المشاركات قالت: «إذا كان الغرض من المشروع هو حفظ أسماء النساء من النسيان وحتى لا تفقد الأجيال الجديدة منهن الصلة بنساء العائلة، لماذا لا نكتب أسماء الآباء إذن؟ إننا نبعدهم عن الذاكرة بهذا الشكل». هي وجهة نظر قيمة، ولكن نعود إلى هدف الضويان الذي شرحته لنا «بأن النساء هن أكثر من ينسى، نتذكر أسماء الأجداد وما قبلهم بحكم الاسم المسجل في كل الوثائق، أما النساء فيغبن عن الواقع وعن التسجيل. إذن فلنبدأ، شجرة عائلتي النسائية تبدو صغيرة، ما تلبث أن تمتلئ بالأسماء، من الجيل الأول إلى الجيل الخامس وأتوقف وأدرك أني لا أعرف الكثير من الأسماء، بالنظر إلى جارتي أجدها تختزل شجرتها إلى أسماء بعدد أصابع اليد الواحدة». تقول: «جئت هنا لأسجل اسم جدتي فقط، لا يهمني أن أرسم بقية الشجرة».

أجدني على العكس منها أريد أن أسجل أسماء الجميع من نساء عائلتي، تعترض إحدى المشرفات على الورشة قائلة: «يجب أن تسجلي الأسماء الرئيسة فقط، الأمهات، الجدات وأمهاتهن وجداتهن وهكذا، لا يمكنك إضافة بنات الأخ والأخت أو بنات الخالة والعمة، أتذمر وأصر على إضافة جميع الأسماء، فالكل مهم هنا، لماذا أرضى بمسح أسماء من أعرف؟ إذا كان الغرض من التسجيل هو حماية أسماء النساء من النسيان، فالأولى أن نضع جميع من نتذكر ونحب، بل حتى يجب أن أضيف أسماء الرجال أيضا».

تبدو محاولتي ناجحة بعض الشيء، إذ تشير الضويان لي بأن أكتب أسماء من أريد وأرى أنهم جزء مهم من كينونتي، وهكذا كونت شجرة عائلة خاصة بي، لم يدخل في المشروع النهائي من عمل الفنانة سوى بضعة أسماء، ولكنني أحسست بأنني احتفظت بشجرة عائلتي كما أحب أن أراها.

في ليلة الافتتاح، نرى كيف تطورت تلك الرسومات إلى عمل فني مكتمل، فالأسماء التي كتبناها على ورق شجر معدني علق في طبقات تبدأ بالجيل الأول وتنتهي بآخر جيل استطاعت المشاركات تذكره، تبتسم الضويان مشيرة إلى أقرب تلك الحبال لنا «هذا هو الجيل التاسع، استطاعت بعض المشاركات تذكر أسماء بعيدة جدا».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال