الاحـد 06 صفـر 1433 هـ 1 يناير 2012 العدد 12087
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

السعودية: التربويون في انتظار تحقيق حلم التأمين الطبي

500 ألف معلم ومعلمة سيضخون 5 مليارات ريال في التأمين الطبي حال إجازته من قبل «التربية والتعليم»

إقرار التأمين الطبي للمعلمين سيعينهم على تقليل فاتورة علاجهم وأسرهم
جدة: سلطان العقيلي
تسببت وزارة التربية والتعليم في إحباط للمعلمين والمعلمات، بعد أن طال انتظارهم لرد حول موضوع التأمين الصحي، الذي كان من المأمول أن يكون الرد فيه خلال الفترة الماضية.

وفي المقابل، تقوم مجموعة من المعلمين بالتسجيل في بعض شركات التأمين بالواسطة كنوع من التحايل، بعد أن تم تصعيد الموضوع بغية الحصول على رد شافٍ من قبل وزارة التربية والتعليم.

ويعتبر المعلمون في السعودية التأمين الطبي من أهم حقوقهم, وبحكم أن المعلمين والمعلمات هم أكبر فئة في المجتمع السعودي حيث يصل عددهم إلى أكثر من 500 ألف معلم ومعلمة ما زالوا ينتظرون البت في قرار التأمين الطبي الذي لا يزال قيد الدراسة من قبل الوزارة.

وفي الوقت ذاته، أفاد محمد الدخيني، المتحدث الرسمي بوزارة التربية والتعليم، بأن هناك تصريحات سابقة في هذا الموضوع، ولا جديد في الأمر حتى الساعة, لافتا إلى أهمية الرجوع لتصريحات سابقة لوزير التربية والتعليم.

وتعتبر جمهرة من المعلمين أن الوزارة لم تبرر إلى حينه التبرير الشافي حول عدم تنفيذ هذا القرار، على الرغم من أن هنالك مجموعة من المعلمين والمعلمات قد قاموا برفع مطالبات وتوصيات حول التأمين الطبي، من أبرزها مطالبات من قبل اللجنة الاستشارية للمعلمين والمعلمات.

وتوقع خبراء أن يبلغ مجموع المبالغ التي ستضخ لشركات التأمين من خلال وزارة التربية والتعليم قرابة الخمسة مليارات.

وعلى الرغم أن الإحصاءات الأخيرة أشارت إلى أن إجمالي القوى العاملة في السعودية تقدر بنحو مليون موظف وموظفة، يعملون في قطاع الدولة العام, وأن هناك أكثر من 131 مليون زيارة لمراجعي المستشفيات بالمملكة خلال عام 1430هـ، معظمهم من المعلمين والمعلمات وأسرهم، إلا أن قرار توفير التأمين الطبي ما زال في طي الكتمان.

ولم تبت الوزارة بأمر رسمي حيال ذلك وسط ترقب من قبل المعلمين والمعلمات, واعتبر عبد الله دهمش، وهو معلم بمحافظة جدة، أن التأمين سيحل معضلة كبيرة بالنسبة له، لافتا إلى أن عدد أفراد أسرته 6 أشخاص، تصل تكلفة علاجهم سنويا في بعض الأحوال إلى 30 ألف ريال، وهو ما لا يستطيع توفيره.

ويضيف: «قبل سنوات، دخلت في دوامة ديون بسبب تكلفه علاجي والدتي في أحد المستشفيات الخاصة، الذي كلفني مبلغ 20 ألف ريال، وما زلت أتذكر أنني قمت بتقسيط المبلغ، فلو كنت أمتلك تأمينا طبيا لما وصل بي الحال إلى الاستدانة لتغطية نفقات علاج والدتي».

ويؤكد الدهمش أن أحد أصدقائه يعمل في إحدى الشركات ويتقاضى مرتبا متواضعا قام خلال العام الماضي بإجراء عملية جراحية لزوجته بمبلغ يقارب 45 ألف ريال، والسبب يعود إلى أن القطاع الخاص يوفر نظام التأمين الصحي، في حين ما زالت وزارة التربية والتعليم تؤجل هذا القرار منذ سنوات، ولا نعلم إلى متى.

واعتبر المعلم عبد الحميد الحسين أن التأمين الطبي من أبسط حقوقه كإنسان، فالمعلمون والمعلمات هم أكبر فئة في المجتمع تتعرض لأمراض العصر كمرض السكري وضغط الدم، ومن الواجب على الوزارة المسارعة في إيجاد حل عاجل كتكريم للمعلمين والمعلمات للعيش بكرامة.

ولا تنسى أم إبراهيم، وهي معلمة، أنها اضطرت للدخول في باب الواسطة بعد أن أصيبت ابنتها بداء السرطان, وتتابع: «تفاجأت بأن ابنتي الوحيدة مريضة بداء السرطان الخبيث، وأمضيت أياما وأسابيع أتحول من شخص لآخر، ومن مكان لمكان، لتأمين واسطة كي تدخل ابنتي أحد المستشفيات، وتبدأ رحلة العلاج من ذلك الداء الخبيث.

وتتابع: «بالكاد استقبلها الأطباء والطبيبات، مرددين عبارة: لقد تأخرتم وكان من المفترض أن تدخلوها المستشفى مبكرا».

وتؤكد أم إبراهيم أن التأمين الطبي لو كان متوفرا لما اضطرت للبحث عن الواسطة وإضاعة الوقت وترخيص النفس (على حد تعبيرها) من شخص إلى آخر, مؤكدة أن من الواجب على الوزارة تأمين ذلك، خصوصا مع انتشار الأمراض وتكدس المستشفيات الحكومية بالمراجعين وأيام الانتظار بالنسبة لمواعيد المستشفيات الحكومية، التي تصل لأكثر من 6 أشهر في الكثير منها.

وتلفت أن على الوزارة توفير ذلك بشكل اختياري؛ فمن المؤكد وجود نسبة قد لا ترغب في وجود ذلك التأمين، ولكن السواد الأعظم من المعلمين والمعلمات بحاجة ماسة إلى توفره.

وتضيف: «على الوزارة القيام بعمل استبانة، للتأكد من الاحتياج في حال عدم تأكد الوزارة من العدد الحقيقي الراغب في توفير تلك الخدمة».

في حين يؤكد محمد السلمي، وهو من منسوبي وزارة التربية والتعليم، أن التأمين الصحي على المعلمين والمعلمات تعترضه ثمة صعوبات، منها المتطلبات النظامية لإقراره، فالبت فيه يجاوز صلاحيات وزارة التربية والتعليم، ولكن مما يسهل من الأمر أن نظام الضمان الصحي التعاوني الصادر عام 1420هـ قد أوجد البيئة النظامية، التي تسهم في تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني على الأفراد السعوديين بقرار من مجلس الوزراء.

وزاد: «كما أن عدد المستفيدين من التأمين كبير جدا، فهو يجاوز النصف مليون معلم ومعلمة، وهذا العدد سيصل إلى أكثر من 6 ملايين في حال شموله أسرهم أيضا».

في المقابل، اتجهت شركات التأمين لتقديم عروض مغرية للعائلات السعودية منها أفضل تأمين طبي وأفضل رعاية صحية للمواطن ولأسرته، من خلال توفير أربع فئات مختلفة تمنحه حرية اختيار الفئة المناسبة له ولأسرته داخل وخارج السعودية، حيث يتم تقديم أفضل تغطية تأمينية لمواجهة المتطلبات الرئيسية من الرعاية الصحية، وكذلك أفضل حماية للاحتياجات الطبية غير المتوقعة, بما يتناسب مع احتياج الفرد واحتياج عائلته وبما يتوافق مع ميزانيته.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال