السعودية: «التربية والتعليم» تنشر معلميها لتصحيح الأخطاء العقائدية في الحج

فسحت المجال لتبيان المنهاج الصحيح من باب التطوع

TT

دفعت وزارة التربية والتعليم بمعلميها في موسم الحج لتصحيح كثير من الأمور العقائدية الخاطئة التي يقع فيها معظم الحجاج، حيث مثلت جموع المعلمين منارات علمية لتعليم المنهاج الحقيقي طيلة أيام الحج في مكة المكرمة.

وتوزع مئات المعلمين في المشاعر المقدسة لتكون انطلاقة للمشاريع التعليمية الهادفة إلى دحض المفاهيم الخاطئة، حيث انتشر معلمو التربية الإسلامية، في مشاعر منى ومزدلفة وعرفات، نحو إرساء منهجية جديدة للتصحيح العقدي من بوابة التعليم.

شرح المناهج التي ينبغي للحاج سلكها، هي من أهم الطرائق التي تنضوي تحتها كثير من الدروس التعليمية الهادفة، ميادين الحج كانت منطلقا لمتطوعين ملتحقين بقطاع التعليم على مختلف جوانبه، سعوا جاهدين لتقديم الشروط والأحكام المتعلقة بالحج، مقدمين صورة عملية لما يجب أن يدرس ويمنهج أكاديميا في علاقة الحاج بالمنهاج الديني الصحيح.

الدروس المستفادة من الحج التي تتضمنها مناهج الحديث والفقه، وحتى الكتب الإنجليزية لطلاب الصف الأول الثانوي في السعودية، كانت منطلقا لسبر حيثيات الحج من قبل المعلمين المتطوعين، الذين أرادوا لفريضة الحج أن تكون ميدانا ممكنا لعمليات تصحيح واسعة، اقترن فيها ركن الحج بكثير من الوثنيات التي يعتقدها حجاج اقتصرت مفاهيمهم عن الحج فقط من بوابة ما يحكى.

وتزخر مؤسسات الطوافة المعنية بحجاج كثير من الدول الإسلامية، بالكثير من هؤلاء المعلمين الذين تركوا ميادين التدريس مؤقتا وفق الإجازة السنوية التي تفرضها السعودية على جميع مدارسها وخصوصا مدارس العاصمة المقدسة، واعتمروا بردة الطوافة التي تعد مهنة الآباء والأجداد، ليجدوا فيها مرتعا خصبا لنقل تعاليم ومفاهيم الحج الصحيحة، التي تغيب عن الكثير من الثقافات الإسلامية القادمة من دول قد تكون فقيرة بمثل تلك المخرجات الدينية. ويقوم هؤلاء المعلمون من فئة المطوفين بتغذية عقول الحجيج الذين يأتون إلى الأماكن المقدسة، ويتلبسون العناء لعمل طقوس لم ترد في كتاب الله أو سيرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - الأمر الذي يجعلهم في موضع المسؤولية الملقاة على أعناقهم فيبادرون إلى تصحيحها، وتسييرها وفق المنهج الصحيح، مما ساهم في تغيير الكثير من المعتقدات الخاطئة لدى هؤلاء الحجاج.

خالد القرشي، معلم مرحلة ثانوية، يقول: لـ«الشرق الأوسط»: «عندما هممت بالعمل في مجال الطوافة مع أبي قبل نحو عشرين عاما، وكنت وقتها في بداية مسيرتي التعليمية، واجهت الكثير من المعتقدات التي يعتنقها الحجاج التابعون لمكتب طوافتنا، الأمر الذي أدهشني وأثار استيائي، في ذات الوقت، بالإضافة إلى مدى عطفي على هؤلاء الحجاج الذين يأتون من الآلاف الكيلومترات ويمارسون معتقدات خاطئة، وهو الأمر الذي أشعرني بعمق المسؤولية الملقاة على ظهري، فبادرت إلى إنشاء قسم يعنى بتوعية الحجاج، وذلك بتوفير نشرات توعوية بلغة الحجاج تعينهم على أداء مناسك حجهم بالطرق الصحيحة، وبالطبع كانت مستمدة من المخزون التعليمي الذي تعلمته خلال مراحل تعليمي، وكذلك ما استفدته من قراءتي الكثيرة في الأمور الدينية، حيث كان لا بد أن أتثقف دينيا بحكم عملي في مجال الطوافة لكي أكون ملما بجميع أمور طوافة الحج».

ويضيف القرشي: «نجحت هذه الفكرة نسبيا، ولكنني لم أقتنع بهذا النجاح، حيث لاحظت أن هناك تعصبا من قبل البعض من الحجاج في تطبيق المعتقدات والطقوس الخاطئة، وذلك يعود إلى نشأتهم على هذه المعتقدات الخاطئة منذ القدم، ولذلك بدأت التقرب إليهم والذهاب معهم إلى الأماكن المقدسة والتاريخية المنتشرة في العاصمة المقدسة التي يكثر فيها عمل هؤلاء الحجاج لطقوسهم الدينية الخاطئة».

واستطرد معلم المرحلة الثانوية: «عمدت إلى مناصحتهم دينيا وبطرق لينة، بل تجاوز الأمر إلى أن دعوت أحد المشايخ والعلماء في مكة المكرمة للذهاب معنا إلى مثل تلك الرحلات الدينية، وبدأنا بتصحيح تلك المعتقدات الخاطئة، والحمد لله نجحنا وبشكل باهر في تصحيحها، وتحويلها إلى مفاهيم إسلامية تنطلق من مبادئ وقواعد أساسية للحج الصحيح».

أحد الحجاج من شرق آسيا تحدث إلى «الشرق الأوسط»، بترجمة من قبل المطوف الذي يجيد لغتهم لكونها من أساسيات عمله، يقول: «أديت مناسك الحج أكثر من عشر مرات، كنت في جلها أمارس طقوسا خاطئة مثل ما يعمل في غار حراء وجبل الرحمة من التبرك والدعاء بأدعية خاطئة، ولكن كل هذه الأمور تغيرت والحمد لله، وأصبحنا نرى تلك الأماكن التاريخية الإسلامية كمزارات فقط نتعرف من خلالها على التاريخ الإسلامي بعيدا عن عمل أي أمور خاطئة».