الثلاثـاء 17 جمـادى الثانى 1428 هـ 3 يوليو 2007 العدد 10444
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

دراسة: «المضاربة» في الفقه الإسلامي تختلف عنها في الاقتصاد المعاصر

د. زيد الرماني: العقد في هذه الحالة متجدد ويستوعب المعاملات الشرعية

الرياض: فتح الرحمن يوسف
أكدت دراسة صادرة حديثا أن عقد المضاربة كفيل بتحقيق نمو اقتصادي على وجه قابل لتطورات وتجديدات تستوعب المعاملات الشرعية الأخرى.

وجاء في دراسة للدكتور زيد بن محمد الرماني الأستاذ في جامعة الإمام في الرياض أن الفقهاء اتفقوا على تعريف عقد المضاربة «أنه عقد على الشركة بين اثنين أو أكثر، يقدم أحدهما مالا والآخر عملا، ويكون الربح بينهما حسب الاتفاق والشرط».

وبين الباحث أن المضاربة تختلف في الفقه الإسلامي عنها في الفكر الاقتصادي المعاصر، فهي تعني عمليات بيع وشراء صوري تنتقل معها العقود أو الأوراق المالية من يد إلى يد دون أن يكون في نية البائع أو المشتري تسليم أو تسلم موضوع العقد في الفكر الاقتصادي المعاصر.

كما أن غاية كل من البائع والمشتري في هذا الفكر، الاستفادة من فرق السعر بين ما اشتراه بالأمس وما باعه اليوم، أو ما يشتريه اليوم ويبيعه غدا، ما يجعل الصفقة تدور بينهما عدة دورات بينهما إلى أن تنتهي إلى آخر مشتر يتسلم الموضوع محل الصفقة. وترى الدراسة أن هذا الإجراء يخالف المفهوم الفقهي للمضاربة، والمتمثل في اتفاق بين كل من ملاك رأس المال والمستثمر على تكوين مشروع اقتصادي، حيث يكون رأس المال من أحدهما (مالك رأس المال)، والعمل من المستثمر، ويحددان حصة كل منهما من الربح بنسبة معينة، حسب الاتفاق والشرط.

وتؤكد الدراسة أن الفقهاء أجمعوا على جواز المضاربة، استنادا إلى حديث (ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، وإخلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع) فهذا الحديث نص على جواز المضاربة، بل وإلحاح عليها لما فيها من البركة.

ويوضح الدكتور الرماني في الدراسة أنه رغم اتفاق الفقهاء على أصل مشروعية المضاربة، إلاّ أنهم اختلفوا فيما إذا كانت هذه المشروعية جاءت على وفق القياس والقواعد العامة؟ أم أنها مخالفة للقياس؟، مبينا أن راجح القول إن المضاربة قد شُرعت وفق القياس لأنها من جنس المشاركات، لاشتراك رب المال والعامل بما ينتج عنهما من ربح أو خسارة، إلى جانب أن المطلوب في المضاربة هو المال وليس عمل العامل، وبذلك تفترق المضاربة عن الإجارة، ويؤيد هذا ما ورد عن (الحنفية) «أن المضاربة يمكن أن تكون مشروعة على مقتضى القياس».

ووفق الدراسة فإن حكم المضاربة متنوع، منها: ما يأخذ حكم الوديعة، وما يأخذ حكم الوكالة، وما يأخذ حكم الشراكة، وما يأخذ حكم الإجارة، وما يأخذ حكم الغصب، وما يأخذ حكم القرض، وما يأخذ حكم عقد البضاعة.

وتوضح الدراسة أن القاعدة الفقهية أجمعت على أنّ كل مال يجوز أن يكون الإنسان مضاربا فيه وحده، يجوز أن يكون مضاربا فيه مع غيره، على أن عقد المضاربة عقد جائز بين الطرفين، وأن لكل من المال (رب المال) والمضارب (العامل) فسخه قبل العمل.

وبين الرماني في الدراسة أن المضاربة تكون إما مطلقة أو مقيدة، ويدفع مالك المال في المضاربة المطلقة مضاربة إلى العامل من غير تقييد العمل والمكان والزمان ومن يتعامل المضارب معه. كما أن للمضاربة المطلقة ثلاث حالات: الأولى يدفع رب المال إلى العامل مال المضاربة ويقول له: خذ هذا المال وأعمل به مضاربة على أن ما رزق الله من ربح فهو مشترك بيننا على وجه كذا، وفي هذه الحالة للمضارب أن يتصرف بمال المضاربة بما يتناوله عرف التجار في التجارة من البيع والشراء ونحوها.

أما في الحالة الثانية فيدفع المالك المال للمضارب ويقول له: أعمل فيها برأيك وهو في هذه الحالة خول المضارب للعمل بمقتضى رأيه وله أن يعمل ما يدخل تحت التجارة من الأعمال مما ليس له أن يباشره بمقتضى إطلاق التصرف، وله أن يشارك غيره ويضارب بمال المضاربة وله خلطه بماله لأن ذلك هو من مقتضى تفويض التصرف إليه.

أما الحالة الثالثة من حالات المضاربة المطلقة فهي ما يدفع إليه المال ولا يأذن له إذنا صريحا بمباشرة بعض التصرفات كالهبة والصدقة والعتق ونحوها، وهنا لا يجوز له أن يباشرها لأن هذه الأعمال ليست من التجارة. ويرى الباحث أن تلك القيود التي ذكرت مفيدة ويجب اعتبارها لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود»، وهذه القيود كانت عن رضا من الشريكين ويلزم الوفاء بها.

وبحسب الدراسة فإن جمهور الفقهاء أجملوا أركان المضاربة في صيغة (الإيجاب والقبول)، والعاقدان «رب المال أو المالك»، ورأس المال، والعمل، والربح، وإن كانت الحنفية ترى أن للمضاربة ركنا واحدا فقط وهو (الإيجاب والقبول) وما عدا ذلك فهو شروط للركن لا الأركان.

وترى الدراسة أن للمضارب أن يشترط نسبة معينة من الربح ولو كثرت، وتوزع وفق الاتفاق، أما الخسارة فإنها تكون على رأس المال المقدم من المالك فقط، ولا يجوز اشتراط شيء منها على المضارب.

كما يذهب جمهور الفقهاء إلى أن المضارب لا يملك حصته من الربح بمجرد الظهور، وإنما يتوقف ذلك على ذلك على القسمة، لأن المضارب لو ملك حصته من الربح قبل القسمة لأختص بربحها، إلاّ أن (الحنابلة) و(الشافعية) يرون أن المضارب يملك حصته من الربح بمجرد ظهوره، دون توقف على قسمة الربح.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال