الثلاثـاء 05 ذو القعـدة 1429 هـ 4 نوفمبر 2008 العدد 10934
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

المعايير الشرعية للاستثمار تثبت فعاليتها

لاحم الناصر

عندما أعلنت شركة انرون الأميركية إفلاسها في ديسمبر (كانون الأول) 2001 كانت قد خرجت من مؤشر داو جونز للأسهم المتوافقة مع المعايير الشرعية قبل فترة طويلة من إفلاسها وبذا استطاع مديرو صناديق الاستثمار الإسلامية والمستثمرين المسلمين تجنب خسائر فادحة جراء هذا الإفلاس. وفي هذه الأزمة المالية التي يمر بها العالم اليوم نجد ان صناديق الاستثمار والمستثمرين المسلمين الملتزمين بالمعايير الشرعية هم الأقل تضررا من هذه الأزمة كل ذلك بسبب صرامة المعايير التي تفرضها الشريعة الإسلامية للاستثمار في أسواق رأس المال. وتنص هذه المعايير على انه لا يجب ان تزيد ديون الشركة عن 33% من قيمتها السوقية حتى يجوز الاستثمار فيها. وتشتد صرامة بعض المعايير فتنسب الدين إلى الموجودات وليس إلى القيمة السوقية، إضافة إلى معايير أخرى عرضتها بالتفصيل في مقال سابق تحت عنوان: «الضوابط الشرعية للمتاجرة في الأسهم» المنشور في العدد 10395 لجريدة «الشرق الأوسط». وبإجراء مقارنة بين المؤشرات الملتزمة بالمعايير الشرعية وغير الملتزمة التي يصدرها داو جونز أو ستاندرد بورز نجد في الغالب تفوقا واضحا في أداء المؤشرات الملتزمة بالمعايير الشرعية على غيرها من المؤشرات خصوصا في أوقات الأزمات. حيث تحد من تأثير خسائر الأسواق على المستثمرين ففي هذه الأزمة التي يمر بها العالم اليوم نجد ان مؤشر داو جونز العالمي للأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية (Dow Jones Islamic Market Index (DJIM)) حقق خسارة 15.3% في الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2007 إلى 25 سبتمبر (أيلول) 2008. في حين ان مؤشر داو جونز العالمي التقليدي Dow Jones World Index (DJWI) حقق خسارة 22.7% للفترة نفسها. أما مؤشر ستاندرد آند بورز للأسهم العالمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية (S&P Global BMI Shariah Index) الذي يغطي 52 سوقا حول العالم فقد انخفض في 30 سبتمبر 2008 بمقدار 23.4% في حين انخفض المؤشر التقليدي 25.3%. وفي ابريل (نيسان) من هذا العام عندما تهاوت أسواق الهند نجحت المؤشرات المتوافقة مع المعايير الشرعية في الاحتفاظ بثقة المستثمرين حيث انخفضت بنسب تتراوح ما بين 12 ـ 17% في حين انخفضت المؤشرات التقليدية بنسب تتراوح ما بين 20 ـ 25%. وفي حال أردنا المقارنة بين أداء المؤشرات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية والمؤشرات التقليدية من حيث العائد فإننا نجد ان المؤشرات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية تفوقت على التقليدية حيث انه بمقارنة أداء مؤشرات ستاندرد آند بورز المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية والمؤشرات التقليدية في فترة السنوات الخمس الماضية نجد ان أداء المؤشرات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية فاقت في الأداء المؤشرات التقليدية. إذ حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المتوافق مع الشريعة الإسلامية (الولايات المتحدة) 10.44% في حين حقق التقليدي 7.58% أما مؤشر 350 للشركات العملاقة في أوروبا المتوافق مع الشريعة الإسلامية فقد حقق 19.80% في حين حقق التقليدي 17.36% أما مؤشر 500 للشركات العملاقة في اليابان المتوافق مع الشريعة فقد حقق 10.43% في حين حقق التقليدي 10.34%. ولا شك ان هذه الأرقام تجعل من المعايير التي تفرضها الشريعة الإسلامية أداة ناجحة في إدارة مخاطر الاستثمار في أسواق رأس المال. كما أنها في الوقت نفسه تثبت سلامة الأصل الشرعي الذي بنيت عليه هذه المعايير وأنها لم توضع اعتباطا لمجرد التحكم بل بنيت على أسس علمية رصينة ومن ثم فإنه يجب على إدارات المخاطر في المؤسسات المالية التأكد من تطبيق هذه المعايير والتشدد في ذلك حماية لاستثماراتها. كما انه يجب على الهيئات الشرعية عدم التساهل في تطبيق هذه المعايير أو التوسع في إجراءات التغيير عليها تحت إلحاح التنفيذيين في هذه المؤسسات بحجة أنها مسائل اجتهادية. والله الموفق.

* مستشار في المصرفية الإسلامية lahem88@hotmail.com

التعليــقــــات
د. عبد الرحيم، «الولايات المتحدة الامريكية»، 06/11/2008
أكبر الخسائر في القطاع المالي وأغلب التحريم يتعلق في القطاع المالي لذلك فمن الطبيعي أن لا تخسر الأسهم الاسلامية مثل ما خسرت غيرها ولكن لو عزلنا القطاع المالي لوجدنا أن الخسائر واحدة ضمن كل الأطراف.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال