خبراء يؤكدون أن البنوك الإسلامية في مأمن من الأزمة العالمية

نظام المصرفية الإسلامية يحرم بيع الديون والمضاربة على رؤوس الأموال

المصرفية الإسلامية لا تتعامل في بيع الديون المحرم شرعا، الأمر الذي جنبها الانزلاق في أزمة الأسواق (رويترز)
TT

أكد عدد من الخبراء والمسؤولين في بعض البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، عدم تأثر المصارف الإسلامية من الأزمة المالية العالمية، مبينا أن التأثر إن وجد فهو محدود تبعا لطبيعة نشاط المصارف الإسلامية.

وأوضح الخبراء في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن المصارف الإسلامية لم تطلها الأزمة الحالية بسبب طبيعة تعاملاتها، خاصة أنها لا تتعامل في بيع الديون إلى جانب بعد البنوك الإسلامية عن المضاربات الكبيرة التي حدثت في البنوك الأوربية والأميركية.

وقال عدنان أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية التي تتخذ من البحرين مقرا لها، إن البنوك الإسلامية ليست لديها محافظ في السندات أو الأسهم، وهي لا تدخل في شراء الديون كما هو الحال في البنوك التقليدية أو البنوك الأوربية والأميركية، مبينا أن ما يميز المصرف الإسلامي عدم إمكانية شراء الديون لأن شراء الدين محرم في الشريعة الإسلامية، ولذلك فالبنوك الإسلامية بعيدة عن هذه المشكلة.

وأكد عدنان يوسف الذي يرأس كذلك اتحاد المصارف العربية، أن البنوك الإسلامية حاليا بعيدة عن الأزمة، وإن كان لا بد أن تتأثر بحكم الارتداد المتوقع لأي أزمة مالية عالمية بحكم أن البنوك الإسلامية جزء من هذه المنظومة، وأنها قد ترتبط بأي تعاملات مالية مع البنوك العالمية ولو بطريقة غير مباشرة.

وتوقع عدنان يوسف أن تطول هذه الأزمة ل سنتين أو أكثر من ذلك بكثير، مشيرا إلى أن البنوك الإسلامية باتت ملاذا آمنا حاليا للسيولة المتوفرة، وهي في وضع جيد وليست لديها أي مشاكل، ونجاح المصرفية الإسلامية يقود إلى التفكير جديا بالاقتصاد الإسلامي الذي بات يحقق نجاحات عدة، وان أمكانية اعتباره البديل لمنظومة الاقتصاد العالمية واردة ومتوقعة مع استمرار هذه الأزمات.

وفي ما يتعلق بحجم الخسائر المتوقعة في عدد من البنوك في منطقة الخليج والدول العربية، توقع يوسف أن تكون هناك بعض الخسائر وهي غير معلنة، لأن كثيرا من البنوك والصناديق الاستثمارية وتحديدا السيادية لها استثمارات في اوروبا وأميركا. من جهته أوضح الدكتور فؤاد نديم مطرجي، المدير العام وعضو مجلس إدارة بيت التمويل العربي، أن المصارف الإسلامية لم تتأثر بأزمة الرهن العقاري التي شهدتها الأسواق المالية العالمية، وأنها محصنة بدرجة كبيرة ضد هذه الأزمات وذلك لعوامل كامنة في طبيعة عمل هذه الصيرفة وأهمها عدم بيع الدين بالدين، وتلافي كل صور توليد النقد من دون معاملات حقيقية، إضافة إلى ما هو قائم لدى هذه المصارف من ضوابط شرعية وفنية كالحذر من الخوض في بعض المشروعات ذات التعثرات والمشاكل المالية.

وبين مطرجي أن المصارف الإسلامية لديها عدة بدائل من خلال صيغ التمويل الإسلامي من إجارة منتهية بالتمليك أو مرابحة أو غيرها الفرصة لإثبات أنها بديل علمي وسليم وينبغي للآخرين الأخذ به، كما يتوقع زيادة حجم التمويل الإسلامي على مستوى العالم ونمو أعداد العملاء الذين سيبحثون عن بديل. وأضاف مطرجي أن ما يميز البنوك الإسلامية هو التزامها بضوابط شرعية وعدم خوضها في مشاريع غير آمنة أو لديها مشاكل وتعثرات، فضلا عن البعد عن المضارات على المشاريع التي ليس لديها أصول تديرها. وأشار إلى أن ما حصل في الأزمة إنما هو تضخم كبير في الأموال في المصارف العالمية بسبب شراء الديون وتكبير الحسابات من دون عمليات ملموسة أو يشعر بها المضارب، مؤكدا أن المصارف الإسلامية لم تخض في مثل هذه المشاريع.

وتابع مطرجي أن البنوك الإسلامية قد تتأثر من الأزمة العالمية ولكن سيكون هذا التأثير هو على الأرباح وليس على رأس المال الذي لديه حصانة قوية لحمايته خلاف ما هو معمول به في البنوك التقليدية الأخرى.

من جهته قال الدكتور توفيق بن عبد العزيز السويلم رئيس مجلس إدارة دار الخليج للبحوث والاستشارات الاقتصادية إن هناك ملاحظتان في الأزمة المالية العالمية، الأولى أن المصرفية الإسلامية هي جزء من منظومة الاقتصاد العالمي وهي تتأثر بذلك إيجابا أو سلبا، والثانية أن المصارف الإسلامية ليست مستثمرا رئيسيا في المصارف التقليدية الغربية بحيث تهتز أو تتأثر بهذه الأزمات.

وأضاف السويلم أن التأثير الذي حصل في بعض الأسواق الخليجية والقريبة منها هو جانب نفسي وتأثير مما تداولته وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية.

وتوقع الدكتور السوليم الذي يتكئ على خبرة تزيد على 25 عاما في السوق السعودي، أن تحظى البنوك الإسلامية بنتائج إيجابية في نهاية هذا العالم مع إعلان ميزانياتها، معيدا ذلك إلى وضوح عقود ومشاريع البنوك الإسلامية ومشاريعها التي تنتشر في معظم الدول الإسلامية.

وكانت الأزمة المالية العالمية قد بدأت قبل أكثر من عام، وزادت خلال الأشهر الماضية، حيث حذر صندوق النقد الدولي من أن خسائر أزمة الائتمان قد تصل إلى أكثر من تريليون دولار، وأنها ليست النهاية، والقادم قد يكون أسوأ، خاصة مع إعلان بنك «ليمان براذرز» الأميركي العملاق، والذي يبلغ عمره 150 عاماً، إفلاسه، إلى جانب إعلان بنك «ميريل لينش» الذي لا يقل حجماً وأهمية، أنه قبل عرضاً من «بنك أوف أميركا» لضمِّه. واعتبر هذان الإعلانان أسوأ أيام الأزمة حتى الآن، وسط تكهنات في الأسواق المالية حول ما اذا كانت الأزمة قد وصلت القاعَ أم أن هناك ما هو أسوأ آتٍ في الطريق.