الاثنيـن 05 صفـر 1427 هـ 6 مارس 2006 العدد 9960
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

رئيس «مجموعة الحبيب الطبية»: الاستثمار خارج السعودية ليس هروبا بل وصول للعالمية

سليمان الحبيب لـ«الشرق الأوسط»: ندرس الاستثمار في مدينة الملك عبد الله .. ولدينا ستة مشاريع مقبلة

زيد بن كمي
قال الدكتور سليمان الحبيب، ان مجموعة الحبيب الطبية تدرس الاستثمار في مدينة الملك عبد الله، وانها تعتزم إطلاق ستة مشاريع قادمة. وقال الحبيب ان الاستثمارات الطبية السعودية في الخارج تعتبر مكسبا وليس هروبا، فالاستثمار مع جهات عالمية في الطب والعلاج مثل الجامعة الأميركية وجامعة هارفارد يعكس الى أي مدى استطاع القطاع الخاص الطبي السعودي أن يصل الى العالم، فالسعوديون بعد هذه المشاريع سيصبحون في المرتبة الرابعة في مستوى الخدمات الصحية التي تقدم في العالم.

وقال الحبيب في حوار مع «الشرق الأوسط» في الرياض، ان استثمارات المجموعة الخارجية موجودة في دبي. مؤكدا انه في حال النجاح هناك «قد نتوجه للاستثمار في دول أخرى متى ما وجدنا الفرصة المناسبة».

والدكتور سليمان الحبيب، رئيس اللجنة الطبية في الغرفة التجارية الصناعية، عضو مجلس ادارة الغرفة بالرياض، ورئيس مجلس إدارة مركز الحبيب الطبي، ومن أكبر المستثمرين في القطاع الطبي الخاص. ولد في جدة، وتربى في المدينة، وعاش حياته بالرياض، وأكمل دراسته باسكوتلندا التي أثرت على فكره، كما يقول، جعلته أكثر حرصا على بناء مجمع طبي يخلد اسمه ويحقق من خلاله أحلامه. > قبل فترة أعلنتم عن ضخ 100 مليون ريال لإنشاء مشروع طبي في دبي، إلى أين وصل هذا المشروع؟

ـ هناك مشروعان في دبي، أحدهما انطلق، والآخر سيبدأ نهاية العام الحالي. وحقيقة كنا قد رصدنا 100 مليون ريال (26.6 مليون دولار)، إلا أنه قمنا بزيادة حجم الاستثمار في دبي إلى 200 مليون ريال (53.3 مليون دولار).

> وهل هناك نية للاستثمار خارج دول الخليج العربي؟

ـ نحن نستثمر حاليا في دبي وفي حالة نجاحنا هناك قد نتوجه للاستثمار في دول أخرى متى ما وجدنا الفرصة المناسبة.

> وماذا عن مشاريعكم في السعودية، خاصة وأنكم بدأت في الاستثمار من الرياض وتوجهتم للقصيم؟

ـ نعم الآن لدينا في الرياض 3 مشاريع، منها مشروع تحت الإنشاء ومتخصص في العقم، والمشروع الآخر للتوليد بطاقة 100 سرير، نساء وولادة. وخلال سنة من الآن، ومع بداية 2007، سيكون هناك مشروع آخر بطاقة 200 سرير، شرق الرياض، وننتظر إنهاء التراخيص اللازمة لإنشائه.

> ومع هذا كم تبلغ التكلفة وحجم الاستثمار في المشاريع الطبية لديكم؟

ـ الكلفة الإجمالية لكامل المشاريع في السعودية تبلغ 1.2 مليار ريال، وندرس حاليا مشاريع في مواقع أخرى في السعودية.

> إعلان إنشاء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية والتي ستكون مدينة متكاملة تضم مشاريع سكنية ومشاريع عملاقة أخرى، هل تعتزمون الاستثمار في تلك المدينة؟

ـ نحن بصدد جمع المعلومات لصنع قرار الاستثمار في تلك المدينة ودراسة الجدوى الاقتصادية كون المدينة مشروعا عملاقا وناجحا بكل المقاييس وندرس بجدية آلية الاستثمار في تلك المدينة.

> كيف ترى الاستثمار في القطاع الطبي في السعودية، هل تعتقد ان له جدوى استثمارية؟ ـ أعتقد أنه في حال وجود القرار لتسهيل الإجراءات الادارية المطولة للقطاع الطبي الخاص، ستكون هناك القدرة على أن تقام مشاريع كبيرة، ولكن لا يمكن أن تقام بدون الدعم بصوره المختلفة، أولها تسهيل الاجراءات. > كيف كانت بداية فكرة إنشاء هذا المركز الطبي؟

ـ أولا، أحمد الله عز وجل على نعمه الكثيرة. ثانيا، أنا مؤمن بنجاح الخدمات الطبية الخاصة، كنت قد عرضت الفكرة مفصلة على الزملاء عام 1987 للمشاركة ولم يقتنع أحد، وفي عام 1989 اشتريت الأرض وبدأت التنفيذ عام 1991، وافتتح المركز في عام 1994 تحت رعاية الأمير سلمان بن عبد العزيز، وبدأت فكرة استقطاب الكفاءات الطبية العالمية من المستشفيات الجامعية ثم من المستشفيات الأخرى، ومنهم الدكتور ديرك كوك رئيس قسم العظام في مستشفى الملك فيصل التخصصي لمدة خمس سنوات، والدكتور مفلح الوقاع رئيس وحدة جراحة الظهر في المستشفى العسكري لمدة 12 سنة وتبعهم أطباء آخرون.

ونحن بدأنا في عام 2002 باستقطاب الأطباء العالميين، مثل الدكتور باسكال كريستال، أشهر الأطباء العالميين في جراحة العظام ومناظير المفاصل والطب الرياضي، والدكتور هودج رئيس مركز ومعمل (قود سمارتن) لأبحاث العظام وعضو اللجنة الأكاديمية الأميركية لجراحة العظام وغيرهم.

> لكن ما هو الدور المناسب للمؤسسات الطبية الحكومية للمشاركة في تقديم الخدمة الطبية الخاصة؟

ـ تقديم الخدمات التي لا تستطيع المؤسسات الطبية الخاصة تقديمها مثل زراعة الكبد وعلاج الأمراض الخطيرة مثل السرطانات والأمراض النادرة كالأمراض الوراثية. ونرى أن تقدم هذه المؤسسات الطبية الحكومية للخدمات الطبية في الأماكن التي لا توجد فيها خدمات طبية خاصة قادرة على تقديم الخدمة المناسبة والمؤسسات الحكومية لا تستطيع تقديم خدماتها بأسعار القطاع الخاص، إلا إذا قدمتها بأقل من سعر التكلفة، فالقطاع الخاص أقدر من القطاع الحكومي في مجال خفض النفقات واستغلال الامكانيات من كافة الدول.

> في ظل الاتجاه إلى تكاتف الجهود الصحية بين القطاعين العام والخاص، كيف يمكن أن يثمر هذا التعاون للارتقاء بسمعة السعودية عربيا وعالميا في المجال الطبي؟

ـ أعتقد أن الارتقاء بسمعة المملكة في المجال الطبي يجب أن يكون من خلال استقطاب الكفاءات الطبية العالمية، وتوظيف كادر إداري من الأكفاء والمختصين، كما يجب التركيز على استخدام تقنية معلومات وقواعد بيانات متقدمة ووجود المتخصصين في مجال تقنية المعلومات وأن يكون كافة العاملين في القطاع الطبي من موظفي استقبال وإداريين وممرضين على دراية جيدة بكيفية استخدام وتوظيف هذه التقنيات، ويجب أيضا تحقيق أقصى درجات التعاون والتنسيق بين القطاعين الحكومي والخاص بحيث لا يكون هناك نوع من المنافسة بينهما.

> برأيكم ما مدى أهمية انضمام المملكة الى منظمة التجارة العالمية، خاصة لقطاع الاستثمارات الطبية؟

ـ انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، بمثابة مشجع للاستثمارات في اقتصادها، وهو أيضا محرك لنمو اقتصاد كبير ولإعطائه قدرة على المنافسة والتحديث المستمر، وهذا يضعنا أمام منافسة كبيرة بين الشركات السعودية والشركات الأجنبية، مما يخلق تحديات كبيرة أمام الشركات السعودية، وهذا يتطلب من القطاع الخاص دراسة التزامات المملكة تجاه المنظمة بدقة والاطلاع على الاتفاقيات لمعرفة الحقوق والواجبات، واستعداد المنشآت السعودية للمنافسة العالمية، وصنع مراكزها التنافسية بين الشركات الأجنبية القادمة للسوق السعودية.

وبهذه المناسبة، أجدها فرصة مناسبة لدعوة رجال الاعمال والغرف التجارية الى عقد المزيد من اللقاءات الدورية لدراسة كافة الفرص للاستفادة الكاملة من انضمام المملكة الى هذه المنظمة العالمية.

> هناك اتجاه لخروج الاستثمارات الطبية السعودية الى الخارج في ظل مطالبات ببقائها في السعودية، ما رأيكم بذلك؟

ـ هذا الخروج مكسب وليس هروبا، فالاستثمار مع جهات عالمية في الطب والعلاج، مثل الجامعة الأميركية، وجامعة هارفارد، يعكس الى أي مدى استطاع القطاع الخاص الطبي السعودي أن يصل الى العالم، فالسعوديون بعد هذه المشاريع سيصبحون في المرتبة الرابعة في مستوى الخدمات الصحية التي تقدم في العالم، وأعتقد أن هذا شيء طيب لأننا استثمرنا خبراتنا بما يعود بالنفع على الجميع كما سنستفيد من خبرات الآخرين المنافسين وسينعكس ذلك على الخدمات. يجب أن نكون فخورين بهذه المشاريع، فنحن الوحيدون في المنطقة الذين استطعنا أن نوازي جهات لها خبرات تمتد الى مائة عام، وهذه خدمة للبلد وليس هروباً، وفي حال نجاحنا في دبي سنكرر التجربة في مناطق أخرى.

> وماذا عن وجودكم في دبي بشكل مكثف. ما هي استراتيجيتكم في هذا المجال؟

ـ حقيقة أننا عندما فكرنا في الاستثمار في دبي، وفي المجال الطبي على وجهه التحديد، تم لقاء مع الاخوة المسؤولين عن ذلك في دبي، وتم تقديم كافة التسهيلات المطلوبة لمثل هذه المشاريع، وقد كانت آلية هذه التسهيلات تسير بشكل سريع جداً، مما سهل مهمتنا في ذلك.

وقمنا بافتتاح مركز طبي بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت، وهذا المركز بدأ في استقبال المرضى منذ أكثر من أربعة أشهر، كما ذكرت سابقا. وفي منتصف هذا العام، سيتم افتتاح فرع لمركز الحبيب في مدينة دبي الطبية، ولا شك أن وجود تسهيلات إدارية، على وجه الخصوص، يدعم أي مستثمر للمُضي قدما في الاستفادة من هذه التسهيلات، كالتسهيلات المقدمة لنا في استقطاب الكفاءات الطبية والتعاقد معها، وتسهيل استقبال الوفود الطبية القادمة لدبي وتوقيع العقود، كما حصل أخيرا مع أحد المختبرات الفرنسية.

> هل لديكم أي خطط مستقبلية من شأنها أن توفر ما يحتاجه المواطن من رعاية طبية على أعلى المستويات؟ ـ هناك عدة خطط مستقبلية لدينا في المركز، حيث سنحاول تقديم أفضل الخدمات العلاجية ورفع مستوى عمل المركز بشكل عام. فنحن في أول خطوات استقطاب الكفاءات العالمية، حيث يتعاقد المركز مع مجموعة من الأطباء العالميين الزائرين ذوي الخبرة والمهارة الطبية النوعية، مثل الدكتور أندرو هودج استشاري جراحة العظام والمفاصل الصناعية، وهو مبتكر تقنية المفاصل الصناعية 3D التي تمكن المريض من الصلاة والمشي براحة وحرية، والدكتور باسكال كريستال رئيس الجمعية الأوروبية لأبحاث الرباط الصليبي، والدكتور أندرياس ودنر رئيس الجمعية الأوروبية لجراحي العظام، والحاصل على لقب أفضل جراحي العمود الفقري في ألمانيا. ويعتبر هؤلاء الأطباء من خيرة الكفاءات الطبية العالمية. وقد قمنا كذلك في المركز بتوقيع اتفاقية تعاون طبي وعلمي مع مستشفى هامبورغ الجامعي، الذي يعتبر أحد أكبر وأهم المراكز الطبية في ألمانيا، وذلك بهدف التعاون والتنسيق مع هذا المركز الطبي العريق والاستفادة من مكانته العلمية والخبرات الموجودة فيه ورفع سوية الكفاءة الطبية والعلمية في مركزنا.

كما نسعى في المركز إلى التنسيق مع كافة المراكز العلمية الرائدة الموجودة في المملكة، ونحاول أيضا أن تمتد خدماتنا إلى خارج منطقة الرياض لتشمل مناطق أخرى في مختلف أنحاء المملكة، وذلك عن طريق التعاون مع مقدمي الخدمات الطبية في هذه المناطق. ونأمل من الله أن يوفقنا في جهودنا هذه.

> لكن لماذا أطلقتم مسمى مركز، خصوصا أن مواصفاته ترتقي لمستوى المستشفيات؟

ـ نعم هذا صحيح، مع العلم أن المركز يقوم بإجراء عشرات الجراحات المتطورة يوميا، إلا أن شروط لقب مستشفى لم تكتمل لعدم وجود طوارئ بالمركز.

> هل هناك نية للتوسع في إنشاء فروع للمركز بمدن أخرى؟

ـ لدينا ستة مشاريع إضافية قادمة. وفي منتصف عام 2008، سوف تصبح هذه المشاريع موجودة على حيز الوجود، فلدينا مستشفى للتوليد قرب مركز الحبيب في مدينة الرياض، وبالقرب منه سنفتتح مركزا لعلاج العقم والمساعدة على الإنجاب. بالإضافة الى مستشفى متكامل في حي الريان في مدينة الرياض. وسيتم قريبا، بإذن الله، افتتاح مركز للدكتور سليمان الحبيب في منطقة القصيم. بالإضافة الى فرع للمركز في مدينة دبي الطبية، ولقد تم بالفعل افتتاح مركز الاطباء الاستشاريين في مدينة دبي الطبية، بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت قبل أربعة أشهر تقريبا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال