الخميـس 22 شـوال 1429 هـ 23 اكتوبر 2008 العدد 10922
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

إيميليو بوتين.. الرجل الذي استفاد من الأزمة المالية

المصرفي الإسباني المخضرم حول «سانتاندر» إلى أحد اكبر البنوك في العالم

إيميليو بوتين متحدثا في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
مدريد: «الشرق الأوسط»
في الوقت الذي يشعر فيه زعماء العالم بالقلق من جراء الأزمة المالية التي يبدو أنها تدفع الاقتصاد العالمي إلى شفا الانهيار، يحتفظ إيميليو بوتين رئيس بنك سانتاندر الإسباني بهدوئه.

فالرجل الذي يرأس أحد أكبر البنوك الإسبانية ويثير دهشة العالم بقدرته على التعامل مع الفوضى المالية الراهنة تساءل في يوليو (تموز) الماضي معلقا على الأزمة المالية «أزمة ؟ من قال انه هناك أزمة؟». وأجاب إيميليو بوتين على تساؤله بالقول «بالتأكيد سانتاندر ليس في أزمة، فالأزمة مثل حمى الأطفال تبدأ قوية ثم تتراجع قوتها».

ورغم أن إيميليو بوتين، رجل البنوك المخضرم البالغ من العمر 74 عاما، عاد وتحدث عن الأزمة الأسبوع الماضي بقدر أكبر من القلق، فإنه رفض الحديث عن بدايتها من الولايات المتحدة أو أنها نجمت من القروض العالية المخاطر في قطاع الرهن العقاري.

وقال «البنوك نسيت ببساطة عملها الرئيسي الذي تعتمد عليه، وأفرطت في الإقراض واستثمرت في الكيانات الاقتصادية المبهمة بدلا من أن تركز على الأسس الجوهرية مثل العلاقات مع العميل.

وقد حلل على الفور خبراء ماليون تصريحاته على أنها محاولة لتفهم لماذا ظهر بنك سانتاندر كأحد أكبر الفائزين من الأزمة، منتقدا بحدة البنوك المتعثرة لأنها كانت تشعر بأنها محصنة ضد المشاكل، وهو ما أدى إلى تعثرها.

ولقد أصبح إيميليو بوتين، الذي حول سابع أكبر بنك في إسبانيا إلى بنك عالمي ضخم خلال عقدين فقط، واحدا من أكثر المصرفيين احتراما في العالم.

غير أن نجاح إيميليو بوتين في العمل البنكي يمكن أن يتضح فقط من خلال الظهور العلني النادر له أو لابنته الجميلة آنا باتريشيا رئيسة بنك بانيستو التابع لسانتاندر والتي من المتوقع أن تكون خليفة لوالدها.

يذكر أن ما يعرف الآن بأكبر بنك في منطقة اليورو قد تم إنشاؤه من قبل مجموعة من رجال الأعمال في مدينة سانتاندر الساحلية في شمال أسبانيا عام 1857.

وتولى جد بوتين، وهو إيميليو بوتين الأول، رئاسة البنك المتواضع في أوائل القرن العشرين، كما ترأس والده، الذي سمي أيضا بإيميليو بوتين، البنك وحوله إلى بنك يعمل في كل أنحاء إسبانيا.

ومع وجود خبرات ثلاثة أجيال بدأ إيميليو بوتين الثالث عمله في البنك العائلي وهو في الرابعة والعشرين من عمره وصعد في المناصب ليأخذ زمام الأمور من والده في عمر الثانية والخمسين.

وواجه المتخرج من كلية القانون والاقتصاد تحدي الخروج من عباءة أبيه، وهو ما قام به بنجاح فائق، ليظهر خليطا من الحذر والرحمة والجرأة والتي ضربت عالم البنوك الإسبانية الضعيف.

وأطلق إيميليو بوتين مجموعة من المنتجات المصرفية المبتكرة مثل الحسابات ذات العائد الكبير والرهن العقاري بالفائدة الصغيرة ليصبح البنك من أكبر بنوك إسبانيا من خلال ابتلاع منافسيه مثل بانيستو وبانكو سينترال هيسبانو في التسعينات، فضلا عن توسعه في أمريكا الجنوبية.

ومنذ استحواذه عام 2004 على بنك آبي ناشونال في بريطانيا، ظهر بنك سانتاندر أيضا خارج الدول التي تتحدث الإسبانية مستغلا الأزمة المالية بإجراء اتفاقيات مع برادفورد وبينغلى في بريطانيا وسوفرين بانكورب في الولايات المتحدة.

ولقد اتهم إيميليو بوتين بارتكاب أخطاء بما فيها سوء التصرف في الأموال وتقديم تعويضات ضخمة لاثنين من المديرين التنفيذيين، إلا أنه تمت تبرئة ساحته.

ولقد حافظ الرجل، الذي ينظر إليه باعتباره القوة الحقيقية في إسبانيا، على علاقات صداقة مع حكومة المحافظين السابقة والحكومة الاشتراكية الحالية.

وقال أحد معاونيه «السياسيون يمضون وهو باق».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال