بلخيور: سوق الاتصالات الفضائية العربية لم تتأثر بمشكلات السياسة ولا بأزمات الاقتصاد

الرئيس التنفيذي لشركة «عربسات» لـ «الشرق الأوسط» : أقمارنا ليست لأغراض التجسس وعوائدنا صعدت 20% إلى 193 مليون دولار

م. خالد بلخيور (تصوير: إقبال حسين)
TT

أكدت «المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية» (عربسات) التابعة لجامعة الدول العربية، عدم تأثر سوق الاتصالات الفضائية في المنطقة أو تعطل أعمالها جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية، مشددة في الوقت ذاته على عدم تأثر أشغال الأقمار الصناعية التابعة لها بأي إشكاليات سياسية قائمة.

وأكد خالد بلخيور الرئيس التنفيذي للمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية، عدم التفات المؤسسة إلى المشكلات السياسية التي تجري بين الدول العربية وإيران، كما أوضح طريقة التعامل مع إيران عبر الأقمار الصناعية التابعة، مؤكدا على عدم وجود أقمار تستعمل للتجسس تابعة لـ«عربسات»، مبينا في حواره مع «الشرق الأوسط» أسباب تأخير إطلاق أقماره العام الماضي، ودمج إطلاقها هذا العام.

وأفصح بلخيور عن نجاح المؤسسة في تحقيق إيرادات تقترب من 193 مليون دولار، مرتفعة 20 في المائة بصافي ربح 90 مليون دولار وزع على كل دولة وفق النسبة التي وفرتها في الميزانية، لافتا إلى عدم وجود خطط في المرحلة الحالية للدخول في تصنيع أجهزة الاستقبال والتقنيات المتعلقة. كشف عن الكثير من التوجهات من خلال الحوار التالي:

* دعنا نبدأ معكم، نعرف «عربسات» كمجموعة أقمار نستقبل من خلالها محطات فضائية ولكن نرغب بمعلومات تفصيلية أكثر عن المنظمة؟

- «عربسات» تعتبر إحدى أهم المنظمات العربية، بل هي أكبر منظمة عربية تعني بالجانب الفضائي، وتعد المنظمة الوحيدة في العالم العربي التي تقدم جوانب اتصالات متكاملة.

* ما الدول التي ترتبط بها «عربسات» في المنطقة؟

- جميع الدولة العربية عدا جزر القمر.

* ازدحم الفضاء حاليا مع تطورات الصناعة عالميا ودخول دول وحكومات عديدة، فكيف هو نطاق عملكم حاليا مع الأقمار الصناعية؟

- أولا الأقمار الصناعية تدور في مدار ثابت بالموازنة مع دوران الأرض على ارتفاع 35 ألف كيلومتر من الأرض، وليس كما يعتقد بأن الأقمار ثابتة، لكنها في الأصل متحركة، فالأقمار الصناعية في العالم بأسره تسير في مدار على الخطوط الاستوائية، وهنا جاء دور «عربسات» حيث نغطي الوطن العربي بأسره، نحن نستطيع تحديد المدارات التي نحتاجها في تغطيتنا للعالم العربي عبر الهيئة الدولية للاتصالات.

* أنتم تعتبرون شركة ذات ربحية وعوائد مالية بشكل سنوي، هل من الممكن أن نعرف تفاصيل الجوانب المالية التي تسير وفقها «عربسات»؟

- «عربسات» شركة تقوم على شراكة تتكون من دول عديدة في العالم العربي، وهناك عوائد مالية تحققها الشركة، لكنها تذهب لتغطية الاحتياجات الخاصة بالشركة في الجانب الآخر.

* كم تبلغ ميزانية «عربسات»؟ وكيف يتم توزيع الأرباح؟

- تم إنشاء «عربسات» قبل 30 عاما بميزانية بلغت 163 مليون دولار، وقبل عام تمت زيادة رأس المال إلى 500 مليون دولار، ساهمت عدد من الدول العربية في توفيرها لنا، وتبلغ حصة السعودية قرابة 37 في المائة من إجمالي ميزانيتنا، تليها الكويت في المرتبة الثانية من حيث توفير الأموال، ثم تأتي ليبيا بواقع 11 في المائة من الميزانية الخاصة بنا، تليها قطر بذات النسبة، هذه الدول الخمس تعتبر أكثر الدول من حيث توفير الأموال لـ«عربسات».

* هل هذا يعني أن هناك أرباحا تحققها الشركة بشكل سنوي؟

- بالفعل، فالشركة تحقق إيرادات تقترب من 193 مليون دولار، بنسبة نمو 20 في المائة بصافي ربح 90 مليونا يوزع على الدول المساهمة، كل دولة وفق النسبة التي وفرتها في الميزانية.

* عند اجتماع الدول العربية ودخول الجانب المادي تدخل العديد من الصراعات، هل واجهت «عربسات» مشكلات مالية، وكيف تتعاملون مع تجنب بعض الدول تمويل «عربسات»؟

- الدول العربية ساهمت بنسب معينه كما ذكرت في السابق، نحن لم نطلب من الدول العربية زيادة رأسمال الشركة، بل على العكس، قمنا بزيادة رأسمالنا من الإيرادات التي نحققها.

* هذا يعني أنكم لا تواجهون إشكالات مالية أو تمويلية؟

- لا توجد لدينا ولله الحمد أي مشكلات مالية أو تمويلية في الوقت الراهن.

* أطلقتم أخيرا قمرين صناعيين في عام واحد، وهو ما يخالف خططكم التي سرتم وفقها في الأعوام الماضية، حيث كنتم تطلقون قمرا صناعيا واحدا في العام الواحد، لماذا تم تأخير إطلاق القمر الصناعي العام الماضي ودمجه مع القمر الذي تم إطلاقه العام الجاري؟

- أسباب التأخير كانت خارجه عن إرادتنا، هناك مشكلات تقنية طرأت على جداول إطلاق الصواريخ التي تحمل الأقمار للفضاء، وتم تجاوز تلك الإشكاليات بعد فترة وجيزة.

* هل أدى إطلاق القمرين الصناعيين إلى تأثركم من الناحية المالية أو التقنية؟

- المؤسسة حينما تلقت نبأ تأجيل إطلاق أقمارها من هيئة الاتصالات الدولية عملت على وضع خطة تسويقية تساعدها على تغطية الطاقة الاستيعابية وتسويقها للعملاء، وبالتالي شكلت عاملا إيجابيا وزيادة مبيعات.

* وضعتم في «عربسات» خطة إلى عام 2012، ماذا عن الفترة التي تلي هذا التاريخ؟

- في غضون سنة، سنبدأ في النقاشات حول تحديد مستقبل سير الشركة، لنضع خطة لما عقب هذا التاريخ.

* كيف تقيمون علاقتكم بشركات التأمين سواء المحلية أو الأجنبية؟

- نحن نضع منافسات سنوية، يتقدم لتلك المنافسات عدد من الشركات المحلية والأجنبية.

* الأزمة المالية العالمية هل ألقت بظلالها على السوق الفضائية الاتصالات الفضائية؟

- صحيح أن الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على الأسواق المالية في العالم بأسره، نحن في سوق الاتصال الفضائي لم نتأثر في الحقيقة، فالزيادة في الطلب على الترفية التلفزيوني المتصاحب مع تسارع المعلومات كان السبب وراء عدم تأثر هذا القطاع من الأزمة المالية العالمية.

* دعنا ننتقل لمحور آخر، التقنية العالية الوضوح (HD) التي تم البدء فيها مؤخرا لماذا تأخرت هذه الخطوة برأيك؟

- «عربسات» وسيلة نقل بالدرجة الأولى، فهي تنقل الصورة من مصدرها، وتعمل على بثها على أقمارها كما أتت من مصدرها.

* التشويش الذي حصل على بعض القنوات مؤخرا بالتزامن مع مونديال كأس العالم في جنوب أفريقيا، كيف تعاملت «عربسات» مع هذا الحدث؟

- هذا الحدث مرفوض في كافة الأعراف الأخلاقية والمهنية، ولا أحد يستفيد من الذي حدث، بل على العكس ساعدنا القنوات التي تعرض للتشويش لتخطي هذه المعضلة، وبالفعل هذا ما تم، وتخطت القنوات التي تعرضت للتشويش هذه الإشكالية.

* القرصنة التي تتعرض لها بعض من القنوات المشفرة من حيث سرقة حقوق البث، ما موقفكم من ما يحدث؟

- «عربسات» ليس لها أي دور، دورنا تسلم الإشارة وإرسالها لمستقبلها فقط.

* سوق الفضاء أصبحت صناعة متنامية، كيف ترى واقع هذه السوق في المنطقة العربية؟

- الاتصالات الفضائية انتشرت قبل انتشار القوانين والأنظمة والأحكام، وقد تكون الاعتبارات السياسية أو الاجتماعية لها دور في تأخر إصدار هذه القوانين، دون وضع مسبق لأحكام القوانين.

* المشاهد العربي يعاني من بعض القنوات والبرامج التي تسطح من عقلية المشاهد العربي، هل تقوم «عربسات» بسن عدد القوانين؟

- لا بد من وضع تراخيص ومعايير محدده، تعمل على ضبط محتوى هذه البرامج، ولا بد من التذكير، بأن «عربسات» ليست مسؤولة عن محتوى ما يبث في المحطات الفضائية، بينما هناك معيار هام جدا، عملت عليه «عربسات»، ولا بد من الحديث عن خطوة «عربسات» فيما يتعلق بإيقاف بث بعض قنوات السحر والدجل والشعوذة، هناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال، خصوصا فيما يتعلق بالأمور الكفرية والإباحية، فهذا الأمر لا يمكن أن نقبله بأي حال من الأحوال، ديننا الحنيف يحرم بعض الأمور، ونحن نسير وفق توجيهات الشريعة الإسلامية السمحة.

* وماذا عن قنوات الاستخفاف بالجمهور وتسطيحه كما يحدث في بعض القنوات التي تبث عبر «عربسات»؟

- إذا كان لديهم سوق، وهي سوق مربحة بكل تأكيد، وعدم وجود معايير رقابية، لماذا تقفل دون إغفال جانب التزامهم بالأطر العامة، هذه معايير نسبية تختلف من شخص إلى آخر، والأخطاء التي لا يمكن السكوت عنها هي الكفريات والإباحيات كما قلت لك.

* وماذا عن القنوات ذات المحتوى السياسي والنزاع بين الدول، خصوصا أن محتوى بعض تلك المحطات يناهض توجه دولة ما؟

- وجود إعلام موجه لدولة أو معارض لأي دولة أخرى، هذا أمر لا يعنينا، جميع المحطات أيا كانت لا بد أن تكون مرخصة، لكن لابد أن كل المحطات بالمعايير التي حددتها قوانين البث الخاصة بجامعة الدول العربية، الجامعة العربية وضعت قوانين ومبادئ إرشادية لكل القنوات العربية العاملة، وجميع القنوات يجب أن تسير وفق ذلك الإطار الذي لا يمكن تجاوزه.

* وهل نفهم من إجابتك أن هناك حاجة لجهاز رقابي في الوقت الراهن على تلك المحطات؟

- الرقابة في الغالب ما تكون من المدن الإعلامية التي تبث منها المحطات الفضائية المندرجة تحت إطار قمر «عربسات».

* العالم يتجه للاستثمار في البنية التحتية للأقمار الصناعية، لماذا لم تتجه «عربسات» إلى تصنيع أجهزة استقبال رقمية؟

- في الوقت الراهن لا نفكر في الدخول في عالم التصنيع.

* كم عدد العاملين لدى «عربسات»؟

- عربسات لديها نحو 30 في المائة من العاملين سعوديون، بالإضافة إلى أطقم تحكم عربية، «عربسات» لعبت دورا هاما في التدريب وصقل بعض الكوادر البشرية العاملة في الشركة التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرا دائما لها.

* ولكن لوحظ عدم اهتمامكم ببرامج المسؤولية الاجتماعية لا سيما أن هناك دولا عربية عدة تساهم في دعم الشركة؟

- «عربسات» لم تدخل في الوقت الراهن في أي برنامج من تلك المنصبة على المسؤولية الاجتماعية، ربما نفكر في هذا مستقبلا.

* المتابع للمحيط الفضائي العربي يجد نحو 600 قناة فضائية تلفزيونية، هل ترى هذا أمرا صحيا؟

- زيادة القنوات في الوقت الراهن كان سببه أخذ بعض منها جوانب التخصصية، بالإضافة إلى وجود سوق فضائية مفتوحة، بمعنى أن القنوات تسير وراء تحقيق أرباح مالية، وهو السبب الرئيسي وراء افتتاح المحطات الفضائية وتنامي أعدادها في المحيط العربي الفضائي.

* دعنا ننتقل إلى جانب آخر، كيف تقيمون تعاونكم مع الشريك الإيراني إن جاز التعبير؟

- نحن نتعامل مع إيران مثلها مثل أي دولة أخرى، أو بلغتنا مثل أي عميل، فالدول التي تدخل معنا في شراكة نعتبرها بمثابة عملاء لنا في هذه السوق، لا توجد لدينا أي تدخلات في أي توجهات سياسية من أي نوع، عملنا توفير الإشارة فقط.

* دخلتم جانب الاتصالات إلى جانب التلفزيون في إطار أقماركم الصناعية، ما الأجدى في نظركم؟

- تختلف بحسب المنطقة المستهدفة، فمثلا في دول غرب الخليج العربي نعمل على توسيع الاتصالات الفضائية.

* ما الجهات المستهدفة من الأقمار التي أطلقت مؤخرا؟

- أفريقيا وشرق الدول العربية، بالإضافة إلى وجود سعي لدينا لاتساع تغطيتنا في السنوات المقبلة.

* ألا تتفق مع رأي الخبراء، الذين يرون أن المستقبل القادم سيكون لقطاع الاتصالات الفضائية على حساب الاتصالات التلفزيونية؟

- اتفق تماما معك، لكن لن يتم إغفال التلفزيون، وأستشهد بالصحف الإلكترونية عندما ظهرت قبل أعوام، وقيل عنها إنها ستكون سببا في اندثار وسائل الإعلام الورقية، لم تندثر الصحف الورقية حتى الآن، والصحف الإلكترونية تجد من تستهدفه دون تأثير على الصحف لا من قريب ولا من بعيد.

* الأقمار الصناعية، برأيك هل ستكون بديلة على الاتصال عبر الكابلات البحرية؟

- الأقمار الصناعية لا يمكن أن تكون بديلة عن الاتصال الفضائي، ولا يمكن أن تكون منافسة، وذلك لمحدودية نقل المحتوى عبر الفضاء.

* هل تستخدم «عربسات» أقمارها في عمليات تجسس؟

- لا يمكن، أقمارنا ليست للتجسس.

* ماذا عن مستقبل صناعة الفضاء؟ وعن وجود أقمار خاصة لكل دوله عربية؟

- هناك انتشار واضح في الاتصالات الفضائية، هذا أمر لا يمكن تجاهله، وعن وجود أقمار خاصة لدول عربية، هي بالأصل موجودة في «عربسات»، لكن بعض الدول رأت وضع خصوصية معينه تخدم أهدافا وضعت لها من الأساس.

* ماذا عن خروج إحدى الدول التي تعملون في إطارها أو تقدمون لها خدماتكم الفضائية، السعودية هنا على سبيل المثال، هل تستطيعون العمل دونها؟

- نحن لا نرغب في خروج أي دولة، ولا نتمنى حدوث ذلك، كما أن نص اتفاقيات «عربسات» واضح ويكفل ضمان سير عمل «عربسات» بمجموعة الدول ذاتها، أما عن خروج السعودية، فالسعودية كما ذكرت لك في البداية من أكثر الدول دعما لنا مالية ولوجيستيا.

* ماذا عن الأقمار الصناعية التي عملتم بها في المرحلة السابقة؟

- الأقمار في حال عدم صلاحيتها، قد يستفاد منها في أغراض أخرى مثل قطع الغيار، أو يمكن استغلالها في جوانب أخرى.