الاحـد 14 ذو الحجـة 1431 هـ 21 نوفمبر 2010 العدد 11681
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

كيف أصبحت «إمبراير» البرازيلية ثالث أكبر مصنع للطائرات التجارية في العالم؟

تستحوذ على 37% من أسطول شركات الطيران الإقليمية في أميركا

نماذج من طائرات «امبراير» البرازيلية (ا ب أ)
واشنطن: جوان فوريرو*
في ساو خوسيه دو كامبوس بالبرازيل، يظهر رجال يرتدون سترات ضيقة لها ياقات مرتفعة واقفين بزهو إلى جانب طائراتهم الضعيفة في بعض الصور القديمة التي تغطي جدران أكبر مصنع للطائرات في البرازيل.

وتذكرنا هذه الصور بعهد مضى عليه أكثر من قرن عندما كانت البرازيل في مقدمة الدول التي تبذل جهودا لصناعة طائرة، لكن لم تقم الدولة بالكثير خلال العقود التالية من أجل متابعة النجاح الذي حققته مبكرا في مجال الملاحة الجوية.

وخلال الستة عشر عاما السابقة فقط أصبحت البرازيل على مستوى هذه القدرة من خلال الظهور الهادئ لشركة «إمبريزا برازيليرا دي أيروناوتيكا» التي تعرف باسم «إمبراير». وانضمت الشركة، التي كانت يوما شركة حكومية خاسرة، إلى صفوف النخبة المتميزة من الشركات المصممة للطائرات منذ خصخصتها عام 1994، في تحول يرمز إلى نهضة البرازيل كقوة اقتصادية.

ويبلغ رأسمال شركة «إمبراير»، التي تعد ثالث أكبر شركة مصنعة للطائرات التجارية في العالم، 5.4 مليار دولار، ولديها مصانع هنا خارج مدينة ساوباولو ومصانع أخرى ستفتح قريبا في البرتغال وملبورن في ولاية فلوريدا. وتتمتع ما تنتجه الشركة من طائرات، بينها مقاتلات وطائرات نفاثة خاصة وطائرات الركاب طراز «E-195»، برواج كبير.

وتمثل طائرات شركة «إمبراير» 37 في المائة من أسطول شركات الطيران الإقليمية في أميركا. واستأجرت سارة بالين طائرة طراز «E-190» عام 2008 خلال حملتها الانتخابية كمرشحة لمنصب نائب الرئيس الأميركي.

وقال فريدريكو فلوري كورادو، المدير التنفيذي للشركة، في مقابلة أجريت معه مؤخرا: «إذا ذهبت جوا إلى شيكاغو أو ميامي أو دالاس أو هيوستن أو كليفلاند، إلى أي من تلك المراكز الكبيرة، يحتمل بدرجة كبيرة أن تسافر على طائرة من طائرات شركة (إمبراير)».

ويبدو مستقبل الشركة مشرقا بناء على سجل الطلبات لدى الشركة، حيث وصل عدد الطائرات المطلوبة بدءا من شهر سبتمبر (أيلول) 1806 طائرات من المتوقع أن تدر عوائد تبلغ أكثر من 15 مليار دولار. لكن لم تنجُ الشركة من التحديات التي تواجهها صناعة الطائرات حول العالم، حيث تحاول الشركة التعافي من الأزمة المالية العالمية والتأقلم مع أسعار الوقود المرتفعة، بينما تبدأ دول ناشئة الدخول إلى مجال صناعة الطائرات الذي يتسم بالمخاطر العالية ويحتاج إلى رأسمال ضخم.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تمر فيها الملاحة الجوية البرازيلية بمرحلة تحول، ففي عام 1906 قاد ألبرتو سانتوس دومونت، سليل الأسرة البرازيلية التي اشتهرت بزراعة القهوة، طائرة من تصميمه أمام جمع كبير من الناس في فرنسا.

وتعد هذه الرحلة هي أول رحلة لطائرة مثبتة الأجنحة في أوروبا.

واستغل الجيش البرازيلي شهرة ألبرتو، بعد مرور أعوام على وفاته، لإثارة النزعة القومية وإعطاء دفعة لجهوده من أجل بدء تصنيع الطائرات. وأسس النظام العسكري الديكتاتوري في البرازيل شركة «إمبراير» عام 1969، وتم تصنيع طائرة للقوات الجوية ثم طائرة تتسع لـ19 راكبا بمحرك مروحة توربينية، وهو ما كان يعد وقتها تقدما تكنولوجيا رغم أنه أثبت فشله تجاريا.

وبدأت نجاحات الشركة في منتصف التسعينات مع بدء تصنيع الطائرة النفاثة «ERJ-145» التي يوجد بها 50 مقعدا والتي اشترتها «كونتيننتال إكسبرس» وخطوط جوية أخرى. وأعطى ذلك للشركة موطأ قدم في السوق الإقليمية للطائرات النفاثة الصغيرة ومتوسطة الحجم، حيث كانت تمثل سوقا واعدة آنذاك. ولكن تعاني هذه السوق المتخصصة هذه الأيام من تراجع في ظل احتمالات مستقبلية ضعيفة بتحقق نمو على المدى القصير. وفي الوقت ذاته تطور كل من الصين وروسيا واليابان طائرة متوسطة الحجم.

ويقول كورادو وهو يضحك: «يقول بعض رجال الأعمال إن المنافسة مرحب بها. ولا أعرف ما إذا كانوا صادقين فيما يقولون أم لا»، وأضاف: «إن المنافسة ليس مرحبا بها إلى هذا الحد».

ويقول ريتشارد أبولافيا، نائب رئيس مجموعة «تيل غروب»، إحدى الشركات الاستشارية في مجال الملاحة الجوية ومقرها واشنطن، إن شركات الطائرات الناشئة تعاني من مشكلات تصب في صالح شركة «إمبراير»، لكنه أوضح أن محاولتهم تجاوز ذلك يضع شركة «إمبراير» في موضع الدفاع.

ويضيف: «أنت تجري فقط كي تظل في مكانك في ظل مثل هذه السوق بكل ما فيها من منافسة». ويمكن للشركة أن تنتج طائرات أكبر لمنافسة شركتي «بوينغ» و«إيرباص» مباشرة، لكن يعتقد أبولافيا أن طائرات «E-jet»، التي تحمل من 70 إلى 120 راكبا، ستظل المنتج الرئيسي للشركة. ويقول أبولافيا: «من المرجح أن يطوروها، وربما زودوها بمحركات جديدة وتكبير حجمها قليلا والتأكد من أنهم لا يزالون المسيطرون على هذه السوق».

وحققت سلسلة طائرات «E» نجاحا باهرا منذ إنتاج أول طراز عام 2004. وتستخدم شركات نقل جوي كبيرة مثل «دلتا» و«الخطوط الجوية البريطانية» و«الخطوط الفرنسية» و«الخطوط الكندية» هذه الطائرات النفاثة الضيقة التي تشبه الأنبوب وليس بها صف مقاعد في الوسط، والتي تعرف بإصدارها ضوضاء قليلة وتسببها في القليل من المطبات الهوائية. ويقول ميغويل داو، موظف تنفيذي رفيع في شركة «أزول» البرازيلية الجوية الجديدة: «إنها طائر رائعة».

وكذلك يقول داو، الذي يقود مقاتلات في القوات الجوية البرازيلية وطائرات «بوينغ» لحساب خطوط «فاريج» الجوية: «انطباعي عن الطائرات النفاثة من طراز (E) رائع، وخصوصا في ما يتعلق بفكرة الطائرة ومدى سهولة التعامل معها. كما أن الأنظمة في الطائرة في غاية الذكاء».

لكن، يظل نجاح الطائرات طراز «E» غير كافيا للنهوض بالشركة على المدى القصير في مواجهة أوقات عصيبة وانخفاض الطلب على الطائرات. قال كورادو: «ألغى عدد كبير من العملاء طلبات طائرات. من البديهي أن تحاول التفاوض، حيث لا يقف الأمر على الحصول على غرامات وحسب».

انخفض صافي أرباح شركة «إمبراير» من نحو 500 مليون دولار في عام 2007 إلى 248 مليون دولار في العام الماضي. تم تسريح نحو 7000 عامل في الشركة خلال هذين العامين ووصل عدد العاملين إلى 16853 في نهاية 2009. ودفعت التحديات الجديدة الشركة إلى العمل على الحصول على نصيب من حجم مبيعات السوق من الطائرات الحربية والطائرات النفاثة الخاصة.

وتصنع الشركة حاليا طائرة حربية ضخمة من طراز «KC-390» لتنافس الطائرة الأميركية الشهيرة «C-130». وقال كورادو: «نحن لا نهدف إلى الحصول على 90% من حجم مبيعات السوق هنا. سنكون سعداء إذا حصلنا على 20 في المائة».

لكن تعد سوق الطائرات النفاثة الفاخرة، التي اقتحمتها الشركة بقوة خلال العامين الماضيين للسيطرة على 14 في المائة من حجم مبيعات السوق، أكثر إشراقا. وصمم الطرازان فينوم 100 و300 من الطائرات الخاصة من أجل منافسة الطائرات التي صنعتها الشركات الأكبر مثل شركتي «لير» و«سيسنا».

ويعد محللون متخصصون في مجال الملاحة الجوية الطرازين، الذي بلغ سعر الأول 3.7 مليون دولار، والثاني 8.1 مليون دولار، بأنهما يتميزان بجودة عالية. وهناك أكثر من 600 طلب شراء مقدمة للشركة. وقال أبولافيا المقيم في واشنطن معلقا على الشركة: «لن أنتقدها، فقد بذلوا مجهودا كبيرا للتطور في مجالي طائرات الدفاع والطائرات الخاصة. ويبدو أنها ستحصل على الكثير من المجال الثاني».

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال