الاثنيـن 24 صفـر 1434 هـ 7 يناير 2013 العدد 12459
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

تصاعد الخلاف بين الحكومة المصرية والتيار الإسلامي حول الصكوك الإسلامية

تعديلات على القانون لمنع تملك الأجانب للمشروعات الاستراتيجية والأصول السيادية

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (أ.ب)
القاهرة: محمد أمين
اشتعل الصراع بين حزب الحرية والعدالة ووزارة المالية حول مشروع الصكوك الإسلامية، وذلك قبل يوم واحد من تعيين وزير مالية جديد محسوب على حزب الأغلبية في مصر، بعد رفض مجمع البحوث الإسلامية مشروع القانون المقدم إليه الأسبوع الماضي. وفي الوقت التي تنفي فيه تيارات الإسلام السياسي علاقتها بمشروع القانون الذي رُفض، تشير المالية إلى أنها شاركت ذلك التيار في المشروع الذي يعول عليه الإسلاميون خلال الفترة المقبلة من أجل إحداث تحسن اقتصادي كبير.

وحلف أمس الدكتور المرسي السيد حجازي، وزير المالية الجديد، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، والذي كان يعمل أستاذا للمالية العامة بجامعة الإسكندرية.

من جانبها، قالت وزارة المالية إن ما أثاره بعض مسؤولي اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة حول أن مشروع الصكوك الإسلامية الذي طرحته الوزارة مشوه ومليء بالعيوب هو مجرد افتراءات ظالمة لا أساس لها من الصحة، وتدل على تجاهل من يقولها للحقيقة. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الاتهامات من المفروض أن توجه للمشروع المقدم من حزبي الحرية والعدالة والنور وجمعية التمويل الإسلامية، والذي بالفعل يتيح للحكومة والهيئات العامة إصدار صكوك مقابل الأصول المملوكة للدولة ومن دون أن يقصر ذلك على حق الانتفاع، مؤكدة أنه وفقا لمشروع الحرية والعدالة والنور يجوز استخدام أصول وعقارات الدولة في إصدار صكوك مما يمكن الأجانب وغيرهم من الاستحواذ على تلك الأصول ولا يحميها من الحجز أو الرهن.

من جانبه، قال الدكتور محمد الفقي، رئيس اللجنة المالية بمجلس الشورى والمحسوب على حزب الحرية والعدالة، إن مجلس الشورى الذي يتولى التشريع في البلاد لم يقدم له أي مشروع قانون بشأن الصكوك الإسلامية بشكل رسمي حتى الآن سواء من قبل الأحزاب أو الحكومة. وأضاف الفقي أن اللجنة ستعد مقترحا بمشروع قانون بشأن الصكوك الإسلامية حال تأخر مشروع الحكومة.

وقالت وزارة المالية إن ما طرح على مجمع البحوث الإسلامية عبارة عن مسودة لقانون الصكوك الإسلامية، قابلة للتشاور، وليس مشروع القانون النهائي. وقد ناشدت المالية البنوك العاملة في السوق المصرية ضرورة إنشاء صناديق خاصة للاستثمار في المشروعات التنموية المختلفة يسهم كل بنك بحصته فيها، حتى تستطيع البنوك الخروج من مأزق الحصة الاستثمارية التي لن تمكنها من تمويل المشروعات التي تطرح من خلال الصكوك، حيث إن كل بنك استخدم حصته الاستثمارية في السوق.

من جانبه، قال محمد عشماوي، رئيس المصرف المتحد المصري المملوك للدولة والذي يعمل بالنظام الإسلامي داخل السوق، إن الصكوك تعيد الدولة إلى دورها الرئيسي لتكون صانع سوق وخالقة للفرص الاستثمارية وليست مالكة لكل المشروعات الاستثمارية، موضحة أن الدولة ستحتفظ بنسبة حاكمة في المشروعات التي تطرحها من خلال الصكوك تسمح لها بإدارة تلك المشروعات، كما طالب بضرورة وجود مكاتب استشارية تتابع الأداء الفني لتلك المشروعات لضمان نجاحها.

وقال عشماوي إن ماليزيا وإندونيسيا تعدان من كبرى الدول العاملة في مجال الصكوك، كما يتجه إليهما عدد من الدول العربية منها السعودية والبحرين. وأكد أن الحديث عن رهن أصول الدولة مثل محور تنمية قناة السويس غير صحيح، وإنما المستهدف تطوير تلك المنطقة واستغلالها على امتداد مدن القناة ودمياط حتى الإسكندرية، مشيرا إلى أن المستثمرين خصوصا الإماراتيين على استعداد للبدء فورا في هذا المشروع ليسهم في تنشيط حركة التجارة والخدمات في إمارة دبي، مطالبا بسرعة إصدار القانون الذي سيسهم في تنشيط الاستثمارات ودفع التنمية في السوق المصرية.

في السياق ذاته، علمت «الشرق الأوسط» أنه من المقرر إدخال تعديل على قانون الصكوك بحيث تتم إضافة نص يحدد المشروعات الاستراتيجية والأصول السيادية في الدولة، ويمنع تملك الأجانب أو تعاملهم على تلك المشروعات، لوضع حد للغلط المتعلق برهن أصول الدولة. وكان مجمع البحوث الإسلامية قد رفض مشروع قانون الصكوك المقدم إليه من المالية بسبب اعتبارات تتعلق بالسيادة وامتلاك الأجانب للأصول المصرية، بالإضافة إلى طول مدة التمويل التي تصل إلى 60 عاما، وهو ما اعتبره المجمع غير مقبول، هذا بالإضافة إلى أنه يرى أنه مخالف للشريعة الإسلامية.

وتهدف الحكومة من خلال طرح الصكوك الإسلامية إلى جمع ما بين 6 إلى 10 مليارات دولار، إلا أن وزير المالية السابق ممتاز السعيد قد توقع أن تنخفض حصيلة الطرح خلال الفترة الأولى، خاصة أنها التجربة الأولى للحكومة المصرية في طرح الصكوك الإسلامية.

ومع انتهاء وزارة المالية من صياغة مشروع القانون شكلت لجنة لتحديد الأصول التي سيتم طرح الصكوك الإسلامية لتمويلها، بهدف تحديد ما يصلح من الأصول لهذا الغرض وما لا يصلح، حيث سيتم تحديد قيمة الطرح، بناء على قيمة الأصول التي سيتم طرح الصكوك عليها.

وستستخدم عائدات الطرح في تمويل عجز الموازنة، والذي توقع السعيد أن يتجاوز حاجز الـ200 مليار جنيه (الدولار يساوي 6.42 جنيه) بنهاية العام المالي الحالي، مشيرا إلى أن هذه الزيادة في العجز جاءت نتيجة تأخر تطبيق إجراءات الإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى تأخر إعادة هيكلة دعم الطاقة.

وأشار حسين حامد، الخبير الاقتصاد الإسلامي، وعضو مجلس الشورى المعين، إلى أن الصكوك الإسلامية، حال إقرار مشروع القانون الخاص بها، يمكن أن تجلب لمصر نحو 200 مليار دولار من جانب بنوك عالمية - إسلامية وغير إسلامية - أبدت بالفعل استعدادها لشراء مثل هذه الصكوك، شريطة أن تكون مرتبطة بمشروعات تنموية ذات جدوى اقتصادية.

وأوضح حامد أن الصكوك تتيح تمويلا لمشروعات ذات جدوى اقتصادية، إلى جانب قدرتها على سداد العجز في الموازنة، بحيث لا تحتاج مصر لأي قروض من الخارج أو الداخل، مشيرا إلى أن تونس بدأت بالفعل في خطوات تنفيذ طرح الصكوك، وليبيا تدرس التطبيق.

وقال الدكتور عباس شومان، رئيس قسم الشريعة بجامعة الأزهر ونائب رئيس الهيئة الشرعية بالمصرف المتحد، إن الصكوك الإسلامية مطبقة في دول الاتحاد الأوروبي بالكامل كما طبقتها الدول الثماني الكبرى في العالم. وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ حجم الاستثمارات في الصكوك الإسلامية تريليون دولار بحلول عام 2015. وأضاف أن ما يثار حول قانون الصكوك لا يعني الناحية الشرعية في شيء، مؤكدا أن مجمع الفقه الإسلامي أكد على صحة القانون من الناحية الشرعية، وأن الصكوك أداة إسلامية أثبتت فاعليتها في العديد من الدول العالم وإنما الخلاف على التكييف القانوني للمشروع وبعض آليات التطبيق.

وأوضح أن الدول التي سبقت في تطبيق الصكوك لديها بعض المشكلات الخاصة بالتطبيق ويجب أن تتم دراستها في مصر لتجاوزها قبل إقرار القانون، لافتا إلى ضرورة إجراء حوار مجتمعي أوسع يشترك فيه الفقهاء.

وذكر أن المشكلات التي تواجه القانون الآن هي نوعان، الأول يتعلق بالشكل القانوني للصكوك، والثاني يتعلق بمشكلات في بعض أنواع الصكوك التي اختلف حولها الفقهاء، مشيرا إلى أن تلك الاختلافات قليلة ولا تضر بالقانون.

وحول ما يثار عن الخوف من تملك الأجانب للأصول السيادية للدولة اقترح نائب رئيس الهيئة الشرعية أن ينص القانون على أن أملاك المصريين تبقى لهم، وأن يستثمر الأجانب في الصكوك الخاصة بالمشاركة في الإنتاج وليس بالمشاركة في الأصل العيني بالدولة.

كما أكد على ضرورة أن يتم إصدار الصكوك من خلال البنوك الإسلامية سواء الخاصة أو الحكومية وذلك من خلال شركات تابعة لها لضمان عدم استخدام الحكومة للصكوك في سد عجز الموازنة وهو ما يخرجها عن هدفها الرئيسي وإطارها الشرعي ويجعلها مثل أذون وسندات الخزانة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال