ميريل لينش: مديرو الاستثمار العالميون يؤكدون أن قرار الاحتياطي الفيدرالي إبقاء الفائدة أنعش التفاؤل

توقعوا نزول الدولار الأميركي وارتفاع الينّ

TT

عاد مديرو الاستثمار من عطلتهم الصيفية اكثر تفاؤلاً ازاء الاقتصاد العالمي حسبما ورد في المسح الذي أجرته شركة ميريل لينش لمديري الاستثمار لشهر سبتمبر (ايلول) الحالي. حيث اشار الخبراء في تقرير تسلمته «الشرق الأوسط» أمس الى ان قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الاميركي» الشهر الماضي والذي أبقى معدلات الفائدة دون تغيير هدأ المخاوف التضخمية.

موضحين بان 3 في المائة فقط من الخبراء لا يزالون يتوقعون ان يكون معدل التضخم الاساسي أعلى مما هو عليه في الوقت الراهن في غضون سنة مقابل 24 في المائة في شهر أغسطس (آب) الماضي، اما العامل الآخر الداعم نجم عن أسعار النفط التي تدنّت 10 دولارات للبرميل عمّا كانت عليه لشهر خلا. اما الامر الذي يدعو الى القلق فهو مستقبل ارباح الشركات. فثمة غالبية من 54 في المائة يعتقدون ان ارباح الشركات ستتدهور خلال العام القادم وهذا أردأ رقم سُجّل منذ اوائل 2001.

وفي هذا الصدد يقول دافيد باورز الناطق باسم ميريل لينش: «اذا اخذنا علماً بطمأنينة المستثمرين ازاء التضخم، تبقى المفاجأة الوحيدة بقاؤهم غير متحمسين في مجال تخطيطهم الاستثماري فقرار الاحتياطي الاتحادي في الابقاء على معدلات الفائدة دون تغيير هو مشجع، لكن ربما كان المستثمرون ينتظرون تخفيضاً في اسعار الفائدة».

ويشير التقرير الى ان المخاوف التضخمية بالانقشاع منذ يونيو (حزيران) الماضي، عندما كانت غالبية 50 في المائة يتوقعون ارتفاع التضخم، اما الآن فثمة غالبية 3 في المائة لا تزال تتبنى هذا الرأي. انما اكثر من ثلث فريق مديري الاستثمار يتوقعون فعلاً ان ينخفض التضخم في العام القادم. وثمة دليل اضافي على ان المستثمرين يرون ان التضخم اصبح تحت السيطرة، وان عدد مديري الاستثمار الذين يعتقدون أن على الاحتياطي الاتحادي ان يعتبر النمو المتباطئ هو المُقلق الرئيسي يشكلون ضعف الذين يذكرون التضخم انه العدو رقم واحد.

ويوضح التقرير الى ان قرار الاحتياطي الاتحادي في الابقاء على معدلات الفائدة في مستواها الحالي حفّز المستثمرين اخيراً على الشروع باستثمار ارصدتهم النقدية. ففي المتوسط 4 في المائة من الاصول هي الآن بشكل نقد، مقابل 4.4 في المائة في أغسطس الماضي. ثمة غالبية 20 في المائة من المديرين يقرّون انهم مثقلون بالنقد بالنسبة الى المستوى المعتاد مقابل 30 في المائة في الشهر الفائت.

وفي الوقت ذاته، فان قابلية الخوض في غمار المخاطر هي في ارتفاع. ثمة 19 في المائة يقولون ان آفاق الاستثمار لديهم هي اقصر من المعتاد مقابل 26 في المائة في شهر اغسطس كما ان 26 في المائة فقط يقولون ان قابليتهم للمخاطر هي أدنى من المعتاد مقابل 32 في المائة في الشهر الماضي.

ويبدو ان النقد اخذ يتحرك على نطاق واسع صوب الاسهم دون النظر الى التناوب بين القطاعات او البلدان. فمديرو الاستثمار بالأسهم العالميون لا يزالون يفضلون قطاعي الصيدلة والطاقة وان كان قطاع الطاقة قد اصبح اقل شعبية لا سيما ان المستثمرين يترقبون ان تنخفض اسعار النفط بقدر كبير. اما على الصعيد الاقليمي، فإن المستثمرين يفضلون الاسهم الاوروبية، وعلى الاخص على حساب الاسهم الاميركية.

ويفضل مديرو الثروات الين الياباني والابتعاد عن الدولار الاميركي رغم ان هذه الاستراتيجية لم تعطِ ثماراً حتى الآن. ثمة غالبية 46 في المائة من المستثمرين يتوقعون ان ينخفض الدولار في الاثني عشر شهراً القادمة، بينما اكثرية 43 في المائة يترقبون العملة اليابانية ان تكون اقوى.

ويعتقد «ألكس باتيلس» كبير مخططي العملات العالمية بميريل لينش ان استراتيجية شراء الينّ والابتعاد عن الدولار ستثبت انها الصواب. فقد تفحّص فريقه 16 حادثة انقلاب بوجهة السوق بسبب العجوز في الحسابات الجارية في البلدان الصناعية من 1984 الى 2003 ووجدوا ان عملة البلد الذي تصاب حساباته الجارية بالعجز تستمر مبدئياً بالانزلاق لثلاث سنوات بعد ان يبلغ العجز ذروته. ويضيف باتيلس: نتوقع ان يستمر الدولار الاميركي بالنزول ما دام التضخم في الولايات المتحدة باقياً في مستوى اعلى مما هو في الخارج وطالما ان النمو الاقتصادي الاميركي يتباطأ بقدر كبير. ان رأينا الارتفاعي بالين باقٍ دون اي تغيير. فالينّ لا يزال ارخص عملة في البلدان العشرة الكبار. وان الدورة التضييقية العالمية تدعم اداءه العالي كما ان مستقبل اليابان الاقتصادي منيع».

يذكر بانه اشترك بالمسح العالمي 222 من مديري الثروات والذين يشرفون على استثمار ما مجموعه 678 مليار دولار اميركي واشترك بالمسح الاقليمي 164 مديراً يشرفون على توظيف 373 مليار دولار.