الأمم المتحدة: صعود أسعار الغذاء قضية خطيرة قد تؤثر على الاستقرار العالمي

استبعدت هبوطها في المستقبل القريب وسط وجود مليار شخص لا يزالون يعيشون في فقر مدقع

TT

قال جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة (الفاو) أمس ان من المستبعد أن تنخفض أسعار الغذاء في العالم على المدى القريب، مما يجعل بعض البلدان الاشد فقرا عرضة لاعمال شغب بسبب الغذاء، الامر الذي قد يؤثر على الاستقرار العالمي.

وقال ضيوف: «المشكلة في غاية الخطورة في شتى انحاء العالم بسبب الارتفاع الشديد في الاسعار وقد شهدنا أعمال شغب في مصر والكاميرون وهايتي وبوركينا فاسو». ومضى قائلا: «هناك خطر يتمثل في اتساع نطاق هذه الاضطرابات في دول يذهب ما بين 50 و60 في المائة من دخلها الى الغذاء».

وقال ان مخزونات الحبوب العالمية كافية لسد الطلب خلال ثمانية اسابيع و12 أسبوعا، في وقت تراجعت فيه المخزونات الى أدنى مستوى منذ الثمانينات. ونصح ضيوف الحكومات بالاستثمار في منشآت الري والتخزين والبنية التحتية الريفية وزيادة الانتاجية لمواجهة تحدي ندرة الغذاء.

واضطرابات الاسعار باتت ملحوظة في البلدان النامية، حيث تخصص الأسر القسم الاكبر من عائداتها لشراء المواد الغذائية او الوقود الضروري لتنقلاتها.

ويرتبط ارتفاع التضخم مجددا منذ بضعة اشهر ليطول جميع بلدان العالم بصورة رئيسية، بزيادة اسعار المواد الاولية الغذائية والمتصلة بالطاقة على السواء. وما يعزز هذا الارتفاع تزايد طلب الدول الناشئة بشكل قوي. فاسعار الحبوب سجلت قفزة، فيما تستقر اسعار النفط فوق عتبة المائة دولار للبرميل ما يؤثر الى حد كبير على معظم اقتصادات العالم وبالتالي على القدرة الشرائية لسكانه.

والسبب الرئيسي لارتفاع الاسعار هو الطلب المتنامي الآتي من البلدان الناشئة التي تحتاج اقتصاداتها ذات النمو القوي الى مواد اولية لتغذية الانتاج، والتي يتطلع عمالها الذين تتحسن رواتبهم باستمرار الى استهلاك اكبر.

لكن العرض العالمي المحدود من حيث موارده او قدراته الانتاجية يواجه صعوبة في تلبية هذا الطلب. وعلى صعيد المواد الاولية، بدأ التضخم يسجل ارقاما قياسية في العالم ما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للاسر في كل الاصقاع.

وقد اندلعت مظاهرات عنيفة واحيانا دامية، في العديد من البلدان الافريقية احتجاجا على غلاء المعيشة. ويعتبر البنك الدولي ان ازدياد فاتورة الواردات يعرض 33 دولة اجمالا لاضطرابات سياسية وفوضى اجتماعية.

فأي ارتفاع في الاسعار يقضم بصورة آلية القدرة الشرائية للاسر، وقد يتسبب بانخفاض الاستهلاك، الذي يعتبر احد عوامل النمو، وتاليا تراجع الادخار الذي يغذي هذا المحرك. ولا يجوز تجاهل الضغوط الاجتماعية المتصاعدة لرفع الاجور، الذي قد يؤدي الى زيادة التضخم.

انه شبح «الدوامة التضخمية»، الذي طالما خشيت منه السلطات المالية. وقد يتجلى اولا في الدول الناشئة التي تعد قاطرة الاقتصاد العالمي، وحيث تميل الحكومات الى تشجيع النمو لمكافحة التضخم.

من جهة اخرى، قال البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ان العالم في طريقه لخفض الفقر المدقع الى النصف بحلول عام 2015 غير أن افريقيا ستتخلف كثيرا فيما يتعلق بتحقيق أهداف الالفية للتنمية للامم المتحدة.

وحذرت المؤسستان العالميتان، في تقرير جديد أول من أمس الثلاثاء، من أن هناك حاجة لتحرك عاجل لمواجهة تغير المناخ الذي يهدد بالحاق ضرر بالغ بالبلدان الفقيرة على وجه الخصوص، وانتكاس التقدم في مكافحة الفقر.

واضاف التقرير، الذي صدر قبل اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن مطلع الاسبوع القادم، ان النمو الاقتصادي القوي في كثير من البلدان النامية ساهم في خفض الفقر العالمي.

واضاف أن عدد الذين يعيشون في فقر مدقع، على أقل من دولار في اليوم، تراجع بواقع 278 مليون نسمة بين عامي1990 و2004 ، وبواقع150 مليون نسمة خلال السنوات الخمس الاخيرة من تلك الفترة. وتابع أن نحو مليار شخص في العالم لا يزالون يعيشون في فقر مدقع.

وذكر التقرير أن أكبر خفض في معدلات الفقر تم في مناطق ذات معدلات نمو قوية، لاسيما في شرق اسيا، بما فيها قوى صاعدة مثل الصين والهند.

وقال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي، انه شخصيا يشعر بالقلق بشأن التقصير في مكافحة الجوع وسوء التغذية، التي وصفها بأنها الهدف «المنسي» من أهداف الالفية للتنمية.

وقال ان ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميا ركز انتباها اضافيا على القضية، غير أنه لا تزال هناك حاجة الى المزيد، لاسيما في وقت يرجح فيه استمرار ارتفاع الاسعار عدة سنوات.