الاثنيـن 13 ذو القعـدة 1430 هـ 2 نوفمبر 2009 العدد 11297
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

رحيل ابن ريس.. أحد مؤسسي الغرفة التجارية في الرياض

عمله المبكر في التجارة أيام المؤسس ساهم في إقرار نظام النقد في البلاد

خطاب يحمل أمر الملك عبد العزيز من مديرية مالية الرياض قبل 64 عاما بتصدير جنيهات للكويت مقابل بضائع للرياض وعلي بن عبد العزيز بن ريس
الرياض: بدر الخريف
ودّعت العاصمة السعودية أمس الأحد الشيخ علي بن عبد العزيز بن علي الريس عميد أسرة آل ريس في الرياض، الذي غيبه الموت أول من أمس عن عمر يناهز الـ90 عاما، وصلي عليه بعد صلاة الظهر أمس الأحد في جامع الملك خالد وووري الثرى في مقبرة أم الحمام في الرياض.

وعدّ الشيخ الريس أحد رجالات الرعيل الأول في السعودية الذين أسهموا في وضع بذور شجرة القطاع التجاري في البلاد، وبالتحديد في عاصمتها الرياض، حتى نمت هذه الشجرة وأثمرت عن بزوغ العهد المؤسسي للتجارة فيها، وسجل لابن ريس مساهمته في سن قوانين وأنظمه للكثير من التنظيمات المالية في الدولة الناشئة في عهد الملك المؤسس عبد العزيز.

وفي حياة الشيخ علي بن ريس محطات وتجارب ومواقف وقصص ودروس لافتة تحكي مسيرة أولئك الرجال الذين مهدوا الطريق ووضعوا اللبنات الأولى لإرساء تقاليد العمل التجاري في السعودية، ووضع تنظيمات خاصة لذلك استفادة من رحلة طويلة مع التجارة بين الأحساء والهند والبحرين والكويت والعراق وسائر منطقة نجد في مرحلة سابقة، أعقبها تجربة ثرية أخرى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتقاله إلى بغداد ومنها إلى فلسطين في عهد الانتداب البريطاني، وبعد استقلال سورية ولبنان نقل نشاطه إليهما ليعمل بينهما وبين مصر وجدة.

مشوار الشيخ علي بن ريس مع التجارة وفي أجواء التوتر العالمي وظهور حركات الاستقلال والانتداب من الدول العظمى قبل عدة عقود في قصة أولئك الرجال الذين شقوا طريقهم وقاوموا كل عوامل الطبيعة وقسوتها دون استكانة أو ملل حتى وصلوا إلى قمة ما خططوا له، واضعين في اعتبارهم أن لا شيء يقف في طريقهم طالما توفرت لديهم العزيمة والإصرار والإيمان ومحبة الناس، وقبل كل شيء الوطن.

قبل 90 عاما دوت صرخة في منزل أسرة آل ريس معلنة قدوم «علي» الذي سيكون في يوم من الأيام عميد الأسرة وله حضور في بلاده كأحد رجال الأعمال الناجحين، ولعل مصادفة أن تكون ولادته في بستان الأسرة الذي يعد أول مزرعة نخيل تتخذ موقعا لها خارج سور الرياض، وتقع المزرعة جنوب «المقيبرة» المنطقة الشرقية وسط العاصمة السعودية وفي هذا دلالة على أن المولود الجديد سيخرج عن المألوف وسيصبح له شأو في حياته وفي مجتمعه ووسط أقاربه ومعارفه.

وعندما بلغ علي السادسة من عمره حمل لوحا خشبيا وتوجه إلى مدرسة أحمد بن سنان التي اتخذت من مسجد الجفرة في حي دخنة الشهير مقرا لها ليتعلم الصغار فيها مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم والأصول الثلاثة، وخلال ثلاث سنوات أتم الصغير حفظ القرآن الكريم مع مجموعة من أقرانه وأقيم احتفال بمنزل الأميرة نورة بنت عبد الرحمن أخت الملك المؤسس عبد العزيز، والتي طالما افتخر بها وردد اسمها عندما يهم بأمر صعب أو يركب الأخطار، ولا يثنيه عن تنفيذ مراده شيء، متسلحا بالإيمان والعزيمة والإصرار، مرددا: «وأنا أخو نورة».

أُركب الصغير علي بن ريس مع أقرانه الذين أتموا حفظ كتاب الله الخيول في موكب مهيب وأمام نظرات السكان الذين كانوا فرحين بهذه المناسبة أشد فرح، متجهين إلى الملك المؤسس للسلام عليه والحصول منه على تهنئتهم بختم وحفظ الله كتاب الله، وكانت تلك هي أكبر شهادة يحصل عليها الدارس، وتعد هذه من الذكريات التي احتفظت بها ذاكرة الراحل.

بعد انتهاء الصغير من الدراسة رفض أن يتولى عملا تقليديا، لقد كانت التجارة هاجسه منذ صغره، وقتها طلب من والده أن يسمح له بالذهاب إلى الأحساء لغرض التجارة، حيث كانت المنطقة ذات جذب، بل إنها منطقة عبور البضائع وتجمع للتجار وإحدى الأسواق الكبيرة في الجزيرة العربية، لكن والده رفض طلبه، وعندما استفسر الابن عن سر هذا الرفض جاءت الإجابة من الوالد: لا يوجد سبب لذلك. عدم توفر المال هو السبب الوحيد، حيث كانت مقاييس الغنى في ذلك الوقت مختلفة ونسبية، إلا أن الفلاح يظل بما يملكه من مزرعة هو الغني وكذا أصاحب الماشية، وكانت المقايضة هي لغة التعامل الأولى بين الناس في ذلك الوقت.

شعر الوالد بأن استمرار النقاش مع ابنه في مسألة ذهابه إلى الأحساء سيكون من صالح الابن لأنه يملك المبررات، وأمام ذلك لم يجد الوالد من وسيلة لإثناء ابنه عن الذهاب إلى الأحساء سوى الاستعانة بأخيه الأكبر عبد الله (عم علي) الذي رفض هو الآخر فكرة ذهاب ابن أخيه إلى الأحساء، ولما وجد (علي) أن الأبواب أمامه موصدة لتحقيق فكرة هجرته للأحساء فكر بحيلة للخلاص من هذا الواقع، ومن هنا انطلقت البدايات الحقيقية للراحل مع التجارة ومعها أصبح أحد رموزها ابتداء من نشاطه بالتجارة قبل 70 عاما، متنقلا ما بين الأحساء والهند والبحرين والكويت والعراق ونجد، كما تعلم عام 1956 أصول الاستيراد والتصدير مع أوروبا وسائر بلاد الفرنجة، كما يطلق عليها في ذلك الوقت، حتى عرف دروبها ليعود محملا بخبرة في أمور التجارة وحاملا حنينه إلى مسقط رأسه الرياض، ويشارك مع زملائه التجار في إرساء تقاليد العمل التجاري ومحاولة تحديث وتطوير أصوله ومؤسساته، حيث شارك الراحل الرعيل الأول في مقدمة منتسبي الغرفة التجارية بالعاصمة السعودية والمشاركين في تأسيسها وتذليل العقبات أمام ولادتها، حيث التحق بمجلس إدارتها مع بدء دورة العمل الثانية ضمن نخبة من زملائه، وبقي بعد ذلك لأربع دورات متتالية في مجلس الغرفة التي شهدت واحدة من أخصب فترات العمل التجاري وبداية بزوغ العهد المؤسسي للتجارة في السعودية، وبالتحديد في عاصمتها الرياض، كما شارك في تمثيل قطاعات الأعمال في عدة مناسبات داخلية وخارجية.

ولعل أبرز المحطات مسيرة الإسهام التي بقيت في الذاكرة، وهي قيام الراحل علي بن ريس بشراء قطعة أرض الغرفة التجارية الصناعية بالرياض الحالية، وكانت عبارة عن قطعتين يفصلهما شارع من الشمال إلى الجنوب، فطلب الراحل من الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض وعاشق المدينة التوسط لدى الجهات المختصة إلغاء الشارع ومنحه للغرفة، فتم ذلك وأصبحت الأرض قطعة واحدة أقيم عليها مبنى الغرفة الذي يعد أحد المعالم في العاصمة.

التعليــقــــات
عبدالرحمن بن خالـد القـويـز، «المملكة العربية السعودية»، 02/11/2009
الوالد الشيخ علي بن عبدالعزيز الريس جعله الله في الفردوس الأعلى من الجنة من أعلام الرجال ذوي الفضائل والمناقب الإنسانية النبيلة. رجل سبق عصره بالمعرفة، عاصر أجيالاً فكان مؤرخاً وخبر، رجالاً فبات علامةً في الأنساب. نسج خيوطاً متينة من العلاقات الودية مع مختلف الأطياف وبكافة المستويات على الصعيد الداخلي والخارجي. برحيله طويت علامة مضيئة في العمل الانساني والإقتصادي.
من حسن الحظ أنه وثق سيرته العطرة في حديث مصور قبل وفاته بعامين. رحمه الله رحمةً واسعة.
الله يرحمه، «المملكة العربية السعودية»، 02/11/2009
*لا حولا ولا قوة الا بالله*
((وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله وانا اليه راجعون))
الله يرحمه ويغفر له ويسكنه جنت الفردوس الاعلى و يغسله بالماء والثلج ويثبته ويجعل قبره روضه من رياض الجنه لا حفرة من حفر النار وييمن كتابه وييسر حسابه ويجازيه بالحسنات احسانا وبالسيئات غفرانا واكراما امين يا رب العالمين
جمال الريس، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/11/2009
عمي (ابوعبدالله) علي الريس صاحب خلق رفيع وتواضع جم, يسأل عن الصغير قبل الكبير. كسب احترام الجميع ومجلسه لا يمل وله قصص كثيرة حدثت في اسفاره القديمه نتمنى ان تخرج في كتاب. نسأل الله له الرحمة وان يدخله جنات النعيم.
عبدالمحسن بن علي الريس، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/11/2009
اللهم ارحم والدي رحمة واسعه واجعل قبره روضة من رياض الجنه وادخله الجنة برحمتك يا ارحم الراحمين فوالله ان فقدك أليم وحزننا كبير ولكن عزاؤنا ان هذه ارادة الله عزوجل .
عمر بن عبد العزيز الريس، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/11/2009
(انا لله وانا اليه راجعون).
غفر الله لك ورحمك وغمد روحك الجنه يا (العم علي).
ان الكلمات تعجز عن التعبير بالحزن والاسى الذي لحق عائلة اَل ريس لرحيل اب من ابائهم ولكن هذا قضاء الله وقدره ولا حول ولا قوة الا بالله وانا لله وانا اليه راجعون.
منى الريس، «المملكة العربية السعودية»، 06/11/2009
لعل أكثر ما يفطر الفؤاد ويشعرك بالمراره طوال حياتك هو أن يغيب الموت أحد والديك.. الحمدلله رب العالمين والحمد لله على قضاء الله وقدره. فقدتك ياوالدي، واحتجت اليك في هذا الموقف (في موقف فقدانك) فلقد كنت لي دوما اليد الحنونه والقلب الكبير والعقل الحكيم. كنت نبراسا ووالدا وأخا وصديقا. كنت لي معينا في جميع أمور حياتى، وكنت لي ملجأ ومرشدا في مواقف الشده، كنت لي نورا يضيء لي دروب حياتى (بعد الله) هذه الكلمات غزتنى في لحظة شوق واشتياق لك.. أسطرها ولن أعترض على قضاء الله وقدره فالنفس ضعيفه والموت قوي ولا راد لقضائه وقدره. رحمك الله يا والدي وأعاننا الله اللطيف الحنون على فقدانك، وأحسن نزلك وجمعنا بك في جنة المصطفى والصحاب.
ابنتك امل، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/11/2009
رحمك الله يا والدي رحمة واسعة وجمعنا بك في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والهمنا الصبر على فراقك فالأمر والله جلل كنت لنا نعم الأب ونعم الرفيق فرأيك سديد وقولك حكيم وفعلك جزيل وقلبك رحيم فما اصعب العيش بدونك ولكن عزاؤنا ان الله لا يضيع عمل من احسن عملاً. جزى الله خيراً من واسانا في مصابنا وجمعنا بهم في جنات النعيم.(انا لله وإنا إليه راجعون).
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال