رئيس مجلس إدارة «اتحاد عذيب»: فقدنا 175 مليون دولار بسبب التنظيمات في سوق الاتصالات

الأمير عبد العزيز بن أحمد يدعو إلى ضبط المنافسة ويؤكد استعداد الشركة لتقديم خدمات الجوال

الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة شركة «اتحاد عذيب» للاتصالات (تصوير: أحمد يسري)
TT

كشف الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة شركة «اتحاد عذيب» (جو) عن فقدان إيرادات تبلغ قيمتها 656 مليون ريال (174.9 مليون دولار) بسبب التنظيمات والمنافسة غير العادلة، بحسب وصفه، مشيرا إلى أن استثمارات الشركة وصلت إلى ملياري ريال (533.3 مليون دولار) خلال الفترة الماضية. وشدد الأمير عبد العزيز في حوار مع «الشرق الأوسط» على وجود تجاوزات في النظام، وأنه في حال لم يتم ضبط المنافسة في السوق فإن شركته مستعدة لتقديم خدمات الهاتف الجوال على شبكتها، مؤكدا أن شركته مستعدة لانتهاز أية فرص تتوفر في حقل الاتصالات وتتماشى أو تكمل خدمات «اتحاد عذيب» للاتصالات، سواء عبر تنفيذ عمليات استحواذ أو عبر التكامل. وذلك ضمن استراتيجية تحقيق أهداف ونشاطات ورؤى الشركة سواء في المملكة أو في دول المنطقة.

* طرحت شركة «اتحاد عذيب» جزءا من رأسمالها للاكتتاب العام في بداية عام 2009، لماذا لم تبدأ الشركة التشغيل التجاري إلا في بداية 2010؟

- في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2006 تم طرح المنافسة على رخصة الهاتف الثابت بالمملكة العربية السعودية من قبل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وتقدم تحالف «اتحاد عذيب» من ضمن 10 تحالفات في شهر مارس (آذار) لعام 2007 للمنافسة على رخصة تقديم خدمات الاتصالات الثابتة، وفي فبراير (شباط) من عام 2008، صدرت موافقة مجلس الوزراء بتأسيس شركة «اتحاد عذيب» للاتصالات «شركة سعودية مساهمة»، وفي يناير (كانون الثاني) 2009 طرحت شركة «اتحاد عذيب» للاتصالات للاكتتاب العام، وتمت تغطية الاكتتاب بنسبة تغطية تجاوزت 350 في المائة، وكان الطرح ھو أول عملية اكتتاب عام تتم في المملكة خلال 2009، وكأحد أكبر 3 اكتتابات في العالم آنذاك بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، مما يدل على متانة وقوة قطاع الاتصالات في السعودية، وثقة المستثمرين فيه، وتبع ذلك حصول الشركة بشكل رسمي على الترخيص لتقديم خدمات الاتصالات الثابتة (محدودة الحركة Nomadic)، وكان ذلك في بداية أبريل (نيسان) 2009، وتم تصميم الشبكة بمفهوم الجيل الرابع، الذي يعتمد على بروتوكول الإنترنت، وكان من المفترض حسب رخصتها تقديم خدمات عدة، أساسية، حتى قبل الانتهاء من بناء شبكات النفاذ، إلا أننا واجهنا تأخيرا من المشغلين الآخرين في تفعيل اتفاقيات حق العبور بالإنترنت والمكالمات الصوتية البينية والدولية خصوصا مع المشغل المسيطر شركة الاتصالات السعودية، مما اضطرنا إلى تأخير إطلاق خدماتنا تجاريا حتى الأول من يناير من 2010. وقد بلغت استثمارات الشركة ما يزيد على ملياري ريال (533.3 مليون دولار)، كما قامت الشركة بدفع مبلغ 527 مليون ريال (140.5 مليون دولار) قيمة رخصة تشغيل خدماتها. ووصل عدد عملائها إلى 150 ألف عميل مع نهاية الربع الثالث في سنتها التشغيلية الأولى.

* هل استطاعت «اتحاد عذيب» في ظل المنافسة الشديدة بين شركات الاتصالات في السوق تحقيق أهدافها ورؤيتكم لها؟

- هناك رؤى قريبة المدى ورؤى بعيدة المدى، أما من ناحية الرؤى قريبة المدى فلم يتم تحقيقها مع شديد الأسف في ظل عدم تمكننا من تقديم خدمات الرخصة والتي نافسنا للحصول عليها وتطبيق بعض الأمور التنظيمية التي يفترض أن تحكم وتحرر قطاع الاتصالات حسب توجيهات خادم الحرمين الشريفين بتحرير قطاع الاتصالات ومنع الاحتكار، وبسبب ذلك فقد حُرمت الشركة من تقديم عدد من الخدمات الواردة في رخصتها والتي لو تمكنت من تقديمها لأضافت إيرادات تتجاوز مبلغ 656 مليون ريال (174.9 مليون دولار)، كل ذلك نتيجة منافسة غير عادلة من المشغل المسيطر شركة الاتصالات السعودية، وضعف دور هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.

أما الرؤى بعيدة المدى، فإننا إن شاء الله ماضون في تنفيذ خططنا الاستراتيجية للتوسع في تغطية الشبكة ورفع قدراتها وتقديم خدمات متطورة منافسة لزيادة عدد العملاء عبر استهداف جميع الشرائح ولتثري حياة المستفيد النهائي من خلال سهولة الحصول عليها وخفض حاد لفواتير الاتصالات.

* أشرتم إلى أن العديد من الخدمات حرمت الشركة من تقديمها وبالتالي حرمت من إيرادات مستحقة للشركة حسب رخصتها.. هل تطلعوننا على تفاصيل هذه الخدمات؟

- لقد واجهت شركة «اتحاد عذيب» للاتصالات صعوبات لتنفيذ اتفاقية الربط البيني مع المشغل المسيطر، حيث منعت شركة الاتصالات السعودية شركة «اتحاد عذيب» للاتصالات ومن دون وجه حق من ممارسة حقها في نقل الحركة الدولية من خلال شبكتها وإيصالها عبر شركة الاتصالات السعودية للمستفيد النهائي (العميل)، وهذا التصرف مخالف لسياسة الدولة بتحرير قطاع الاتصالات ومنع الاحتكار وأيضا مخالف لتنظيمات هيئة الاتصالات والمتعارف عليه دوليا. وبالمقارنة بالدول الأخرى ودول المنطقة فقد قامت هيئات تنظيم الاتصالات فيها بفرض أنظمتها بصرامة على المشغلين المسيطرين وأرغمتهم على الالتزام بالتنظيمات والقوانين لتحرير قطاع الاتصالات ولم تحل مثل هذه المواضيع المتعارف عليها دوليا إلى مرافعات ومضيعة للوقت وإهدار للمال. أيضا فإن الشركة حاولت استخدام الشبكة الوطنية للألياف الضوئية (SNFN) والتي سمح بإنشائها بعد أن تعهد مؤسسوها أمام وزارة النقل وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بتمكين المشغلين الجدد من المشاركة في استخدام مسارات إضافية مخصصة لهم في هذه الشبكة وتم تجاهل طلبنا والموضوع لدى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات. وهذا اضطر الشركة إلى تكبد تكاليف تشغيلية إضافية لتأمين بدائل أخرى، أيضا استمرار المشغل المسيطر في تقديم خدمات مدمجة (Bundled) وتعتبر مثل هذه الخدمات مخالفة صريحة للنظام والتي تجمع بين خدمات ثابتة وخدمات متنقلة في باقة واحدة لا يستطيع أي مشغل اتصالات آخر في المملكة تقديمها، لأن باقي المشغلين هم إما لخدمات متنقلة فقط (شركة «موبايلي» وشركة «زين»)، أو لخدمات ثابتة فقط (شركة «اتحاد عذيب»)، وهذه التصرفات ما هي إلا للضغط على المشغلين الآخرين وحرمانهم من المنافسة. فأين تحرير قطاع الاتصالات وأين جذب المستثمرين للاستثمار في قطاع الاتصالات، وسط هذه المخالفات الصريحة؟ فلا يوجد في المملكة مشغل يجمع بين خدمات الجوال والثابت إلا مشغل واحد فقط يقدم باقات موحدة لرخصتين مختلفتين، والهيئة تعترض ولكن من دون اتخاذها لأي إجراء!! ولكي تكون المنافسة عادلة يجب أن يبدأ تحرير قطاع الاتصالات الحقيقي وهو بمنح الرخصة الموحدة بالترددات المناسبة ويكون في المملكة 4 شركات تقدم نفس الخدمات مما يساهم في انخفاض تكاليف الاتصالات وتقديم خدمات تلبي متطلبات السوق وبجودة أفضل وهذا هو المقصود من تحرير قطاع الاتصالات ومنع الاحتكار. وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد حرمت الشركة من خدمات عدة كان المفترض أن تقدمها، وهذه الخدمات هي استقبال وإنهاء المكالمات الدولية الواردة وإصدار المكالمات للبطاقات مسبقة الدفع عبر الرقم المجاني (Free Phone (800) Call Origination) والمشاركة في الخط (Line Sharing)، وبسبب المخالفات والمضايقات التي واجهتها الشركة لم تستطع تحقيق الإيرادات المستهدفة بناء على خطة العمل التي قدمتها لهيئة الاتصالات والتي كانت مقبولة من الهيئة واستنادا عليها وعلى العرض الفني منحت الشركة رخصتها. وثقة الشركة ومساهميها كبيرة بعدالة القيادة الرشيدة بإنصافها كمشغل جديد وتمكينها بكامل حقوقها حسب ما رخص لها.

* تردد مؤخرا أن هناك شركات مرخصة بمجال الجوال تقدم خدمات ثابتة، ما تعليقكم على ذلك؟

- المفهوم الحالي للرخص هو كالتالي، ثابت وجوال ممنوحة للاتصالات السعودية، جوال ممنوحة لـ«موبايلي» و«زين»، ثابت محدود الحركة ممنوحة لـ«اتحاد عذيب» للاتصالات، والرخصة تحدد النشاط المسموح بمزاولته ونطالب الهيئة بإلزام كل شركة بما في رخصتها. وإذا لم تتخذ الهيئة إجراء صارما وفوريا بذلك، فهذا يعني لنا في «اتحاد عذيب» أن الهيئة سمحت بالرخصة الموحدة، وأنني أؤكد ومن خلال «الشرق الأوسط» أن «اتحاد عذيب» جاهزة لتقديم خدمات الجوال على شبكتها فورا ما لم توقف هذه التجاوزات.

* ما هو رأيكم في دور هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في ضبط المنافسة وتسهيل دخولكم للسوق كمشغل ثان للهاتف الثابت «محدود الحركة»؟

- مع الأسف، التنظيمات لم يطبق منها ما يحمي المشغل الجديد للهاتف الثابت كما طبق سابقا مع المشغل الجديد للهاتف الجوال آنذاك (شركة «موبايلي»). لقد وقفت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات آنذاك مع المشغل الجديد للهاتف الجوال شركة «موبايلي» عند دخولها للسوق، حيث فرضت الهيئة على سبيل المثال على مشغل الجوال المسيطر - آنذاك - التجوال على شبكته بالإضافة إلى فرض إمكانية نقل الأرقام بين الشركتين وغيرها من الأمور التنظيمية التي خدمت المشغل الجديد مما يدل على أن البداية لتحرير قطاع الاتصالات آنذاك كانت تسير بالطريق الصحيح ولا نعلم ما الذي أوقف النهج الذي كانت تنتهجه هيئة الاتصالات في تحرير قطاع الاتصالات، فإذا كان مفهوم تحرير قطاع الاتصالات لدى الهيئة الآن هو منح الرخص وعدم تمكين الشركات الجديدة من مزاولة حقوقها فهذه مصيبة، بل إن كثيرا من التنظيمات تقادمت ولم تعد تتواكب مع مستجدات السوق وأصبحت أنظمة الاتصالات في المملكة لا تتماشى مع شديد الأسف مع أنظمة الدول الأخرى والتجارب الدولية الناجحة ومنها دول خليجية مجاورة، أضف إلى ذلك عدم التزام المشغلين مع الأسف بكثير من قرارات الهيئة حيث إن الغرامات التي تفرض على المشغل المخالف ضعيفة وغير مجدية، مما يجعل المشغل القوي لا يبالي بهذه الغرامات لضآلة نسبتها مقارنة بإيراداته وصافي أرباحه وقدرته على احتوائها. كما أن هذه الغرامات لا تستفيد منها الشركة المتضررة كتعويض عن الأضرار التي تعرضت لها بل تذهب إلى خزينة الدولة. أما بخصوص دور الهيئة في تسهيل دخول الشركة إلى السوق فقد تمت مخاطبة الهيئة مرارا خلال الستة أشهر الماضية بأن الشركة تتكبد خسائر فادحة بسبب الممارسات غير التنافسية، إلا أن الهيئة كانت تكتفي دائما بتقديم الوعود لدراسة وتحسين الوضع القائم، وفقط خلال الأسبوعين الماضيين حاولت الهيئة التدخل بالتوسط مع المشغل المسيطر لإيجاد حل، وعليه فإنها لم تقم بالدور المنوط بها لتسهيل دخولنا السوق كما فعلت في السابق عند دخول شركة «موبايلي» إلى السوق حيث أرغمت المشغل المسيطر للجوال آنذاك على تذليل جميع العقبات أمام الشركة الجديدة مما أسهم في نجاح دخولها إلى السوق والوضع الحالي لـ«موبايلي» يشهد على ذلك.

* بعد تشغيلكم التجاري، كيف تفسرون تراكم الخسائر التشغيلية؟ ومتى تتوقعون وصول الشركة إلى نقطة التعادل؟

- سبق أن أوضحت أنه كان بإمكان الشركة تقديم خدمات أساسية ذات إيرادات عالية وهي جزء أساسي من العطاء الذي تقدمنا به للحصول على الرخصة، وبالتالي حرمت من إيرادات مجموعها 656 مليون ريال (173.9 مليون دولار)، وقد أدى ذلك إلى وصول خسائر الشركة إلى نسبة تجاوزت الـ 75 في المائة من رأس المال، وبالطبع فإن هذا الوضع غير طبيعي ومحير لكثير من المراقبين الذين ينظرون لهذه النتائج من زاوية واحدة فقط وهي القيمة الدفترية والنتائج المالية غافلين عن الأسباب التي أدت إلى تراكم هذه الخسائر، ونظرا لربحية القطاع العالية بقسميه الثابت والجوال وكذلك إمكانيات النمو عالية جدا خصوصا بالقسم الثابت بجميع شرائح السوق ولو حصلت الشركة على ما في رخصتها لأمكنها تحقيق نتائج أفضل بكثير واقتربت من نقطة التعادل حسب ما خطط له وقدم لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات عند تقديم العطاء.

* ما الذي يميز خدمات شركة «اتحاد عذيب» للاتصالات عن شركات الاتصالات الأخرى؟

- الشركة هي المرخص الثاني لتقديم خدمات الاتصالات الثابتة «محدودة الحركة» في المملكة العربية السعودية وتم تصميم شبكتها الجديدة بالكامل على مفهوم الجيل الرابع الذي يعتمد على بروتوكول الإنترنت (IP based) وكان للشركة السبق في تبني تقنيات عصرية كثيرة يمكن من خلالها تقديم خدمات متطورة لها تأثير مباشر على المستفيد النهائي من حيث سهولة الاستخدام وانخفاض حاد في التكاليف، كما أن لهذه التقنيات ميزة بأنها غير مكلفة تشغيليا كما عليه الحال في الشبكات التقليدية. وتسعى الشركة باستمرار لمواكبة آخر تطورات تقنية الاتصالات وعلى سبيل المثال فالشبكة منذ إنشائها وهي جاهزة لبروتوكول الإنترنت الجديد، الإصدار السادس، وتم توقيع إنشاء هذه الشبكات في المملكة بحضور وعلم المسؤولين الرسميين في قطاع الاتصالات في المملكة.

* ماذا عن خدمة «ترحال» التي أطلقتموها مؤخرا؟ - الشركة لديها بنية تحتية مبنية على مفهوم «الاتصالات السحابية Cloud - Telecom» التي تمكنها من مضاهاة خدمات الشركات الأخرى مثل «غوغل» و«سكايبي» وغيرها، وقد لاحظنا أن الشركات المحلية الأخرى بدأت في تبني مثل هذا المفهوم، وقد سررنا كثيرا لكون هذا التوجه له مردود مباشر على تخفيض التكاليف على المستفيد النهائي بما في ذلك قطاع الأعمال والتجارة والقطاع الحكومي وبنسب تصل إلى 50 في المائة من أساس الفواتير الحالية، إن هذا النوع من الخدمات المتطورة هو في الحقيقة أساس التحول التقني العالمي الجديد ولبلادنا الحق في السبق والريادة وتبني مثل هذه الخدمات المتطورة، وكما يعلم الجميع فإن الخدمات المقدمة من «غوغل» و«سكايبي» متوفرة بالأسواق العالمية منذ زمن بما فيها السوق السعودية وما توفره خدمة «ترحال» هي مجموعة حلول متكاملة بما فيها الاتصال الرقمي الكامل (end to end) تضاهي الخدمات المماثلة الأخرى وتتوافق مع متطلبات الجهات ذات العلاقة.

* هل حصلتم على الموافقة لزيادة رأس المال ومتى تتوقعون بدء الاكتتاب فيه؟

- لقد وافق مجلس الإدارة على زيادة رأس المال بإصدار أسهم حقوق أولوية بمبلغ 600 مليون ريال (160 مليون دولار) ولا تزال الشركة تعمل على استكمال الإجراءات مع الجهات المعنية وقد عينت الشركة مستشارا ماليا (شركة الأهلي المالية) لاستكمال كافة الإجراءات مع الجهات المعنية. أما ما يتعلق بتحديد تاريخ بدء الاكتتاب فهذا يحدد بعد أخذ الموافقة النهائية من هيئة سوق المال.

* كيف تنظرون إلى مستقبل سوق الاتصالات في المملكة؟

- لا نبتعد كثيرا، انظر إلى أسواق الاتصالات في المنطقة وأوروبا وأميركا، وبالتالي ما لم يتم تفعيل تحرير سوق الاتصالات بالمملكة بشكل سريع وفعال فستستمر معاناة المستفيد النهائي وعزوف شركات ومستثمرين داخليين وخارجيين عن دخول سوق الاتصالات المحلية ويبقى التركيز والتنافس على الخدمات الصوتية وإهمال خدمات «البرود باند» والمحتوى، وهذا ما يتنافي مع توجهات حكومتنا الرشيدة. انظر لقد تم الترخيص لثلاث شركات في مجال الثابت ولم يعمل منها سوى واحدة ناهيك عما يدور في مجال الجوال. يجب تحرير السوق وحماية المشغلين الجدد، حتى يكون لهم حصة مناسبة وعادلة من السوق. وأؤكد لك أن السوق السعودية في مجال الاتصالات سوق خصبة ونسبة الانتشار ضئيلة في خدمات النطاق العريض «البرود باند»، الحكومة الإلكترونية، التجارة الإلكترونية، والمحتوى.. إلخ، وقد بلغت إيرادات قطاع الاتصالات ما يزيد عن 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار) بنهاية عام 2009، وبمتوسط نسبة نمو سنوي تتجاوز 13 في المائة، وهي في تزايد ومنشورة على موقع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، كما أن نسبة انتشار الهاتف الثابت بالنسبة للسكان حوالي 15.7 في المائة فقط، ونسبة انتشار الإنترنت بالنسبة للسكان حوالي 12 في المائة حسب إحصائيات الهيئة بنهاية النصف الأول لعام 2010.

* ذكرتم قبل فترة عن نية «اتحاد عذيب» شراء حصة مجموعة «زين» في شركة «زين» السعودية، هل النية ما زالت موجودة؟

- كما تعلم الحصة المطروحة هي حصة الشريك المشغل وعند تقدم شركة «زين» السعودية للمنافسة على رخصة الجوال الثالثة بالمملكة كان هناك شروط ومتطلبات لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بناء على استيفاء شركة «زين» السعودية لشروط المنافسة وتقديمها أعلى سعر للرخصة، ومن ثم حصلت على الرخصة. ولبيع حصة الشريك المشغل إجراءات نظامية تستوجب تعيين مستشارين متخصصين لمثل هذا الأمر ويصدر المستشارون وثائق لها أسس معينة وتعرض هذه الوثائق على من يرغب بشراء الحصة، وحسب علمنا فإن هذه الوثائق لم تصدر بالشكل المطلوب من الجهات المختصة وأن التحالف يضم شركة «بتلكو». و«اتحاد عذيب» أبدى اهتمامه بالموضوع، وحتى الآن لم يردنا أي رد من المسؤولين في شركة «زين» السعودية، وأعتقد أن السبب عدم انتهاء المستشارين من عمل الوثائق المطلوبة، كما أن هناك فرصا في حقل الاتصالات تتماشى أو تكمل خدمات «اتحاد عذيب» للاتصالات ويمكن انتهازها، سواء بالاستحواذ أو التكامل وفقا لما يحقق أهداف ونشاطات ورؤى الشركة فذلك قائم ومحل اهتمام الشركة سواء في المملكة أو دول المنطقة.

* أمام هذه العقبات والإشكالات التي تواجهها شركة «اتحاد عذيب» للاتصالات بوجهة نظركم كيف يمكن للشركة تجاوزها؟

- لا بد من اتخاذ قرارات فورية وملزمة لتمكين الشركة من الوصول إلى شبكات الاتصالات العامة لتستطيع الشركة تقديم خدماتها المنافسة، ومن هذه الخدمات على سبيل المثال استقبال وإنهاء المكالمات الدولية الواردة، وإصدار المكالمات للبطاقات مسبقة الدفع عبر الرقم المجاني، والمشاركة في الخط، وكذلك تمكين الشركة من حقها في المشاركة في استخدام الشبكة الوطنية للألياف الضوئية (SNFN)، أو إتاحة الرخصة الموحدة فورا والتي تسمح بتقديم الخدمات الثابتة والجوالة كما هو معمول به في دول الاتحاد الأوروبي والهند وماليزيا وغيرها من الدول، مع توفير الترددات المناسبة أو تحويل جزء من الترددات المرخصة للشركة إلى ترددات مناسبة للرخصة الموحدة وكذلك إعطاء الشركة الأولوية لكون الهيئة هي المتسبب بالضرر لعدم تمكين الشركة مما في رخصتها.