السعودية: قطاع البتروكيماويات يرفع الأرباح الربعية في سوق الأسهم إلى مستوى قياسي

نمو أرباح الربع الثالث بزيادة 22.3% عن الربع المماثل من 2010

قادت أرباح شركات البتروكيماويات في الربع الثالث إلى تسجيل أرباح قياسية («الشرق الأوسط»)
TT

أوضح تقرير اقتصادي صدر أمس في السعودية أن قطاع البتروكيماويات كان يشكل معظم أرباح الشركات العاملة في سوق الأسهم، الذي سجل أعلى مستوى له منذ الربع الثاني في عام 2008، وذلك بواقع أرباح صافية بلغت 26 مليار ريال (6.9 مليار دولار)، مرتفعا 22.3 في المائة عن الربع المماثل من العام الماضي، و0.6 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي.

وقالت شركة «جدوى للاستثمار» إنه في حال تم استبعاد قطاع البتروكيماويات فلا تعدو نسبة النمو السنوي 1.8 في المائة، ولم يستجب مؤشر تاسي لتلك النتائج الجيدة وظل يتداول في نطاق ضيق طيلة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وذكر التقرير الذي عنون بـ«قطاع البتروكيماويات يقود أرباح الربع الثالث»، أن أرباح قطاع البتروكيماويات قياسية في الربع الثالث جاءت مرتفعة بواقع 66 في المائة حسب المقارنة السنوية، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المنتجات بالدرجة الأولى ثم بفضل زيادة حجم الإنتاج، وخاصة من شركتي «ينساب» و«سبكيم»، اللتين لم يتأثر حجم مبيعاتهما كثيرا بالضعف في الاقتصاد العالمي خلال ذلك الربع، كذلك حققت شركة «سابك» أرباحا قياسية ساهمت بنحو 73 في المائة من إجمالي عائدات القطاع.

ولفتت «جدوى» إلى أنه في حال تم استبعاد قطاع البتروكيماويات فإنه يلاحظ أن أداء القطاعات الأخرى جاء ضعيفا جراء تأثرها بنتائج قطاع الاتصالات الذي سجل أكبر تراجع في أرباحه على أساس سنوي منذ تحرير القطاع نتيجة لتكبد شركة «الاتصالات السعودية» خسائر بقيمة 789 مليون ريال (210.4 مليون دولار) في أسعار الصرف كسبب رئيسي.

وأضافت «لدى شركة (الاتصالات السعودية) عمليات في كل من الهند وماليزيا وإندونيسيا وتركيا والكويت والبحرين تأثرت بالتذبذبات الحادة في أسعار الصرف؛ فعلى سبيل المثال انخفضت قيمة الليرة التركية مقابل الريال بنسبة 15 في المائة في الربع الثالث»، مشيرة إلى أنه على الرغم من ذلك، سجلت «الاتصالات السعودية» أرباحا، على النقيض من شركة «زين» التي تخطت مطلوباتها الجارية موجوداتها الجارية، وشركة «اتحاد عذيب» التي تآكل رأسمالها بفعل الخسائر.

وشهدت 10 من قطاعات السوق الـ13 المتبقية نموا في أرباح الربع الثالث، حسب المقارنة السنوية، كما سجلت 113 شركة من شركات المساهمة البالغ عددها 147، نموا إيجابيا مقارنة بـ115 شركة في الربع الثاني.

واحتل قطاع التطوير العقاري المركز الأول كأسرع القطاعات نموا وارتفعت أرباحه بنسبة 81 في المائة تحقق معظمها من شركتين هما «إعمار المدينة الاقتصادية» التي بدأت مرحلة بيع الوحدات السكنية وتمكنت من إعادة هيكلة تكلفة أعمال التشييد التي تنفذها و«طيبة» التي تحصلت على إيرادات غير متكررة من صفقة بيع قطعة أرض في المدينة المنورة.

وارتفعت أرباح قطاع التشييد بأكثر من 30 في المائة بفضل قوة الطلب وارتفاع أسعار مواد البناء نتيجة لزيادة إنفاق القطاعين العام والخاص على مشاريع البناء، أما قطاع البنوك فنمت أرباحه بنسبة 29 في المائة نتيجة لتراجع مخصصات الديون غير العاملة كسبب رئيسي مدعومة بانتعاش عمليات الإقراض.

وعلى الرغم من تباطؤ أرباح قطاع التجزئة فإنها لا تزال قوية عند مستوى 21 في المائة، حيث لا يزال هناك باقي أثر لمنحة موظفي القطاع العام، وعلى سبيل المثال يشير التقرير إلى ارتفاع أرباح شركة «فتيحي» المتخصصة في بيع السلع الكمالية بالتجزئة بنسبة 115 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفعت أرباحها على أساس فصلي بنسبة 371 في المائة.

وأوضح التقرير أن أقل مستويات الأداء كان من نصيب قطاع التأمين الذي هبطت أرباحه بنسبة 53 في المائة نتيجة لتأثره بالمخصصات التي جنبها للديون المشكوك في تحصيلها تماشيا مع سياسة مؤسسة النقد (ساما) التي تم تطبيقها منذ بداية العام.

واحتل قطاع النقل المرتبة الثانية في قائمة القطاعات الأضعف أداء بسبب الهبوط الحاد في أرباح الشركة الوطنية للنقل البحري الذي جاء نتيجة لانخفاض أجور الشحن جراء زيادة طاقة الشحن العالمية وارتفاع تكاليف الوقود وانتهاء بعض العقود لدى الشركة.

وأكد تقرير «جدوى للاستثمار» أن قطاع الطاقة سجل تراجعا بالمثل وانخفضت أرباحه بواقع 6 في المائة بسبب تراجع مستوى استخدام أجهزة التكييف نتيجة انخفاض درجات الحرارة الصيف الماضي (تهيمن عليه شركة الكهرباء السعودية).

ومن التطورات المهمة في نتائج الشركات ظهور أول دليل على أن برنامج «نطاقات» الذي تم وضعه لتنظيم سوق العمل بدأ يؤثر على أرباح الشركات، حيث يفرض هذا البرنامج استيفاء مستوى معين من السعودة على كل شركة يتفاوت من صناعة إلى أخرى وذلك بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني) وإلا فسوف تخضع لقيود فيما يتعلق بتوظيفها للأجانب.

وقد أشارت شركة «الخضيري» إحدى شركات قطاع التشييد التي تراجعت أرباحها إلى النصف - سواء على أساس المقارنة السنوية أو الفصلية - إلى أن ارتفاع تكاليف العمالة بسبب برنامج «نطاقات» قد ساهم في ذلك. ومن المتوقع أن ينعكس برنامج «نطاقات» على تكلفة المرتبات واستقطاعات التأمين التي تدفعها الشركات إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية - المختصة بتقاعد منسوبي القطاع الخاص - وكذلك الصرف على التدريب.

ويأتي تباطؤ نمو الأرباح الفصلية الصافية إلى 0.6 في المائة متوافقا مع النمط الموسمي، حيث يمثل الربع الثالث ذروة الصيف الذي تتناقص خلاله الأنشطة خارج المباني وتسافر الأسر في عطلات ممتدة، عدا أنه تزامن في السنوات الأخيرة مع شهر رمضان الذي تقل خلاله ساعات العمل وتتدنى فيه إنتاجية العمال.

ويتجلى هذا التأثير بوضوح في أداء قطاعي التشييد والاستثمار الصناعي اللذين انخفضت أرباحهما بأكثر من 30 في المائة حسب المقارنة الفصلية. وكذلك أدى التراجع في نشاط البناء والتشييد وصعوبة عملية خلط الإسمنت في درجات الحرارة المرتفعة إلى انخفاض مبيعات الإسمنت، لذا يأتي تراجع أرباح هذا القطاع بنسبة 21 في المائة على أساس فصلي متماشيا مع النمط الموسمي.

في المقابل يشهد الصيف ذروة استخدام أجهزة التكييف ما يجعل قطاع الطاقة يحقق أداء جيدا خلال الربع الثالث على الدوام، كما حدث هذا العام حيث قفزت الأرباح الفصلية للقطاع بنسبة 61 في المائة، وسجل قطاع التأمين الذي ارتفعت أرباحه بنسبة 249 في المائة أسرع معدل نمو على أساس فصلي، ويشير هذا التذبذب إلى أن شركات التأمين تتبنى طرقا مختلفة في تسوية مخصصات الديون المشكوك فيها.

وأضاف «أيضا تأثر النمو الفصلي لقطاع التجزئة بالعوامل الموسمية رغم ارتفاعه، وذلك لأن مبيعات المستلزمات المدرسية للعام الدراسي الجديد التي تعتبر المصدر الرئيسي لإيرادات الشركات الأكبر في القطاع تتحقق خلال الربع الثالث».