السبـت 17 ذو الحجـة 1433 هـ 3 نوفمبر 2012 العدد 12394
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

المؤتمر العالمي لمكافحة الفساد يعقد دورته الخامسة عشرة في برازيليا

يبحث تزايد الإحباط في منطقة الشرق الأوسط في ما يخص جهود مكافحة الفساد

بروكسل: عبد الله مصطفى
قالت منظمة الشفافية الدولية التي تتخذ من برلين بألمانيا مقرا لها، إن المؤتمر العالمي لمكافحة الفساد في دورته الخامسة عشرة، سينعقد في برازيليا خلال الفترة من السابع إلى العاشر من الشهر الحالي، وبحضور رئيسة البرازيل ديلما روسيف. وسيعمل الخبراء في مجموعة من التخصصات المتصلة بمكافحة الفساد، ومن خلال 50 ورشة عمل وجلسات عامة، على كيفية اتخاذ أفضل السبل لدفع مكافحة الفساد إلى الأمام، وخاصة في خمسة مجالات رئيسية؛ وهي: إنهاء الإفلات من العقاب، وضمان مناخ محاكمة نظيف، ومنع التدفقات المالية غير المشروعة، والتحولات السياسية وكيف تؤدي إلى حكومات مستقرة وشفافة، ورياضة نظيفة. وحسب بيان وزع في بروكسل وتلقينا نسخة منه، سيتم التطرق خلال المؤتمر إلى الموضوعات والقضايا التي تفرض نفسها على الأحداث الدولية، ومنها إدانة الرئيس السابق لمجموعة الثماني بالتهرب الضريبي، «ربما يقصد من ذلك محاكمة رئيس الوزراء الإيطالي السابق سلفيو برلسكوني»، وتزايد الإحباط في منطقة الشرق الأوسط لعدم تحديد القيادة الجديدة لجهود مكافحة الفساد. وأشار البيان إلى أن المؤتمر سيكون مناسبة للنقاش حول حلول تهدف إلى نقل المعركة ضد الفساد إلى المستوى التالي، واستكشاف السبل للعمل المشترك بين الصحافة والنشطاء، للعمل على مكافحة الفساد. وبالإضافة إلى حضور الرئيس البرازيلي أعمال المؤتمر، سيشارك أيضا عدد من وزراء حكومته، وسيكون من بين المتحدثين هيوغيت لابيل رئيسة منظمة الشفافية الدولية، وتوكل كرمان الحائزة جائزة نوبل للسلام في 2011. ورئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي وأيضا ريموند بيكر رئيس منظمة النزاهة المالية العالمية، وأكيم شتاينر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وغيرهم. وسبق أن صدر عن منظمة الشفافية الدولية، العام الماضي، تقرير حول الفساد العالمي ومكافحة التغير المناخي، وتضمن دليلا شاملا بشأن مظاهر الفساد في خطوات تتعلق باتخاذ تدابير لمكافحة التغير المناخي. وتضمن بعض الوقائع التي تشير إلى أن ما لا يقل عن مائة مليار دولار سنويا تخصص لتخفيف آثار التغير المناخي والتكيف مع التغيرات المحتملة، خلال خطة عمل تمتد ما بين 2012 إلى 2020. وأشار بيان للمنظمة حول هذا الصدد، إلى أن هذا التقرير التاريخي يسلط الضوء على الفساد المحتمل لصناع السياسات أمام المجتمع المدني، ويشمل التقرير عددا من الملفات، منها قضايا تتعلق بالشفافية في علم التغير المناخي، وكيفية مواجهة التلاعب في أسواق الكربون، ومنع الغش في الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، وادعاءات كاذبة بالحد من الكربون، وأيضا ما يتعلق ببناء الثقة في تمويل مشروعات تدعم التكيف مع التغير المناخي، وخطوات الأنظمة المختلفة في مناطق متعددة من العالم، من أجل الحفاظ على غابات نظيفة وخضراء. وقال البيان إن التقرير يتضمن قضايا إقليمية تتناول دولا في مناطق مختلفة من العالم، ومنها دول بالاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا والمجر وسلوفاكيا والنمسا، بالإضافة إلى الصين والهند والولايات المتحدة الأميركية والفلبين وكينيا وبنغلاديش وبوليفيا. وتعد منظمة الشفافية الدولية منظمة فريدة من نوعها، كونها أخذت على عاتقها مكافحة ظاهرة الفساد التي تعد العائق الأكبر أمام التطور الاقتصادي والاجتماعي في كل أنحاء العالم، وذلك دون التلويح بـ«الهراوات الأخلاقية الأوروبية»! «الفساد هو سوء استغلال السلطة من أجل تحقيق مكاسب شخصية»، هذا هو نص تعريف منظمة الشفافية الدولية، التي تعد أكبر منظمة غير حكومية في العالم، للفساد. وقام بيتر آيجن، مدير البنك الدولي السابق، بـتأسيس هذه المنظمة غير الحكومة الفريدة من نوعها قبل أكثر من عشر سنوات، التي أخذت على عاتقها محاربة الفساد بصفته آفة العصر الأولى. وتملك هذه المنظمة اليوم أفرعا في أكثر من 100 دولة، ولذلك فهي تعد «لاعبا عالميا» في مجال مكافحة الفساد الذي يمثل، وفق تقدير بيتر آيجن، أكبر عائق أمام التطور الاقتصادي والديمقراطي في دول العالم بصورة عامة، والثالث بصورة خاصة. ورغم قيام الحكومات المختلفة حول العالم بتخصيص مبالغ مالية ضخمة لمعالجة مشاكل العالم الأكثر إلحاحا، التي تتفاوت ما بين عدم استقرار الأسواق المالية إلى التغيرات المناخية والفقر، فإن مشكلة الفساد تبقى العقبة التي تقف حائلا أمام إحراز كثير من التقدم اللازم وفقا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2010 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، إذ يشكل هذا المؤشر، مقياسا لمستوى الفساد الذي تم إدراكه في القطاع العام. ووفقا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2010، فإن نحو ثلاثة أرباع الدول المدرجة على المؤشر، البالغ عددها 178 دولة حول العالم، قد أحرزت مجموعا من النقاط يقل عن خمس، مما يشير إلى وجود مشكلة فساد حقيقية. وتقول هوغيت لابيل، رئيس منظمة الشفافية الدولية: «إن هذه النتائج تشير إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود الرامية إلى تعزيز الحاكمية في جميع أنحاء العالم، ومع وجود سبل المعيشة في كثير من بلدان العالم على المحك، فلا بد أن تعمل حكومات تلك الدول على ترجمة أقوالها حول القضايا المتعلقة بالتزامها بمكافحة الفساد والشفافية والمساءلة إلى أفعال. ويعتبر الحكم الرشيد جزءا أساسيا من حل المشاكل والتحديات التي تواجهها حكومات العالم اليوم والمتعلقة بالسياسة العالمية». ومن أجل التطرق إلى جميع هذه التحديات والمشكلات ومعالجتها برمتها، فلا بد للحكومات أن تعمل على إدماج التدابير المتخذة لمكافحة الفساد في جميع المناحي، بدءا من الاستجابة للأزمة المالية والتغيرات المناخية، ووصولا إلى التزامات المجتمع الدولي باجتثاث الفقر والقضاء عليه. ولهذا السبب، تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بشكل أكثر صرامة، لا سيما أن تلك الاتفاقية هي المبادرة العالمية الوحيدة التي تشمل وجود إطار عمل من أجل وضع حد للفساد والقضاء عليه، وأنها تشكل أكثر الاتفاقيات الدولية شمولية وحداثة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال