الثلاثـاء 15 جمـادى الثانى 1422 هـ 4 سبتمبر 2001 العدد 8316
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

جمهورية ناورو تبحث عن بدائل للدخل بعد نضوب الفوسفات

تعتبر ملجأ أمن لغسيل الأموال من خلال تعاملات الـ400 بنك خارجي في أراضيها

أيو (ناورو) ـ رويترز: عندما تهبط طائرة في مطار ناورو الصغير تتوقف حركة المرور. وتبلغ مساحة أصغر جمهورية مستقلة في العالم تقبع في جنوب المحيط الهادي بالقرب من خط الاستواء 21 كيلومترا مربعا، وقد وافقت على قبول 250 لاجئا أفغانيا من مجموع 400 أنقذتهم ناقلة نرويجية ورفضت استراليا السماح لهم بالدخول. وستقبل نيوزيلندا 150 من هؤلاء اللاجئين. وفي العاصمة أيو يخترق الطريق الرئيسي مهبط المطار حيث توجد لافتة تحذر قائدي السيارات من الانحراف الى الممر. ولكن هناك مشاكل أكبر من ذلك تواجه قائدي السيارات غير تجنب طائرة البوينج 737 الوحيدة التابعة لشركة طيران ناورو. كانت ناورو تتمتع بثروة ضخمة من الفوسفات تدر عليها عائدات كبيرة والان أصبحت شبه مفلسة لدرجة انها لا تستطيع تدبير نفقات البنزين. كما يشح زيت الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء.

وباحتياطي الفوسفات الذي أوشك على النضوب لم يعد لدى السكان وعددهم 12 ألف نسمة أي بديل يذكر لصناعة التعدين التي حولت الجزيرة الى أرض جرداء أجبرتهم على استيراد المواد الغذائية المحفوظة التي لها صلة بانتشار وباء السكري بينهم. ولا يوجد بديل تصديري اخر لسكان الجزيرة الذين سقطوا خلال بحثهم عن مصادر جديدة للدخل في براثن شبكات غسيل الاموال. وتقدر وزارة الخزانة الاميركية أن نحو 70 مليار دولار انتقلت عبر الجزيرة من روسيا عام 1998 وحده. وحاليا تغطي ناورو التي أطلق عليها قبطان سفينة انجليزية عابرة عام 1798 اسم «الجزيرة المبهجة» بقايا المناجم والحشائش. وعاشت ناورو التي تقع في منتصف الطريق بين استراليا وهاواي على تعدين نوع جيد من الفوسفات منذ .1907 كانت تستخرجه شركات بريطانية ونيوزيلندية ثم بدأت ناورو تستغله بعد الاستقلال في .1968 في بداية التسعينات وقع مستعمرو ناورو السابقون اتفاق تعويض مع الجزيرة قيمته 107 مليون دولار استرالي (57.8 مليون دولار أميركي) ومن ايرادات الاتاوات وايجار الارض بنت أرصدة مقدارها مليارا دولار استرالي.

ولكن مسؤولين حكوميين قالوا ان الاقتراض الحكومي المكثف بضمان المدخرات لم يترك لها سوى 400 مليون دولار استرالي. بيد أن الرئيس رينيه هاريس يعرض على العالم صورة متفائلة لبلاده. وقال «لدينا استثمارات تنامت خلال العشرين عاما الماضية ونأمل انه عند نفاد الفوسفات نستطيع جني المنافع». ولكن كثيرين في الجزيرة يعتقدون ان الموارد توشك على النضوب بعد سداد نفقات اصلاح الاراضي التي خربتها المناجم وقدرها البعض بنحو 300 مليون دولار استرالي. وبمساعدة بنك التنمية الاسيوي تقوم ناورو باصلاح سياستها الاستثمارية للحفاظ على ما تبقى من أرصدتها. ولا تستقبل الجزيرة سياحا كثيرين، ولها استثمارات عقارية في استراليا وهاواي وتدرس تأجير مصائدها اذا استطاعت تطويرها. كما تبحث في اعادة تشغيل المناجم لاستخراج فوسفات اقل جودة وبالتالي اطالة عمر المناجم 15 عاما اخرى. وهناك بديل مربح آخر يتمثل في الخدمات المالية حيث تجري تعاملات 400 بنك خارجي عن طريق هيئة البريد في ناورو. وتؤكد ناورو التي تصفها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأنها ملجأ امن لغسيل الاموال عزمها على اصدار قوانين لمكافحة الجرائم المالية، ولكنها أعلنت أنها لن تنصاع لمطالب بانهاء وضعها كمنطقة حرة من الضرائب لانها دولة ذات سيادة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال