الاحـد 30 صفـر 1429 هـ 9 مارس 2008 العدد 10694
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«التعتيمة» عادة حجازية تعود إلى مائدة الأفراح السعودية

اسمها مرتبط بالمناسبات السعيدة وبعتمة الليل

جدة: دانيا الصبان
تعتبر مائدة التعتيمة أحد التقاليد الاجتماعية التي اشتهرت بها مناسبات الأفراح الحجازية، والتي كانت الصنف الأهم والأشهر الذي يزين المائدة الحجازية طوال فترة مراسم الزواج والتي قد تستمر لعدة أيام تصل أحيانا إلى الأسبوع، تبدأ بليلة قراءة الفاتحة فليلة الملكة ومن ثم الغمرة فليلة الفرح ومن ثم الصبحة.

الجديد في عودة التعتيمة من جديد هو أن المطاعم ومحلات الحلويات الكبرى في بعض المناطق السعودية نظراً للإقبال عليها كتقليد من التقاليد الشعبية من جديد، فعادت بحلة جديدة وتقليدية في الوقت نفسه لتقدم بأشكال مختلفة في المناسبات حيث يخصص لها البعض ركنا خاصا في مأدبة الأفراح يحتل أولها أو وسطها، ويقبل عليه المعازيم بشكل سريع ومتعطش للماضي الجميل بنكهته السعيدة المقرونة بالأفراح.

يقول العم مساعد باجوف وهو أحد كبار السن الذي تابع عبر السنوات انحسار هذه العادة في كبرى المدن الحجازية، واقتصارها على مناسبات الأسر العريقة في فترة من الفترات، وعودتها مجدداً: كانت التعتيمة فيما مضى أول مائدة طعام تمد في بيت الزوجين بعد حفلة الزفاف وتجمع أهل العريس وأهل العروسة وبعضا من المقربين، ويتم إحضار طباخ خاص لعمل التعتيمة في المنزل كان يطلق عليه قديما «العشي»، أما اليوم فتغير الحال فأصبحت التعتيمة تقدم في المناسبات المختلفة كالغمرة «ليلة الحناء» أو في حفلات الرحماني «سابع المولد الجديد أو حتى في ليالي عقود القران».

أما الدكتور زيد جستنية صاحب محل تعتيمة جستنية، فيقول: ان مسمى هذه المائدة اشتق من عتمة الليل، حيث كان الناس يختارون ساعات المساء لإقامة مناسباتهم وأفراحهم عادة وكانت التعتيمة تقدم كوجبة عشاء أساسية للمعازيم في تلك الأمسيات.

ويضيف جستنية في الوقت الراهن وفي محاولة من الناس لإعادة التواصل مع التراث القديم فقد بدأوا بإعداد التعتيمة بشكل متواضع، وهو ما جعلنا نتجه إلى إعداد تعتيمة خاصة وفق أصولها القديمة، لكن في قالب حديث متطور مع المحافظة على روح التراث القديم، وإضافة أكلات شعبية أخرى مثل المطبق والفول والمقلية واللحوم المبردة. الطريقة التقليدية التي تقدم بها مائدة التعتيمة التقليدية تنص على أن أنواعا وأصنافا متعددة من الأطعمة الشعبية توضع على مائدة بصورة كبيرة على سفر طويلة تجمع كل المعازيم. ومن الأصناف الخاصة بالتعتيمة الهريسة التي تصنع من اللوز الحجازي ودقيق الحمص والسمن البري أو الزيت النباتي مع إضافة البهارات المختلفة التي تكسب الهريسة طعما مميزا، أما اللدو فيتم تصنيعها من دقيق الحمص واللوز والسكر مع الزيت النباتي والهيل وتعتبر اللبنية من الحلويات المفضلة ويتم عملها باستخدام حليب البقر مع إضافة ماء الورد والكادي والزيت النباتي والسكر بالإضافة إلى الأنواع المتعددة من المربى كمربى الششني التي تصنع من القرع أو الدباء وحلاوة طحينية وحلاوة الشعر وحلاوة اللدو وحلاوة النارجين وحلاوة المعجون ودجاج البر، بالإضافة إلى الأنواع المختلفة من الأجبان، خاصة الجبن البلدي والزيتون بأنواعه وألوانه والزيتون والمخللات والطرشي البلدي وتؤكل هذه الأصناف باستخدام خبز الشريك البلدي والحب والفتوت.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال