الاحـد 17 ذو القعـدة 1429 هـ 16 نوفمبر 2008 العدد 10946
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«كانيفوري».. مطعم فريد في الخرطوم

فيه لحم الغزال والنعام.. والقائمة طويلة

الخرطوم: شذى مصطفى
على الرغم من أن القوائم العالمية للطعام باتت تبتعد بقدر الممكن عن اللحوم لما تسببه من مشاكل صحية لمتناوليها وتتجه عوضا عن ذلك لابتكار أكلات تغلب عليها الخضراوات والحبوب، إلا أن البعض يبتكر ويضيف أنواع لحوم جديدة لم تكن مألوفة لقوائم الطعام ليجذب الزبائن الراغبين بتذوق الأصناف الجديدة.

وهذا ما كان في مطعم «كانيفوري» بالخرطوم الذي افتتح في الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي المتخصص في تقديم اللحوم، فبالإضافة الى اللحوم المعروفة كلحوم البقر والضأن والإبل والأسماك يقدم المطعم لحوم التماسيح والنعام والغزلان، وكلها لحوم غير مألوفة في العاصمة السودانية الخرطوم، ولكن يوجد من يأكلها في بعض المناطق في وسط وجنوب السودان، خصوصا المدن والقرى المطلة على النيل ولكن يتم أكلها كلحم صيد موسمي ولا تكون كوجبة ثابتة أو رئيسية متوفرة كل حين.

يقول المدير العام للمطعم جون أجري أوتينو وهو كيني الجنسية في لقاء مع «الشرق الأوسط»: «إن فكرة المطعم جاءت أساسا من البرازيل، حيث يخرج البرازيليون الى رحلات الصيد لأيام ولا يكون أمامهم إلا أكل شواء لحوم ما يصطادونه من حيوانات، وقلدت الفكرة في كينيا، حيث اسم المطعم هناك هو كانفوي وهو مشتق من الكلمة الإنجليزية Carnivore وهي تعني آكلة اللحوم، أي أن المطعم متخصص فقط في تقديم لحوم الحيوانات الأليفة والبرية». ويضيف قائلا، أما المطعم هنا فيسمى كانفوري، وهو فكرة جديدة على الأقل في ثورة المطاعم في الخرطوم، فالملاحظ أن السودانيين يحبون أكل اللحوم بكثرة ولكن تغلب على تلك المطاعم تقديم الأطعمة السريعة للحوم الحيوانات الأليفة وكلها يتم طبخها وإعدادها بشكل تقليدي من سندويشات وبيرغر أو شاورما أو مطبوخة، بينما يقدم المطعم هنا أنواعا جديدة من اللحوم ومشوية فقط، حيث دائما ما يرغب الناس في تذوق أنواع جديدة وهذا ما يميز مطعمنا، وفي قائمة الطعام في المطعم الشبيه بكينيا تقدم لحوم الزراف البري والجاموس وهذا ما ننوي إضافته في القائمة هنا مستقبلا!.

المطعم المكون من طابقين ويقع في موقع هادئ بقلب الخرطوم ويطل على النيل الأزرق، يغلب عليه الطابع الأفريقي من أثاث خشبي من الأبنوس وخشب التيك كما أن الألوان الأفريقية الفاقعة كالبرتقالي والأصفر الوردي هما سمة الجدران الداخلية بالإضافة الى رسومات أفريقية تغلب عليها الأقواس والمثلثات، وفي الفناء الخارجي للمطعم هناك أماكن جلوس تحت أكواخ أنيقة مبنية من الأخشاب والقش أو ما يسمي في السودان «قطيات»، وبالقرب منها وبنفس مشواة ضخمة بنفس شكل وحجم الكوخ.

وفي سؤالنا له عن كيفية توفير لحوم التماسيح والغزلان والنعام، يجيب قائلا «نعم هناك صعوبة في توفيرها في السودان حيث لا تمنح رخص لصيدها خوفا عليها من الانقراض نسبة لقلة أعدادها ولكننا نستوردها من كينيا وبوتسوانا وجنوب أفريقيا فهذه الحيوانات متوفرة هناك بكثرة ولا خوف عليها من الانقراض بل هي زهيدة الثمن، حيث صيد تلك الحيوانات عادة يكون لجلودها أو ريشها ولا يعرف الصائدون ما يفعلونه باللحوم فتباع بأسعار زهيدة ونستوردها لاستعمالها في المطعم هنا، ولحوم الحيوانات البرية صحية ومفيدة، حيث إنها تعيش في مناطق طبيعية وتتغذى على أعشاب طبيعية وليست كالحيوانات التي تعيش في مزارع خاصة وتتغذى على أغذية صناعية أو حشائش مخصبة صناعيا، كما أن ميزة لحوم تلك الحيوانات أنها ليست بها شحوم، حيث إنها تعيش طليقة وتتحرك وتجري في مساحات واسعة. كما هناك مقولة أسمعها تتردد عند الناس هنا في السودان بأن لحم التمساح شبيه بالفياجرا لذا يقبلون عليه ولا أعرف صحة ذلك علميا.

والمطعم مقسم داخليا الى عدة صالات، والصالة الرئيسية تسمى باسم البركل وهو اسم لموقع أثري شهير بشمال السودان في محاولة المزج بين التاريخ والجغرافيا للمطعم، وبالصالة حوالي عشرين طاولة كبيرة ومتوسطة الحجم، وقبل الدخول إليها تقابلك على يمين مدخلها قائمة طعام خشبية ضخمة معلقة على الحائط مكتوب عليها أنواع المأكولات المقدمة في الداخل وكلها لحوم شواء فقط، بالإضافة الى الحلويات بالطبع «غير المشوية» والمشروبات وكلها بسعر ثابت وهو 75 جنيها سودانيا أي حوالي 40 دولارا للفرد والأطفال بنصف السعر، وعلى الزبون أن يدقق في القائمة جيدا ويعرف ما سيأكله قبل أن يدخل صالة الطعام، حيث لا توزع قوائم طعام صغيرة على الطاولات داخل صالة المطعم سواء ورقية أو بلاستيكية، وبعدها يقوم النادل بالمرور على كل طاولة وهو يدفع عربة عليها عدة أنواع من اللحوم المشوية ليأخذ منها الزبون ما يشاء وبعد فترة يمر آخر حاملا نوعا آخر من اللحوم ويقدمه للزبون، ويعرف النادل أن طلبات تلك الطاولة لم تنته ما دامت الراية البيضاء مرفوعة على الطاولة، وهي عبارة عن علم صغير على قاعدة خشبية في منتصف الطاولة به شعار المطعم، وإذا ما فرغ الزبون من الأكل وشعر بالشبع ينزل الراية البيضاء معلنا الاكتفاء.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال