الاحـد 03 ربيـع الاول 1430 هـ 1 مارس 2009 العدد 11051
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«نسبرسو».. زوبعة قهوة في فنجان

جورج كلوني يتحدث باسمها.. ومذاقها سفيرها إلى العالم

ملك التمر هندي أبو بشير («الشرق الأوسط»)
*نيويورك: ماثيو سالتمارش*
ربما يكون الكساد الذي يواجهه العالم في الوقت الحالي هو الأخطر منذ الثلاثينات، لكن الفترة الحالية تمثل ذروة الرواج بالنسبة لـ«نسبرسو» Nespresso، تلك الماركة الجديدة من القهوة وأدوات إعدادها التي تمتلكها شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نسليه».

وقد أفادت الشركة الأسبوع الماضي في معرض حديثها عن أرباحها في عام 2008 أن «مبيعات منتجات نسبرسو زادت بنسبة 30% في عام 2008، لتتخطى بذلك هدفها المتعلق بالعائدات السنوية المتمثل في 2 مليار فرنك سويسري أو 1.7 مليار دولار، وهو ما يسبق الجدول الزمني المتوقع للأرباح بعامين.

وعلى الرغم من تمثيل القهوة نسبة 5% تقريبا من إجمالي مبيعات الشركة البالغة 110 مليار فرنك سويسري، فإن «نسبرسو» تعد حاليا الأسرع نموا بين العلامات التجارية المملوكة للشركة، التي تضم علامات تجارية أخرى شهيرة، مثل «بيرير ووتر» و«ماغي سوس» و«فيليكس»، وهو طعام للقطط، وبالطبع شيكولاته «نسليه». كان ريتشار غراردوت المدير التنفيذي لـ«نسبرسو» متحفظا في إبداء سعادته بأداء قسمه، فقال «هذه نتائج مرضية بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الإجمالي». وفي الوقت الذي ينسب الكثيرون الفضل إلى «ستاربكس» لتوحيدها ثقافة المقاهي ونشرها في شتى أنحاء العالم، نجد أن «نسبرسو» باتت القهوة الرئيسة في أماكن العمل والمنازل من خلال ماكينات تحضير القهوة التي تعد فنجان القهوة، من كبسولات صغيرة من الألمنيوم.

وربما لا تكون «نسليه» مخترعة أكياس القهوة ـ حسبما تدعي شركة «إيللي» الإيطالية العاملة في مجال صنع القهوة، لكنها حولتها إلى ظاهرة في الأسواق العالمية.

ويوزع هذا النوع من القهوة الجديدة في 50 دولة في العالم، ويبلغ عدد الموظفين العاملين في إنتاجها نحو 2500 فرد على مستوى العالم. وتتركز غالبية مبيعاته في أوروبا، لكنه يتوافر أيضا في أميركا اللاتينية وأميركا الشمالية، وقد سبب إرباكا لسوق الشاي الرئيسي في آسيا. وتمتلك «نسبرسو» 175 متجرا، حيث يمكن لرواد هذه المتاجر شراء الماكينات والكبسولات والإكسسوارات وارتشاف القهوة وتذوق الحياة العصرية. لا يأتي ذلك النوع من الحياة العصرية بسهولة بالغة، فماكينات القهوة التي تعتمدها الشركة تبلغ أسعار موديلاتها الأساسية ماركة «كروبس» و«ماجيميكس» ما يعادل 149 يورو (189 دولار)، في متاجر باريس، أما نموذج «ديلوكس ديجيتال» فيبلغ سعره 1849 يورو غير شامل التركيب. ويحتفظ المصنعون بالأرباح من الماكينات. وتبيع «نسبرسو» أكياس القهوة، التي لا تتوافر إلا في محلاتها الخاصة، عبر الهاتف أو الإنترنت. ويبلغ ثمن كيس القهوة الواحد، الذي يزن ما بين 5.5 إلى 7 غرامات، ما بين 45 إلى 50 سنتا، وهو ما يعد مرتفعا للغاية، حيث يبلغ سبعة إلى ثمانية أضعاف القهوة الكولومبية التي تباع في المتاجر الفرنسية.

وتلقى «نسبرسو» رواجا كبيرا في الشارع الفرنسي، والدليل على ذلك هو ذلك التوتر الذي بدا في قلب أكبر متاجر «نسبرسو» في باريس، الذي يقع في شارع الشانزليزيه، في ظهيرة أحد الأيام في الآونة الأخيرة، نتيجة للتباطؤ في تحرك الصفوف الواقفة أمام ماكينات تحصيل النقود الخمس لتلبية طلبات الزبائن التواقين إلى شراء القهوة. وعندما غادرت باسكال لو جيوليك، التي تبلغ من العمر 47 عاما، المتجر حاملة معها عشرة عبوات، تحتوي كل منها على 10 أكياس من القهوة، وتشمل توليفة قدمتها الشركة لفترة محدودة، دفعت مقابل ذلك 31.80 يورو، وقالت وهي تعدو عائدة إلى مكتبها القريب بعد انتهاء راحة الغداء: «أحب توليفة القهوة والمذاق المختلف، إنها قهوة جيدة، وأنا أحب البساطة».

تعد قهوة «سنسيو»، التي تصنعها شركة «سارا لي»، التي تشترك مع «فيليبس» في تصنيع ماكيناتها، المنافس الرئيسي لـ«نيسله». وتنتهج «سنسيو» نهجا مختلفا، إذ تباع في عدد من متاجر التجزئة وبسعر منخفض. فعلي سبيل المثال، يمكن شراء 72 كيسا من القهوة بمبلغ 15 يورو في المتاجر الفرنسية، بواقع 15 سنتا للكيس الواحد.

وقال إرنستو ديوران المتحدث باسم الشركة: «لدينا توليفة قادرة على المنافسة، ونحن نبيع منتجات ذات جودة عالية، لكننا نعتقد أنها يجب أن تكون رخيصة». وعلى الرغم من الرواج الكبير الذي تلقاه «نسبرسو» في أوروبا، فإنها لا تلقى نفس الشعبية في الولايات المتحدة التي تتصدر فيها «سنسيو» الأسواق، بواقع 44% من حجم مبيعات أكياس القهوة. كانت «نسبرسو» قد دخلت إلى الأسواق بهدوء في عام 1993 بعد سبع سنوات من بدايتها في سويسرا.

ويقول هانز جواكيم ريتشر، المتحدث باسم «نسبرسو»: «إن الشركة تتوسع في عدد من المدن المنتقاة في الولايات المتحدة، لكنها تستمر في ذلك بالتوازي مع الأسواق الواعدة».

وككل المنتجات التي تحظى بشهرة كبيرة، تواجه «نسبرسو» عددا من المنتقدين، فيصف كولين سميث رئيس اتحاد القهوة في أوروبا بعض الأسماء المنمقة للعلامة التجارية للمنتج - فخلطة القهوة لها الكثير من الأسماء الخيالية مثل «أبرجيو» و«فينيزو» ذات الأوصاف الحالمة بمذاقها ورائحتها ـ بأنها «تسعى إلى الرواج». غير أن القليلين هم الذين يشككون في نجاح السياسة التسويقية للشركة، فيقول كريس باتس، خبير الماركات التجارية في لندن والذي يعمل مع مؤسسة «مورير ريسيرس آند كونسالتنسي»: «إنها ماركة تجارية جيدة جدا، والسر وراء هذا النجاح الكبير يرجع إلى تقديم تجربة القهوة الحقيقية من خلال التشغيل البسيط لماكيناتها». ويشير خبراء التسويق إلى أن الشركة لا تبيع القهوة فقط، لكنها تبيع الطموح أيضا، عبر شراء منتج وتذوق نكهة مختلفة، وهي تقوم بذلك عبر أساليب بارعة وواضحة، بداية من تسمية توليفة القهوة الخاصة بها بـ«غراند كرو»، إلى رعاية الأحداث المهمة في العالم، مثل كأس أميركا لليخوت وبطولة فرنسا المفتوحة للتنس، ومهرجان كان السينمائي، وعبر استخدام جورج كلوني ليكون متحدثا باسمها.

ويصف باتس القهوة بأنها «عالم من القوة والنكهات والمعالجات. ومن ثم فإنها بحاجة إلى شخصية شهيرة تجذب النساء، وكلوني لديه تلك المقومات والمكانة، كما أنه يتميز بأسلوب حياة الفتى اللامبالي».

وللحفاظ على الفتنة والسحر الممتزجة بالمبادئ، تؤكد «نسبرسو»، مثلها في ذلك مثل «سنسيو»، على الالتزام بتعهداتها، حيث تقوم بشراء 45% من قهوتها من المزارعين الذين يعملون مع «تحالف الغابات المطيرة»، المنظمة غير الربحية، وتهدف إلى رفع الرقم إلى 50% في العام المقبل. بيد أن كم الصفقات التي يعقدها مصنعو القهوة مثل «نسبرسو»، قد أثار الشكوك حول آثارها البيئية.

وقال ريتشر إن «نسبرسو» قد قدمت 2000 نقطة تجميع لأكياس القهوة المستخدمة في سويسرا، وقد أقامت الآن نقاطا لتجميع تلك الأكياس في متاجرها في فرنسا، وأن هذه المسألة تتم معالجتها دولة إثر دولة. وأضاف مشيرا إلى ضرورة الاحتفاظ بالحاوية الألمنيوم للحفاظ على نكهة القهوة: «نحن نناقش البدائل المختلفة للتعامل مع هذا الأمر».

* شارك جون تاجليابو في إعداد هذا التقرير. خدمة «نيويورك تايمز».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال