السبـت 02 شعبـان 1433 هـ 23 يونيو 2012 العدد 12261
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الجبن الرومي.. مذاق فريد فقط على مائدة المصريين

أقراصه الصفراء هدايا ثمينة للأحبة

أقراص جبن رومي قيد التصنيع
مجموعة من قطع الجبن الرومي
الإسكندرية (مصر): داليا عاصم
من حقيبة طلاب المدارس إلى حقيبة الرحلات، وعبر مرور إجباري على ثلاجات المصريين، لا يخلو بيت مصري من الجبن الرومي، وهو نوع من أنواع الجبن الذي تشتهر به مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، وتكتظ شوارعها بمصانعه، ويطلق عليه أهلها الجبن التركي، فيما يطلق عليه القاهريون الجبن الرومي. والطريف أن قرص الجبن الرومي الأصفر اللون يعد أروع هدية يحملها المسافر المصري إلى أي دولة عربية أو أجنبية. ولا يعلم أحد حقيقة تسميته بالجبن التركي أو الرومي، ويتداول البعض أنه ربما يرجع لوجود الأتراك بشكل كبير في مصر منذ عهد محمد علي وعملهم في صناعته.

ويباع قرص الرومي (نحو 11 كيلوغراما) بما يزيد على 400 جنيه، ويستخدمه الكثيرون في إعداد البسكويت بالجبن والبيتزا، ويوضع كإضافة محببة للسكندريين على أطباق المعكرونة بأنواعها، وكذلك على البيض الأومليت أو البيض على الطريقة الإسبانية.

ويقول المهندس أحمد شرابية، صاحب مصنع «بالياروتس» للجبن بالإسكندرية، لـ«الشرق الأوسط»: «نعمل في تلك المهنة منذ أربعينات القرن الماضي مع صاحب المحل اليوناني الأصل، وكان والدي يعمل معه وتعلم منه المهنة». وتابع شرابية «في البداية عمل اليونانيون الجبن الاسطنبولي، ويقال إنهم أول من أدخلوا ذلك النوع من الجبن مصر، لكن الأرجح أنه يعود إلى جبن كيفالوتيري اليوناني، لأنه يعود إلى الأزمان القديمة بحسب ما عرفناه من أصدقائنا اليونانيين».

وأضاف شرابية أن هناك من يقول إن اسم «الرومي» يعود إلى أصول إيطالية نسبة إلى روما، وذلك لتشابهها مع جبن الكاتشوكافالو الإيطالي، والفارق أن كليهما يصنع من لبن الماعز بينما الجبن التركي أو الرومي يصنع من اللبن البقري والجاموسي أو أحدهما.

ووفقا لشرابية، فإن الجبن الرومي الذي يصنع محليا بنسبة 100 في المائة يستغرق إعداده فترات طويلة، وله طريقة تخزين بشروط معينة، ويحتوي على بكتيريا نافعة، ويبدأ تصنيعه باللبن ويضاف له الملح، وتضاف إليه المنفحة حتى يتخثر، فقرص الجبن يحتاج 140 كيلوغراما من اللبن، والنسبة 8 كيلوغرامات من اللبن تعطي كيلوغراما من الجبن، والجبن الأبيض 4 كيلوغرامات من اللبن تعطي كيلوغراما من الجبن، لذا فثمن الجبن الأبيض يقدر بنصف ثمن الجبن التركي. ويقول شرابية «عادة ما يتم إنتاج 200 قرص في اليوم، وهو ما يحتاج إلى 16 عاملا»، ويمتلك شرابية مصنعا خاصا يشرف عليه خبراء أتراك، كما يقيم علاقات جيدة بأجود مصانع الجبن في هولندا.

وابتكر شرابية قالب جبن رومي مستطيلا لغرض التصدير، وهو ما أعجب الهولنديين، ويبلغ وزنه 27 كيلوغرام، فضلا عن أقراص صغيرة يبلغ وزنها 14 كيلوغراما والتي يهادي بها المصريون أشقاءهم في الدول العربية. ويؤكد شرابية أن الجبن الرومي يمكن أن يعيش شهورا من دون ثلاجات، لأنه جبن جاف، قائلا «الجبن الرومي يترك على الرف 80 يوما حتى ينضج خلال شهور الربيع، أما في الصيف فيستغرق نصف المدة».

ويتميز الجبن الرومي بنوعيه القديم أو الجديد، وقال شرابية «ما يميز الجبن التركي الجديد من القديم هو مدة تخزينه والملح المتركز فيه»، ويشير إلى أن تاجر الجبن يتعرف على نضجه من رائحته، أو يدخل فيه قلم جاف يخرج جزءا منه ليتذوقه، مضيفا «الجبن يصنع من اللبن البقري لذا قد يوجد منه الفاتح، أما الجبن الذي يبدو وكأنه مدهون بالزيت ولونه أصفر داكن فيكون اللبن المستخدم فيه لبنا بقريا وجاموسيا، مما يعطي له جودة أعلى». ويؤكد شرابية أن الجبن الرومي صحي ومفيد لأنه غني بالدسم والبروتين والكالسيوم والعناصر الغذائية المتنوعة مثل التي يحتويها اللبن.

وعن سر انفراد مصر بهذا النوع من الجبن وعدم وجوده في أي بلد في العالم يقول شرابية «في الخارج لا يصنعونه لأنه يحتوي على الملح، وهم ضد الملح والسكر، ويفضلون الجبن الموزاريلا، لكن مؤخرا قمنا بتصديره للخارج بعد أن ذاع صيته وازداد الإقبال عليه من الإخوة في الدول العربية المجاورة، مثل السعودية والعراق وليبيا والمغرب وفلسطين، وجاءت إلينا وفود عديدة من شركات هولندية، وسنعطي لهم خبرة هذا النوع من الجبن لتصديره للخارج لأميركا وأوروبا».

ويقوم مصنع شرابية بتصدير إنتاجه من الجبن الرومي لأوروبا وهو ما يتطلب شروطا قاسية، ويقول «التصدير له شروط، وهي أن يدخل قرص الجبن خط تشميع مثلما يوجد على الجبن الأحمر، أو (جودة)، وهو من ضمن الشروط القياسية للتصدير»، وأضاف «مواصفاتنا المصرية أن يكون محفورا على القرص كل البيانات التي تختلف كل سنة حسب المواصفات القياسية، مثل نسبة الملح والمواد المضافة والتي عادة ما تكون الملح والكمون والفلفل الأسود أو الشطة».

وبسؤاله عن الأجزاء البيضاء التي تتراكم داخل الجبن الرومي، قال «هو فطر البنسيليوم، وهو ليس ضارا ما لم تصدر عنه رائحة العفن، وهو ناتج عن وجود هواء داخل قطعة الجبن التي توضع 36 ساعة في القالب لتخرج بشكلها النهائي المعروف».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال