السبـت 04 ذو القعـدة 1430 هـ 24 اكتوبر 2009 العدد 11288
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الجازباتشو الاسباني.. أكثر من مجرد حساء

نسمة رطبة في أجواء الأندلس الدافئة

طبق الحساء البارد والصحي («الشرق الاوسط»)
مدريد: كارمن سيرنا رويز
من المستحيل تناول طعام ساخن في الصيف الأندلسي. والكلمة الوحيدة التي يشيع سماعها في كل مطعم أو منزل وقت الغداء هي جازباتشو (حساء الخضار)، حيث يعد الجازباتشو الأندلسي أحد أشهر الأطباق الشعبية في فصل الصيف في أسبانيا، الذي يتميز بسهولة الإعداد والتناول، حيث تخرج رائحته الذكية إلى الفم.

المكون الرئيس لهذا الطبق التقليدي هو الطماطم، أحد الخضروات التي وصلت إلى أسبانيا من أميركا، لذا فإن كل خبراء الطهي يتفقون على أن جازباتشو، الذي نعرفه الآن أخذ في الانتشار بين الأسبان بعد اكتشاف أميركا في القرن الخامس عشر.

بيد أن المؤرخين يعتقدون أن مصدر هذا الحساء البارد يمكن أن يرجع إلى ما قبل ذلك، حيث يعتقد البعض انه يرجع إلى الحقبة الرومانية عندما أكل الجنود الرومان والمواطنون الأسبان مجموعة متنوعة من الجازباتشو المكونة من الخبز والزيت والثوم والماء واللوز أو أي فاكهة جافة أخرى.

يدعم المؤرخون هذه النظرية في المراجع في الكتب القديمة وحتى في الاسم الذي قد يرجع إلى كلمة «كاسبا» اليونانية التي تعني قطعة أو كِسرة بالنظر إلى الطريقة التي يصنع بها من كسرات الخبز، أما لفظة أتشو فقد تكون «مستعربة» لذلك يتفق الخبراء على أن جازباتشو كان طبقا شعبيا في الأندلس.

على أي حال، يبدو من الواضح أن هذا الجازباتشو الأول كان مصنوعا فقط من الخبز والزيت والخل والثوم، منثورا على سطحه الفواكه المجففة. وفي الوقت الحالي تسمى تلك التشكيلة أجوبلانكو، وهي مشابهة للأطباق التي تعد في ملقة وقرطبة.

الغريب بشأن جازباتشو هو تعدد أنواعه، فيمكن أن يقدم الطبق سائلا كعصير صيفي أو هلاميا كالطبق الأول في قائمة طعام البحر الأبيض المتوسط الجيدة. والمسألة كلها عبارة عن اختلاف المذاق. بيد أن الطريقة الأكثر انتشارا في تحضيره تكون عبر وضع الثوم (فصين)، والطماطم المقشرة (كيلو)، والخيار (100 جرام)، والبصل (50 غراما) وفلفل أحمر (نصف) وزيت وملح وخل وخبز (اعتمادا على الذوق) في إناء وضرب المزيج في الخلاط، ويفضل تذوقه للتأكد من وضع الكمية الصحيحة من الملح والخل قبل تقديمه.

من أجل تقديم متكامل، يفضل تقطيع مربعات من الطماطم، وحلقات من الخيار وبعض البصل والخبر المحمص. ويقدم هذا المزيج في إناء صغيرة مرفقا بالجازباتشو حتى يتمكن كل فرد من تناوله بالصورة المحببة له.

وهناك أنواع أخرى من هذا الطعام الشهير تسمى سالموريجو، الذي يشبه في قوامه الكريمة، ويحتوي على نفس مقادير الجازباتشو، لكنه يحتوي على الكثير من الخبز أكثر من الماء ويزيد هذا التغير من سماكته ويجبرنا على أكله بالملعقة، وفي هذه الحالة يفضل أن تنثر على سطحه المربى أو بيضة مسلوقة. ويعد سالموريجو أكثر شهرة في قرطبة.

ولقد تغيرت الطريقة التي يعد بها الطبق على مدى قرن، ففي الطرق القديمة اعتاد الطاهي وضع كل الخضروات في إناء لنقعها في الزيت والخل، وكانت العملية أبطأ وأثقل، أما الآن فمن الطبيعي أن ترى الجازباتشو في أي ثلاجة في معظم أنحاء أسبانيا، والفضل في ذلك يرجع للخلاط.

كان العمال الأكثر إقبالا على هذا الطبق، خاصة في جنوب أسبانيا لأن المكونات أرخص ومغذية جدا، بيد أن جازباتشو الآن بات أحد أشهر الأطباق في جميع المطاعم الكبيرة التي تتبارى من أجل صنع الطبق الأفضل، بل إنها تقدمه مجانا ليفضلها الرواد عن غيرها.

ذاعت شهرة هذا الطبق في القرن السابع عشر حتى أن سانشو بانزا الشخصية الرئيسة في كتاب إدون كيخوته ذكره في بعض الصفحات فقال: «أود أن أتناول الجازباتشو فضلا عن أن يعالجني طبيب فيقتلني من الجوع».

ومن الواضح أن المكون الأساسي للجازباتشو هو فيتاميناته، ففي ذلك الإناء الذي يحوي ذاك المزيج البارد الذي يتمتع بقوام الكريمة توجد فيتامينات سي وإيه وإي وكربوهيدرات وأملاح معدنية مثل الحديد والكالسيوم والماغنسيوم والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة. كل ذلك في مزيج صحي ومنعش.

إن شعبية الجازباتشو قوية حتى في المطابخ الحديثة. وخلال العام الماضي قام عدد من الطهاة بابتكار أنواع أخرى من هذا الطعام لشعورهم بشعبيته. وبات من الممكن الآن أن ترى عددا من المطاعم الحديثة في مدريد أو برشلونة تقدم جازباتشو البطيخ أو جازباتشو الفراولة، لكن من دون لمسات إبداعية. غير أن هذا النوع ترفضه المطاعم التقليدية، حيث يجب أن يؤكل الجازباتشو كما اعتاد أن يؤكل طيلة العمر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال