كاميرات لوقف ظاهرة البيع والتسول في شوارع عمان

يبيعون الورود والصحف ويتسولون ويقدمون خدمات أخرى

ينتشر المتسولون بكثرة في الإشارات لاستجداء عطف المارة («الشرق الأوسط»)
TT

يلاحظ زائر العاصمة الأردنية (عمان) أن ظاهرة البيع في الإشارات الضوئية بدأت في الاتساع، وأخذت مناحي أخرى من الحياة في الأردن. والمتجول في مناطق عمان الغربية الراقية يلاحظ مدى تفشي ظاهرة البيع في الإشارات الضوئية، فقد تجد من يبيع الصحيفة أو المجلة أو الورود، ومن يبيع العلكة أو المناديل الورقية، وغيرها من الأشياء.

بائع الصحف يأخذ مكانه في الإشارة لبيع الصحف حتى الساعة الحادية عشرة صباحا أو منتصف الظهيرة، ولدى هؤلاء الباعة أساليب في عرض الصحف أو إقناع السائق الواقف في الإشارة لمدة لا تتجاوز الدقيقة في أحسن الأحوال، التي من خلالها يبيع ويقبض الثمن ويحصل على الإكرامية (البقشيش). عادة ينادي البائع على اسم الصحيفة فيقول أحدهم: «جريدة الدستور، الرأي سيبك من القيل القال، تثقف» أو يردد عنوانا لموضوع مثير أو غير ذلك.

وإذا توقفت عند إشارة أخرى، تجد من يدلل على الورد ويبيعه في المناطق الأكثر رقيا، وزبائن هؤلاء من السيدات أو من الشباب، فمثلا يفاجئك البائع برجاء الشراء لصديقتك أو حبيبتك. وتكون الأسعار عادة مرتفعة، لأنه يعرف أن من يشتري الورد يكون من الطبقة الغنية. يقول أحد الباعة، وقد طلب عدم ذكر اسمه، إنه ترك مهنة سائق التاكسي وتحول إلى بائع ورود، حيث يدر عليه ذلك أرباحا ضعف مهنة السائق أو أكثر من ذلك، وخصوصا أنه ينتهز فرصة مواسم الأعياد، ولكن بائعي الورود لا يتواجدون في الأحياء الشعبية، لأن الناس هناك يفضلون شراء الأشياء رخيصة الثمن ولا يتطلعون لشراء الكماليات.

لم تتوقف الصورة عند ذلك. فإنك تصادف بين فترة وأخرى أيام العطل المتسولين الذين ينتشرون بكثرة في الإشارات لاستجداء عطف المارة وتحصيل مبالغ طائلة جراء التسول. على الرغم من الإجراءات التي تقوم بها وزارة التنمية الاجتماعية، فإن القانون لا يردع هؤلاء المتسولين، فبعضهم لم ينالوا عقوبة طوال تسولهم سوى غرامات مالية يدفعونها، ولا تصل بحدها الأعلى إلى عشرين دينارا تستبدلها المحكمة عوضا عن السجن، مما أدى إلى إبقاء الحال على ما هو عليه.

المتسولون يبتكرون الأساليب والحيل من البكاء أو إظهار الإعاقة أو حاجتهم للنقود من أجل الطعام. وآخر الحيل، وبخاصة في الشتاء، تقوم متسولة بحمل غالون فارغ وتطلب نقودا من أجل شراء الجاز للتدفئة أو وصفة طبية من أجل شراء الدواء، وغيرها من الأساليب.

الإشارات الضوئية أصبحت مكانا للبيع أو التسول أو عرض الخدمات غير الأخلاقية، وبخاصة للأجانب أو الرعايا العرب، حيث يقوم أحدهم ببيع العلكة وهو يراقب السيارات وطبيعة من فيها ليعرض عليهم زيارته للبيت أو أنه على استعداد لتوفير ما يطلبون وتأمين ذلك إلى الغرف الفندقية، وبخاصة السياحية الضخمة. أو قد يروج البعض من خلال توزيع كارت الفيزا إعلانا لمحل مساج. لم يقتصر الحال على ذلك، فهناك من يبيع الفواكه الموسمية في صناديق صغيرة أو يبيع محاصيل الفاكهة من المزارع، مثل التين أو العنب وغيرهما من الفواكه الصيفية، أضف إلى ذلك هناك من يبيع المظلات في الشتاء أو الواقيات من الشمس في فصل الصيف وغيرها من الأشياء المتعلقة بزينة السيارات.

وتوجد في الإشارات الضوئية لوحة صغيرة قامت الأمانة بوضعها للتخلص من وضع إعلانات النعي في الإشارات المرورية والاستدلال على مجالس العزاء.

في شوارع العاصمة عمان يمكن أن يصادفك أي شيء في الإشارات الضوئية. قد ترى اثنين من سائقي التاكسي يتحدثان مع بعضهما البعض أو يتبادلان صرافة العملة أو يطلب أحدهما من الآخر سيجارة أو أي مساعدة سريعة. لم يبق إلا أن نقول إن الزائر للعاصمة عمان لا يستهجن أي شيء يراه في الإشارات الضوئية. فقد ترى كل شيء للبيع، ولكن السيئ أفسد على الصالح وصاحب الحاجة طريقه، فالإنسان أصبح عاجزا عن معرفة الحقيقة.

أمانة عمان قامت بالتعاون مع إدارة المرور بزيادة عدد الكاميرات الموجودة في الإشارات الضوئية لتصل إلى 20 كاميرا لمراقبة السرعة والتجاوز.

ويقول أحمد الخوالدة من إدارة هندسة المرور في الأمانة إنها بصدد زيادة عدد الكاميرات ليصبح 20 كاميرا، بالإضافة إلى كاميرات خاصة بقياس السرعة على الطرق الرئيسية.

ويضيف أنه تم عمل دراسة مرورية لأثر وضع الكاميرات في الإشارات بينت انخفاض المخالفات بنسبة 70 في المائة عما كانت عليه قبل وضع الكاميرات. كما تعتزم أمانة عمان استبدال رؤوس 70 إشارة ضوئية من إجمالي 120 إشارة ضوئية في العاصمة. كما شرعت الأمانة في العام الماضي في بدء مشروع لتغيير رؤوس الإشارات الضوئية واستخدام أخرى جديدة تعمل وفق نظام LED، وهو عبارة عن استخدام «الديودات» المشعة للضوء، حسب الخوالدة، وقال إن النظام الجديد يتميز بخفض نسبة استهلاك الكهرباء إلى نحو 70 في المائة، وزيادة العمر التشغيلي إلى خمس سنوات على الأقل، مما سيسهم في التقليل من عملية الصيانة الدورية للإشارات الضوئية، ووضوح الإنارة لها ليلا ونهارا، ورفع مستوى السلامة العامة في الإشارات، فضلا عن كونها صديقة للبيئة. وكانت الأمانة قد أطلقت العام الماضي المرحلة الثانية من نظام التحكم الآلي في الإشارات الضوئية، والأولى من نظام كاميرات المراقبة التلفزيونية.

يتميز نظام التحكم الآلي بتحكمه في أكبر عدد من الإشارات الضوئية والمراقبة الآلية على مدار الساعة لتقليل مستوى الازدحام بنسبة 40 في المائة، بالإضافة إلى تخفيض زمن التنقل بنسبة 33 في المائة، وتقليل وقت التأخير 46 في المائة.

فيما يهدف نظام المراقبة التلفزيونية إلى معرفة أسباب الازدحام المروري في التقاطعات من خلال المراقبة التلفزيونية المباشرة وذلك لاتخاذ الحلول الفورية المناسبة، حيث يتميز بسعته التخزينية لحركة المرور لمدة أسبوعين على الأقل. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة من الأنظمة والمشاريع التي يجري تنفيذها لتوفير أعلى المستويات من الحياة المريحة والآمنة للمواطنين من خلال رفع السلامة المرورية والبيئية على الطرقات، فضلا عن توفير خدمات الدعم والبنية التحتية كافة للمدينة التي تشهد نهضة تنموية حضرية في المجالات كافة.