الثلاثـاء 03 شعبـان 1432 هـ 5 يوليو 2011 العدد 11907
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«الأمبير».. حديث الصباح والمساء المفضل لدى العراقيين

مع حلول الصيف تعود مشكلة الكهرباء إلى الواجهة.. ومفردات «الجوزة» و«الوايرات» تطغى على الفيدرالية والشراكة

حلاق عراقي يقص شعر زبون في ضوء الشمعة في محله بوسط بغداد وسط استمرار أزمة الكهرباء (أ.ب)
بغداد: حمزة مصطفى
لم يضيع العراقيون اللبن في الصيف فقط، بل ضيعوا ما بات يبدو أهم من اللبن بكثير، وهو الكهرباء. في صيف العام الماضي خرجت أولى المظاهرات الكهربائية ضد الحكومة في محافظة البصرة جنوبي العراق، وقد نتج عنها مقتل أحد المتظاهرين. وقبل يوم من تشييع المواطن الذي ذهب ضحية النقص الحاد في الطاقة الكهربائية، كان أهالي البصرة قد صمموا تابوتا رمزيا للكهرباء وشيعوها إلى مثواها الأخير. من جانبها أقرت الحكومة آنذاك بالتقصير، ودفع وزير الكهرباء، كريم وحيد، ثمن هذا التقصير. ومع أن علاقة العراقيين بالكهرباء هي الأقوى في المنطقة، فإنهم عرفوا كل مفرداتها وتفاصيلها و«زواغيرها» مثلما يقال باللهجة الدارجة العراقية، حتى إن الصغير والكبير باتا يتعاملان مع مفردات لم تعد طارئة، مثل «الأمبير»، وهو وحدة قياس الطاقة التي يستعملها المواطن، و«الجوزة» و«الوايرات» و«الكاز» و«ساعات التجهيز» و«الترسيت»، وهي فترة الراحة أو (الريست) بين كل عدة ساعات لمدة ساعة، لأغراض الصيانة أو لمآرب أخرى. ومع بدء موسم الحر يبدأ حديث الأمبير في العراق، الذي يتحول إلى حديث الصباح والمساء لدى كل الناس في العراق.. في المنازل والدوائر وسيارات النقل العام والخاص. وإذا كان أصحاب المولدات الأهلية قد برعوا في استغلال المواطن بسبب أسعار الوقود (الكاز)، فمع بدء موسم «الربيع العربي» في عز الشتاء هذا العام، وانطلاق المظاهرات في كل أنحاء العراق المطالبة بتحسين الخدمات، وفي المقدمة منها الكهرباء، وجدت الجهات الرسمية حلا وسطا، وذلك بمنح أصحاب المولدات المجهزة من قبل المجالس المحلية في المحافظات مادة الكاز مجانا، مقابل تحديد سعر الأمبير الواحد للمواطن بسبعة آلاف دينار عراقي (نحو خمسة دولارات ونصف دولار أميركي)، على أن يلتزم صاحب المولدة بـ12 ساعة تجهيز، مقابل أن توفر الدولة من الشبكة الوطنية 8 ساعات تجهيز يوميا. غير أن يحيى الزبيدي، أحد أصحاب المولدات في حي الكرادة قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن المشكلة التي يعانيها غالبية أصحاب المولدات، هي عدم الالتزام من قبل مجلس محافظة بغداد بتجهيز الكمية المتفق عليها بموجب قرار المجلس، وهي 35 لتر كاز لكل واحد (كي في)، وهي الكمية المجانية التي يمكن من خلالها توفير 12 ساعة تجهيز للمواطن».

كما طالب الزبيدي من «المواطنين حسن التعامل مع أصحاب المولدات وعدم توجيه التهم المجانية لهم، من قبيل أنهم يبيعون الحصة، أو يتلاعبون بأوقات التجهيز». المواطنون من جانبهم يرون أن هناك اختلافات في التسعيرة من منطقة إلى أخرى. ويقول المواطن عدي فاروق من حي الجامعة في بغداد إن سعر الأمبير لديهم «17 ألف دينار، مع أنه يفترض أن يكون 7 آلاف دينار»، مشيرا إلى أن «أصحاب المولدات يتحججون بأن الحصة الحكومية المقررة هي لـ12 ساعة فقط، ومن يريد وقتا إضافيا فعليه أن يدفع مبلغا أكثر».

وفي حين ينعم مشتركو المولدات الحكومية بسعر أمبير معقول، فإن أصحاب المولدات الأهلية الذين لا يتقاضون الكاز مجانا، بات الميدان مفتوحا أمامهم لرفض أسعار خيالية للأمبير الواحد، تصل إلى 28 ألف دينار (نحو 25 دولارا) لما يسمى الخط الذهبي، وهو استمرار الطاقة الكهربائية لمدة 24 ساعة متواصلة.

ويقول أبو حيدر من مدينة الحرية إن لديه خطا ذهبيا بسعر 25 ألف دينار، ولكنه قرر أن يلغيه بدءا من الشهر المقبل، والاكتفاء بخط السحب الخاص من مولدات مجلس محافظة بغداد، مكتفيا بالـ12 ساعة، وباقي ساعات اليوم بين الكهرباء الوطنية ومولدة المنزل الصغيرة.

وتتباين الأسعار حتى على صعيد المولدات الحكومية. فسعر الأمبير البالغ 7 آلاف دينار هو لـ12 ساعة، ومن أراد إضافة 6 ساعات أخرى فإن عليه دفع مبلغ قدره 17 ألف دينار، لكي ينعم بساعات إضافية من الكهرباء. ولكن حديث الأمبير لا يتوقف عند ساعات التجهيز فقط، وإنما هناك كلام عن قيام أصحاب المولدات بالتلاعب بمادة الكاز. وأحيانا يكون الأمر معكوسا حيث يتهم أصحاب المولدات بعض الجهات الحكومية المسؤولة عن ملف تجهيزهم بمادة الكاز مجانا، بعدم تسليمهم الكمية المتفق عليها.. وهكذا. يحصل هذا في وقت يجري الحديث فيه عن إنفاق عشرات مليارات الدولارات على الكهرباء، ولا يزال الأمبير سيد الموقف، بل أحيانا يكاد يطغى الحديث عن تحولاته اليومية صعودا ونزولا، حتى على أحاديث الموسم، مثل الفيدرالية وترشيق الوزارات واتفاقيات الشراكة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال