الاربعـاء 07 ربيـع الثانـى 1431 هـ 24 مارس 2010 العدد 11439
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الإسكندرية: «ويندسور بالاس».. «فلسفته» الأرستقراطية الإنجليزية

كلاسيكية الفندق وفخامته جعلتاه مقصدا للمشاهير

صورة لواجهة الفندق المطل على البحر («الشرق الأوسط»)
الإسكندرية: داليا عاصم
نادرة هي الأماكن التي تحفظ ذاكرة المدن والجغرافيا والتاريخ، وبمرور الزمن تتحول إلى بصمة، تجدد هذه الذاكرة وتمنحها دفئا ممتدا في الزمن.

من هذه الأماكن الأثيرة في مصر، فندق «ويندسور بالاس»، القابع كغيمة بيضاء على كورنيش الإسكندرية «عروس المتوسط»، الذي غدا بمرور السنين أحد معالمها التاريخية، التي طالما ألهبت خيال الكتاب الشعراء والفنانين، وكان مقصدا للملوك والأمراء والأرستقراطيين من شتى بقاع العالم.

الفندق برونقه يشي بالغموض.. وهو ما يزيده جمالا. فالمعلومات المتاحة حول نشأته قليلة للغاية، إذ إن كل العاملين فيه مستجدون، وأقدمهم يعمل منذ سنتين فقط. إلا أن إدارة الفندق لا تزال تحتفظ ببعض البطاقات التذكارية القديمة، التي تعود لمطلع القرن الماضي، وتوضح مدى فخامة الفندق، وتظهر العاملين في الفندق بزيهم المميز.

المعلومات المسجلة تشير إلى أن الفندق، الذي يعد من أقدم الفنادق التاريخية في الإسكندرية، شيد عام 1906، عندما كانت الإسكندرية من كبريات المدن التجارية العالمية. وهو يحمل في الأصل اسم جون ويندسور، أحد كبار رجال الأعمال الأميركيين في ذلك الوقت، وأحد مؤسسي الفندق العشرة. وبالطبع، يحمل الاسم في طياته إشارة إلى العائلة المالكة البريطانية، وقلعة ويندسور، مقر العائلة المالكة، وأقدم قلعة سكنية في العالم.

صمم الفندق فريق من المعماريين الإيطاليين، الذين احتكروا عمارة الإسكندرية في بدايات القرن العشرين، وكان من بينهم أفوسكاني، الذي صمم كورنيش الإسكندرية ليماثل مدينة ليفورنو الإيطالية. ويقع «ويندسور بالاس» في محطة الرمل، حيث قلب الإسكندرية، ويشمل محيطه الكثير من المحال التجارية والبوتيكات، مما ييسر متعة التسوق لمحترفيها. كذلك تحيط به المقاهي الشعبية والكافيتريات على اختلاف مسمياتها، مما يوفر للزائر متعة الاسترخاء ومشاهدة تفاعلات الحياة اليومية «السكندرية». وأيضا، تجاور الفندق مجموعة من العمائر المميزة على كورنيش الإسكندرية، تستقي رونقا من فخامة طرازه، وتعطي لمحة عن تاريخ مشرق للمدينة الحالمة.

لدى دخول الزائر إلى بهو الفندق، لا بد أن تلفت نظره الأسقف المزخرفة والجداريات الزيتية المبهرة المستوحاة من الأساطير والروايات العالمية، وهذا، بجانب التحف الثمينة واللوحات الضخمة المحلاة بالنقوش التي تضفي على «ويندسور بالاس» جوا من الترف. ومن أبرز اللوحات التي يتباهى بها الفندق، لوحة أصلية تصور أول معجزة للسيد المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام - في أرض كنعان. كما تظل الكلاسيكية نغمة تعزف عليها كل أركان الفندق، وتلمسها كل ما فيه من أثاث وديكور، وبالأخص الستائر العملاقة المنسدلة على جدران الفندق المنقوشة باللون الذهبي التي توحي بأجواء القصور الملكية.

أما الرحلة بالمصعد الأثري الأسود الأنيق، الذي يصل بين الطوابق الخمسة، فهي رحلة ممتعة عبر الماضي العريق، يكملها الوصول إلى الغرف والأجنحة المجددة حديثا. وعبر شرفات «ويندسور بالاس»، يمكنك متابعة طيور النورس وهي تحوم وتدور مستمتعة بنسيم البحر المتوسط، ومتابعة ملامح الحياة السكندرية، ومنها سعي الصيادين للرزق، وهم يلقون بشباكهم في البحر، والمارة الذين يطوفون الكورنيش العتيق، ذهابا وإيابا.

يتكون الفندق من 72 غرفة تطل على أجمل المناظر الطبيعية في الإسكندرية، وكلها مجهزة بأحدث الأجهزة، ولكن من دون الإخلال بالطابع التاريخي. وتبدأ أسعار الغرف من 490 جنيها (99 دولارا للأجانب)، بينما يمكن الإقامة في جناح يأخذك إلى رحاب البحر المتوسط بسعر 800 جنيه (161 دولارا). وكل الغرف تتسم بالحميمية والفخامة، وتعين ديكوراتها المريحة للأعصاب على الاسترخاء والاستمتاع بمشهد بانورامي للكورنيش. فما عليك إلا أن تستلقي لتشاهد على مرمى بصرك قلعة قايتباي، واحدة من أشهر معالم الإسكندرية الإسلامية المملوكية، وتعد من أشهر المزارات السياحية بها.

ولكن في الداخل، واستكمالا للأجواء الأرستقراطية الإنجليزية، حملت قاعات الفندق أسماء إنجليزية ذائعة الصيت. فهناك قاعة «الملكة إليزابيث»، أفخم القاعات في مصر، من حيث المناظر الطبيعية والديكورات والأثاث الكلاسيكي، الذي يلائم الاجتماعات من الطراز الملكي. ثم هناك قاعة «الملك إدوارد»، التي تتميز بالهدوء والخصوصية، حيث يتاح للضيف إشباع هواية القراءة أو الاستمتاع بمشاهدة التلفزيون. كذلك يضم الفندق قاعات تحمل أسماء «شكسبير»، و«الأمير وليام»، و«الليدي سبنسر»، و«الأمير تشارلز»، وهي قاعات متعددة الأغراض تعقد فيها اجتماعات أو تستضيف الأفراح، وتمتاز كلها بالفخامة والكلاسيكية.

وبالإضافة إلى هذه القاعات، يضم الفندق مطعم «بلو هاربر»، الذي يعد من أروع مطاعم الإسكندرية بما يحتكره من مشهد خلاب ساحر لبانوراما المدينة وشاطئها. وعن كبار نزلاء الفندق، وبالإضافة إلى عدد من الساسة الأجانب، يقول مساعد مدير الفندق، محمد عطية، لـ«الشرق الأوسط»: «الوزير السكندري فاروق حسني من عشاق الفندق، وهو يتخذه مقرا له أثناء وجوده في الإسكندرية، كذلك من نزلائه الوزيرة مشيرة خطاب، وعدد من كبار الكتاب والإعلاميين». ويتابع أن «الفندق يتميز بحلول الفنان السكندري العالمي عمر الشريف ضيفا عليه كلما ساقه الحنين إلى مدينته، مثله في ذلك مثل كثرة من الفنانين، منهم: عادل إمام، ويحيى الفخراني، وسمير غانم، وسمير صبري، وأشرف عبد الباقي، وإلهام شاهين، وهالة فاخر. كما يعشق أجواءه الكلاسيكية الفنان الموسيقار عمر خيرت، والمايسترو الكبير سليم سحاب، وعدد كبير من المطربين المصريين، ومنهم: محمد منير، وهاني شاكر، وخالد سليم، وعلي الحجار، ومحمد ثروت، وإيهاب توفيق، وتامر حسني».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال