السبـت 28 ربيـع الثانـى 1435 هـ 1 مارس 2014 العدد 12877
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

روبن هود الثورة في الرقة السورية

بهية مارديني

كوكبة من الشباب الثوري في محافظة الرقة السورية تعرضوا للتصفية والاغتيال من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أشهرهم الشاب مهند حاج عبيد (أبو الدراويش) أو كما يحب زملاؤه أن يقولوا عنه «روبن هود الثورة»؛ حيث اغتالته «داعش» غدرا لمجرد حواره معهم ووقوفه ضد نهجهم.

مهند واحد من الشباب السوريين الضحايا لكن ما يميزه أنه قدم الكثير والكثير لأهل بلده وللثورة بكل حب وإخلاص موقفا وفكرا وسلوكا.

الشاب مهند حاج عبيد «مهند حبايبنا» (أبو الدراويش)، قدم الكثير للرقة ولضيوفها ولثوارها، يمتلك محل ألبسة في وسط المدينة الذي كان أغلب الأوقات مأوى للمتظاهرين عند هروبهم من الأمن السوري.

أطلق عليه لقب «روبن هود الثورة» حين كانت مدينة الرقة تغص بالنازحين من المدن الأخرى وسط نقص حاد لمادة الخبز، وكان هو يشتري الخبز بكميات كبيرة ويقوم بتوزيعه على النازحين في منتصف الليل رغم حواجز عناصر الدفاع الوطني عند تحرير المدينة.

عمل في المجال الإعلامي والعسكري والمدني، كان من مؤسسي تجمع شباب الرقة الحر الذي كان أول تجمع مدني ثوري في المدينة، وكان يضم أغلب نشطاء المدينة، كما كان من مراسلي المركز الإعلامي لثوار الرقة. كان مثالا للرجل الثائر كما لم يتهاون عن قتال النظام عند قدوم أرتال من اللواء 93 إلى مدينة الرقة، ويشتهر بسيارته التي عليها لصاقة راية التوحيد وعلم الثورة وكتب بينها «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا».

وبعد سيطرة «داعش» على المدينة بدأ ينعدم الحراك الثوري تدريجيا ويخفت صوته، خاصة بعد اغتيال وتصفية عدد من الشباب الناشط مثل محمد السعدو وأنس العلوش. دب الخوف والرعب في صفوف الشباب، إذ كانت الرقة تستيقظ صباحا لتجد أحد الشباب مقتولا أو مخطوفا إلى جهة مجهولة، وفي الوقت نفسه بدا التصادم بين الشارع المدني و«داعش»، وذلك بخروج مظاهرات ضد هذا التنظيم، على أثره دعت «داعش» إلى اجتماع لنشطاء الرقة لتقريب وجهات النظر. في الاجتماع المذكور وقف مهند وطالب التنظيم بزيادة الحواجز للحد من خطف النشطاء وطالب بالسماح بالتظاهر والتعبير عن الرأي وكان حادا في حوراه مع «داعش»، ولكن بعد مضي يومين على الاجتماع جرى اختطاف مهند الساعة الثالثة صباحا ووجدت حركة أحرار الشام جثمانه في الساعة الثامنة صباحا مكبل اليدين ومعصوب العينين وسبب الوفاة طلقتان في الرأس.

وجد مهند مقتولا في قرية فخيخة غرب مدينة الرقة. نعى الناس في مهند كل شباب الرقة وكل أطفالهم ونسائهم وشيوخهم.

«مهند حبايبنا» كان مثالا يحتذى للأخلاق الثورية. لا يوجد من يكره أو يبغض مهند؛ إذ كان محبوبا من كل الرقة وكل من أتى من ضيوف إلى الرقة أو نازحين من المدن المجاورة. يعرف مهند كل الفقراء، وكل الثوار يعرفون مهند، كما يقول أصدقاؤه في شهاداتهم عنه.

يقول طارق الشام زميله في المركز الإعلامي في الرقة: «لا أحد يمكنه نسيان مهند. قضينا معا أياما لا تنسى. ضحكنا، بكينا، انخطف بعضنا، واعتقل. كنا إخوة. لم يكن مركزا إعلاميا بل كنا عائلة والمركز بيت العائلة ومهند رب البيت. كنا نجلس فترات طويلة حتى مطلع الفجر. كان البعض يتعب إلا مهند، فلم يكن يعرف الكلل والملل. كان جسورا شجاعا لا يهاب شيئا. كنا نخرج معا نصور ونوثق وننقل الأخبار وكان مهند أولنا في كل المجالات، الإغاثية كانت أو العسكرية. وكان يخاف علينا ويتفقدنا ويبذل نفسه في سبيل أي شخص أي طفل أو امرأة. مهند مثال للتضحية والنبل. رحمه الله. لن ننساه أبدا ولن ننسى جميع الشهداء».

* ناشطة سورية

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام