الاثنيـن 20 رجـب 1425 هـ 6 سبتمبر 2004 العدد 9414 الصفحة الرئيسية
 
رشيد الخيون *
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
كيف صعد عزة الدوري.. بائع الثلج ومريد الصوفية؟

عزة ابراهيم الدوري، الذي ألقي القبض عليه في عيادة طبية بتكريت يوم أمس، من القلائل الذين ظلوا أحياء متنفذين في حزب البعث والدولة العراقية على مدى خمس وثلاثين سنة. وما أبقاه طوال هذه الفترة ليست طاعته العمياء لصدام حسين فقط، مثلما حاول الشارع العراقي المعارض إظهاره بمظهر الغبي، أو كما يسميه العراقيون (طرطوراً)، وهو الشخص الجاهل والعاجز الذي لا يحل ولا يربط، وقد تردد هذا المعنى كثيرا في مفاكهات العراقيين ونكاتهم حوله. الرجل كان مهما، وأهميته تعود، بالاضافة لطاعته لصدام، إلى كونه من الشخصيات غير المتهاونة في تنفيذ قرارات القسوة ضد أي بادرة أو أي صوت يعترض التكتل الذي يقوده صدام حسين منذ تموز 1968، يضاف إلى ذلك دوره التنظيمي والحركي في الحزب من قبل الثورة.

كان عزة الدوري مقتنعاً تماماً ببطولات وعبقرية صدام حسين كقائد لحزب البعث، إلى درجة أنه قضى هذا الفترة 35 سنة يتبعه كالظل عندما كان الأخير نائباً، من دون أن يفرط في العلاقة بأمين عام الحزب ورئيس الجمهورية السابق أحمد حسن البكر. ليس لعزة الدوري دور في الثامن من شباط 1963، مثلما لم يعرف لصدام حسين نفسه مثل هذا الدور، لكنه برز خلال التنظيم السري الذي أسفر عن انقلاب 17 تموز 1968، ليتبوأ بعده مراكز قيادية كعضوية مجلس قيادة الثورة، ووزير الزراعة، ورئيس المجلس الزراعي الأعلى، وهي أعلى سلطة زراعية واقتصادية في البلاد. وبطبيعة الحال احتل تلك المراكز، مثله مثل الآخرين، بلا مؤهلات علمية وإدارية، فالقول الفاصل كان للمؤهل الحزبي، الذي كان عزة الدوري متقدماً فيه.

قبل تموز 1968 بشهور، شوهد الدوري يقف أمام مرقد الإمام أبي حنيفة النعمان بالأعظيمة، شمال بغداد من جهة الرصافة، يبيع الثلج في صيف بغداد اللاهب، ولم يفارقه منشار قطع الثلج حتى صبيحة انقلاب تموز، ليظهر على شاشة التلفزيون أمام أعين زبائنه البغاددة عضواً في أعلى هيئة حكومية هي مجلس قيادة الثورة، وعضواً في أعلى هيئة حزبية هي القيادة القطرية، والمناصب الكبرى الأخرى التي ذكرناها.

وبائع الثلج عند العراقيين شأنه شأن الحرف الدونية من الحياكة وزراعة الخضار إلى عمالة البناء، لذلك ظلوا يكنونه همساً بأبي الثلج. وبطبيعة الحال عدّ صدام حسين نفسه صاحب فضل على أصحاب تلك المهن من البعثيين الكبار، فهو لم يتردد في تذكير محمد عايش، عضو القيادة القطرية ووزير الصناعة، بعمله السابق وهو يحمل الدرج للأسطا أو المهندس، لكن محمد عايش ذكر صدام بوضعه السابق، فشاع عن جرأته أنه قال لصدام وهو بموقع المتهم بالتآمر في تموز 1979 «الذي أتى بك، أتى بي إلى هذه المنزلة».

وعزة الدوري من هؤلاء الكادحين الذين تحولوا من باعة أو عمال ثانويين، إلى أسياد أغنى بلد في العالم الثالث، لذا ليس من أحد منهم له الاعتراض على تقديم علي حسن المجيد أو حسين كامل، وخاصة صدام وأقربائه من عرفاء ونواب عرفاء في الجيش، إلى رتبة لواء فما فوق. والدوري كان أحد الذين وضع صدام على كتفيه رتبة فريق أو فريق أول. فبائع الثلج، أو حسب ما كناه العراقيون أبا الثلج، زين كتفيه بسيوف وتيجان ونجمات مذهبة.

أصبح الدوري، بعد أن «نط» صدام حسين إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس قيادة الثورة وأمين عام الحزب وقائد الجيش، النائب لرئيس مجلس قيادة الثورة، وهو المنصب ذاته الذي كان يسمح لصدام أن يكون الرئيس غير المعلن، وبالتدريج تمت إزاحة أحمد حسن البكر، لتتغير مهام منصب النيابة، ويصبح ظلاً تبع صدام، ولم يعد يسمى الدوري السيد النائب، مثلما كان يسمى صدام حسين. لكن مع ذلك كان الدوري عنصراً هاماً في دائرة صدام حسين، له السطوة في الحزب والدولة والقرارات الخطيرة، وربما كان تسفيهه والسخرية منه بين العراقيين مدعومين من صدام حسين نفسه، ليظهره بمظهر التابع. فحصل كثيراً أن وجه له أسئلة واستفسارات يُضحك بها الآخرين منه.

هناك جانب آخر في حياة عزة الدوري، ألا وهو ارتباطاته القديمة بالتكايا والحلقات الصوفية، وقد نعمت العديد من هذه التكايا بعنايته، بمعنى أنه كان متديناً على طريقة أهل التصوف، لكنه لم يكن صوفياً بالمعنى المعروف. فلو كان كذلك ما انخرط في صفوف حزب البعث، وما تولى مناصب في الدولة، وما ساهم في ممارسة القسوة بإفراط. فالانتساب للتصوف غير الانتساب لحلقة صوفية، فهو ممارسة وفكر وسلوك، والمتصوف الحقيقي لا يقر ممارسة الدربشة أو الدروشة في الذكر الصوفي، من طعن البدن بالخناجر إلى مسك الكهرباء واللعب مع الأفاعي وغير ذلك من المخاطر. هناك شخصيتان من شخصيات قادة حزب البعث وسلطته بالعراق، جمعتا بين الإيمان بالمؤثر الروحي، وبين مبادئ الحزب البعيدة عن الهاجس الديني والروحي، ألا وهما أمينه العام أحمد حسن البكر والرجل الثاني فيه عزة الدوري. حرص الأول، رغم سنيّته، على زيارة مرقد العباس بن علي بكربلاء، وكان يؤمن بالقسم به، حسب ما ورد ممن نقل عن وزير الدفاع ونائب رئيس الجمهورية السابق، وقتيل صدام حردان التكريتي، ثم اهتمامه المعلن في وسائل الإعلام العراقية بمرقد الحمزة في محافظة بابل، وزيارته المتكررة له والاستشفاء بكراماته. أما عزة الدوري فكان له الاهتمام الكبير بحلقات الذكر، حتى شاع بعد هروبه أنه ظل محتمياً بتكاياها ولائذاً بمشايخها. وقد حصل في ظل حكم حزب البعث شيء من التساؤل أنه لماذا تحرم مواكب عاشوراء، والعزاء الحسيني، بينما تقوم الدولة بتشجيع التكايا الصوفية، أتى ذلك رداً على تفسيرات السلطة في منع العزاء الحسيني بأنه من المظاهر غير الحضارية، والتي لا تتفق مع توجه وبناء دولة حديثة ومتطورة.

ختاماً، إن إلقاء القبض على نائب صدام حسين، ينهي فصلاً آخر من فصول ملاحقة المسؤولين السابقين، ويضع حداً لإشاعات قيادة الدوري لما يسمى بالمقاومة، ومبايعته أميناً عاماً لحزب البعث بعد صدام حسين.

* كاتب وباحث عراقي

> > >

التعليــقــــات
احمد محمد الشمري، «السيويد»، 06/09/2004
سواء القي القبض على الرفيق عزة الدوري ام لا فيبقى عزة الدوري هو ذالك الانسان المجرم الذي قتل الاف العراقيين ,عزة الدوري كان بائعا للثلج واصبح الشخص الثاني بعد الدكتاتور المهزوم صدام حسين لذالك كان قاسيا مع ابناء الشعب العراقي لانه بعدما كان يحلم ان يجلس على كرسي عادي صار هو الشخص الثاني , وكان عزة الدوري مطيعا للدكتاتور المهزوم صدام حسين ولي نعمته.
ali hathal، «canada»، 06/09/2004
today we won the war. Many thanks to ahmmad al-chalabi,abd al-azeez al-hakeem,mohammad bahr al-aloom,abraheem al-ja'afari,mowfaq al-ruba'ai,jalal al-talabani and masaood alborzzani.
artest - ali hathal
canada
محمد عبدالله، «العراق- بغداد»، 06/09/2004
لي تعلق واحد على مقالتك حيث أنك قارنت بين مواكب العزاء وبين التكايا الصوفية .
1- المواكب علنية وتسير بالشوارع بينما التكايا وما يجري فيها لا تجرى إلا أمام من يذهب اليها.
2- أصل اللطم وشق الجيوب وضرب النفس بالحراب محرم صراحة (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب) وأصل أفعال التكايا لآظهار خوارق العادات.
3- ضرب القامات واللطم يؤدي الى أذى للجسد واضح, بينما لا يتأذى أهل التكايا بشيء حتى لو يضربون أنفسهم بطلق ناري.
وحين يطلع أجنبي على فعل التكايا تثير في نفسه العجب والحيرة والتساؤل , بينما يثير منظر المواكب في نفسه الأشمئزاز.
4- ومع ذلك فالصوفية الحقيقيون يعترضون على أفعال ضرب الحراب ومسك الأفاعي وأنا منهم حيث أني أخرج من أي مكان قد ينتهي الى هذه الحالة ومعي كثيرون ممن مشربهم صوفي ولكن لا يقرون هذا الشيء. لأسباب عديدة.
والمرة الوحيدة التي ظهرت علنا في التلفزيون أنتقدها الخطباء ومهم الشيخ عبد السلام الكبيسي .
أركان عبدالمجيد الشمري، «اليصرة العراق»، 06/09/2004
من المعيب أن نعيّر الناس بماضيهم الفقير.. فمعظم عظماء الكون (ولا أدعي أن الدوري منهم) كانوا من الفقراء.. ومارسوا مهنا بسيطة، ولا أريد أن أتطرق لجوانب شخصية وأكشف سابقات كثير من (الشخصيات) التي ربما يجلها كاتب المقال العروف لدينا بإتجاهاته ونفسه المعلوم...
مسألة القبض على الدوري كانت مهزلة تورطت بها إدارة سلطات الغزو والحكومة المنصبة من قبلها، وتضارب الأخبار والتصريحات كشف عن تخبط وسوء إدارة.. ولا أريد أن أدخل في تفاصيل الفوضى، لكن أي عاقل يعقل أن يتم فحص الحمض النووي لأنسان حي، ومعلوم وليس له شبيه! ثم ما سر هذه الأقوال المتناقضة التي عرَّت مصداقية القائمين على تصريف الأمور في العراق!
بهلول الحكيم، «iraq»، 06/09/2004
حاول الشارع العراقي المعارض إظهاره بمظهر الغبي، أو كما يسميه العراقيون (طرطوراً) هذه العباره قد جاءت في مقال الكاتب الا ان هذه المحاوله لم تات من الشارع العراقي بالرغم من تداولها بشكل ملفت للنظر بين اوساط الشعب العراقي بل ان المخابرات العراقيه هي من كانت تروج لمثل هذه النكات والطرائف التي تنعت ابو الثلج بالطرطور بناءا على اوامر من صدام نفسه وذلك (لتنفيس) الشعب من جهه كما ان لتشويهه صورة الطرطور من جهه اخرى خطا ذكيا كي لا يتطلع يوما لمركز اعلى من ناحيه وكي لا يقبله الشارع رئيسا ان حاول اللعب بذيله.. ثانيا انها جزء من خطط صدام في السيطره على العباد والبلاد.
muhmad al arabi، «Iraq»، 06/09/2004
to the writer I hope in the future try to be sure of the news that you are dealing with before you start to writ your artical spically all the news now say that Izat is not taken by the iraqi goverment so that to not be in the poistion that you are now and why when you write we smell from you the disease of(al taefia) you always say that this man is sunee and that is shiee
أيمن الدالاتي، «الوطن العربي»، 06/09/2004
والخطأ ليس برأي الشخصي في المهن المتواضعة لأصحاب السلطة, ولابحياة البؤس في صغرهم, فمن حق أي مواطن مهما صغر شأنه أن يترفع حتى يصل للسلطة, لكن الخطأ يكمن في أننا نتجاوز القاعدة السليمة التي تقول أن الثوري إن نجح في الثورة والقضاء على الحكم الجائر السابق , فعليه أن يستريح ويترك بناء الدولة لمن يقدر على البناء ولايقدر على الثورة..غير أن ماحصل بدءا من الاتحاد السوفييتي ومرورا بأوروبا الشرقية والوطن العربي وانتهاءا بكوبا , كان أن جمع الثوري بين الثورة وكرسي الحكم, فانتقلت الشعوب من استبداد الإقطاع إلى استبداد الثوار, ومن حكم أحزاب النخب العنصرية إلى حكم الحزب الواحد الشمولي.
وعادة من يصبح له الكرسي في آخر الأمر لا يعين نائبا له إلا من يملك شخصية الطرطور, الذي لا يهش ولا ينش, فيأمن جانبه.
لذا لا أعيب على عزة الدوري أنه كان بائع الثلج , فكل المهن محترمة, لكن أعيب عليه صفاته المتخاذلة والانتهازية والاستسلامية, حيث يختزل حب الوطن والشعب والحياة بحب رئيسه القائد فقط لاغير, هو الوحيد في الدنيا, والله الأوحد في الآخرة.
احمد الصغير الورفلــــــــــي ، «الجماهيرية العظمي »، 06/11/2004
كيف تقولون السيد عزة ابراهيم يبيع الثلج هذا ليس عيبا.. حتى الرسول عليه الصلاة والسلام كان فقيرا وراعيا يأكل من عرق جبينه.. السيد عزة ابراهيم شريف من شرفاء العالم اجمع، هو احد افراد حزب البعث العريق العظيم المنتصر بالله تحت قيادة الفخر السيد الرئيس صدام حسين حفظه الله ورعاه من كيد وبطش العملاء والخونه ولا تنسوا شيئا مهما جدا، حزب البعث ليس ورقه تمزق وترمى فى سلة المهملات.. حزب البعث فكر خالد والله معه..

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال