الخميـس 23 جمـادى الاولـى 1424 هـ 24 يوليو 2003 العدد 9004 الصفحة الرئيسية
 
حازم الناصر *
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
لماذا تبنى الأردن مشروع البحرين الأحمر والميت؟

نثمن للكاتب عبد الله محمد أحمد حسن اهتمامه بمشروع البحرين: الميت والأحمر، وعلى هذا السرد التاريخي، الذي أورده في مقاله المنشور في «الشرق الأوسط» بتاريخ 10 يوليو (تموز)، تحت عنوان «من البحر إلى البحر.. ولكن لأي أهداف»، الذي حاول فيه الإيحاء بخطورة تنفيذ هذا المشروع، ليس على الأردن وحسب، بل وعلى مصالح دول شقيقة وصديقة معطياً لنفسه الحق في توزيع المنافع والمضار.

الكاتب عبد الله حسن، ديبلوماسي ويعرف تماماً ان الحقيقة هي التي تجري على ارض الواقع، وأنه أجاز لنفسه الحديث عن مصالح الأمة وتضارب المصالح من دون أن يكلف نفسه معرفة الدراسات والنتائج التي سينفذ المشروع على أساسها، والتي تتنافى تماماً مع ما طرحه في مقاله.

ما نريده هنا، هو التأكيد للكاتب ولكل مواطن عربي، ان من ثوابت الأردن القومية الراسخة التي ارساها النهج الهاشمي، انه جزء لا يتجزأ من أمته العربية، وأن مصلحتنا القطرية لا يمكن أن تكون في يوم من الأيام في تضارب مع مصلحة أي قطر عربي أو على حسابه. ونحن في الأردن وعلى مختلف مستوياتنا العمرية والثقافية، واعون كل الوعي لكل خطوة نخطوها ولكل طريق نسلكه وللنهج الذي ارتضيناه لأنفسنا.

كما نؤكد لكاتب المقال وللمواطن العربي الذي يحاول البعض تشويه الحقائق أمامه، أن المشروع أردني الطرح، وقد واجه مشروعاً إسرائيلياً لربط البحرين الأبيض والميت، وقد فرض هذا المشروع البحر الأحمر ـ البحر الميت وجوده، بعد النتائج الخطيرة التي عانى ويعاني منها البحر الميت، وانخفاض منسوبه حوالي (24) مترا خلال الخمسين سنة الماضية، وهي عملية مستمرة بمعدل انخفاض متر واحد سنوياً جراء عملية التبخر والاستخدامات الصناعية المقامة عليه، وقلة كميات المياه المغذية والناتجة عن استخدامات الدول المشاطئة، التي كانت تقدر بـ (1.3) مليار متر مكعب سنوياً، لتصبح الآن أقل من 0.3 مليار متر مكعب، وما ترتب على ذلك من انحسار لمساحة البحر من (950) كيلومترا مربعا إلى أقل من (630) كيلومترا مربعا، وانخفاض منسوبه من (392-) مترا تحت السطح، إلى (412-) مترا، الأمر الذي سيؤدي إلى زوال البحر نهائيا إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه في غضون (50) عاما.

وأمام هذه الكارثة البيئية التي تهدد المنطقة، وازدياد ظهور الحفر الانهدامية العميقة على الشواطئ والمناطق القريبة، وتحرك المياه الجوفية العذبة نحو البحر، وتهديد الثروة الصناعية والسياحية والطبية والاستثمارات الكبرى المقامة على شواطئه، هذا اضافة للقيمة التاريخية والدينية التي ترتبط بالديانات السماوية الثلاث عدا عن توفير ما يزيد على (850) مليون متر مكعب من المياه سنويا للأطراف الثلاثة: الأردن وفلسطين وإسرائيل، حصة الأردن منها تصل إلى نحو (570) مليون متر مكعب سنوياً. كل ذلك دفع بالأردن إلى تبني المشروع وطرحه على العالم، خاصة بعد العملية السلمية، وهو يدرك تماماً أن كلفته العالية التي تقارب المليار دولار في مرحلته الأولى، لنقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت فقط، يجب أن يكون معظمها على شكل منح، ويكون عملاً مشتركاً يشارك فيه الأردن وإسرائيل وفلسطين، وبالتالي فإن هذا المشروع لا يمكن ان يتم إلا إذا طرح بشكل إقليمي وكجزء من المشاركة الدولية في العملية السلمية وتشجيع الأطراف للاستفادة من نتائج السلام الذي هو التزام دولي يتحمل الجميع مسؤولية إدامته.

ولتنفيذ هذا المشروع أجريت دراسات أولية لتبيان جدواه الاقتصادية والبيئية، جرى تمويلها كمنحة من الحكومة الإيطالية عام 1994. واشارت نتائجها إلى ان الفائدة البيئية ستكون كبيرة بالنسبة للأردن وفلسطين وإسرائيل، ولهذا وافقت الأطراف على فكرة المشروع. وأعد الأردن برنامجاً لتسويقه بالتنسيق مع هذه الأطراف الثلاثة لعرضه على المجتمع الدولي، خاصة في المحافل الدولية المعنية. وقد تم عرضه فعلا في مؤتمر الارض في جوهانسبرغ عام 2001، ومن ثم في مؤتمر المياه في كيوتو باليابان في مارس (آذار) لعام 2003، كما عرض في المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت في شهر يوليو (تموز) من هذا العام، وبمشاركة كل من الأردن وإسرائيل وفلسطين.

يتضمن المشروع الذي سينفذ في الاراضي الأردنية، وحسب الدراسات مرحلتين:

ـ الأولى وتتضمن قناة بطول (12) كيلومترا من شاطئ العقبة باتجاه الشمال، بسعة تدفق تصل إلى (60) مترا مكعبا في الثانية، لتصل بعد ذلك إلى محطة رفع تضخ المياه بواسطة الأنابيب إلى ارتفاع (126) مترا فوق سطح البحر، لتصب في أنابيب اخرى قطرها (4) أمتار تنقل المياه وبطول (180) كلم إلى الشاطئ الجنوبي للبحر الميت، وبواسطة الانسياب الطبيعي، ولتصل إلى نقطة ترتفع عن سطح البحر الميت بحوالي (107) أمتار لتنساب إلى مستوى (400-) متر تحت سطح البحر، وبالتالي الاستفادة من فرق المنسوب المقدر بـ (507) أمتار لتوليد الطاقة الهيدرولوكية.

ـ بناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية للاستفادة من الارتفاع الشاهق لسقوط المياه، ليصار بعدها إلى تحلية هذه المياه، بما يلبي احتياجات الأردن الذي يعاني من شح المياه وبصورة لا مثيل لها في الدول العربية.

من هنا فإن مشروع البحرين يعتمد على الحقائق التالية:

ـ انه مشروع أردني الطرح.

ـ سينفذ بالكامل في الأراضي الأردنية.

ـ نقل المياه سيتم من خلال أنابيب.

وبناء على هذه الحقائق العلمية التي نضعها أمام عبد الله محمد أحمد الحسن، فإن هذا المشروع لا يمكن أن يكون قناة ملاحية بالشكل الذي صوره الكاتب في مقاله. ولا يمكن أن يجلب إلا المنفعة للمنطقة خاصة للشعبين الأردني والفلسطيني، وليس له أبعاد سياسية أو استراتيجية أو تجارية تضر بمصالح الدول الشقيقة أو الصديقة، كما ذكر الكاتب في مقاله. ان هذه المعلومات نضعها امام قارئنا العربي الذي يجب أن يعرف حق المعرفة حجم المعاناة التي يعانيها المواطنان الأردني والفلسطيني بسبب قضية المياه. وكلنا أمل أن يراجع كاتبنا معلوماته وان يوثقها بالمستجد من الحقائق، وأن يعود للجهات التي تمتلك المعلومة والحقيقة، قبل ان يحاول تشويه اهداف مشروع يعلق الأردن وفلسطين عليه الآمال لإنقاذ بيئة البحر الميت ومواجهة تحدي شح المياه الذي يزداد يوما بعد يوم.

* وزير المياه والري الأردني

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال