الاحـد 11 شـوال 1421 هـ 7 يناير 2001 العدد 8076 الصفحة الرئيسية
 
جمال البنا
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
الشيخ الوالد.. والهجرة إلى المحمودية (2)
ذهب الشيخ الوالد إلى الاسكندرية فقابل الحاج محمد سلطان وابلغه تحيات الشيخ الجارم وتوصيته، فأكرمه وأفسح له مجال أحكام الصنعة. ثم ذهب إلى مسجد الشيخ ابراهيم باشا وانتظم بين طلابه حتى أتم الدراسة به.

وبعد بضع سنوات عاد الفتى إلى شمشيرة وقرت به عين أمه واخذ يمارس تصليح الساعات في شمشيرة ومطوبس. وذكر له احد اخوانه اسم «المحمودية» وانها اولى باهتمامه، فزارها وسر بها وقرر ان يركز العمل فيها.

وكان عليه ان يتم امرين: الاول ان يؤدي القرعة ليخلص من شبح التجنيد. وفي ما بعد كتب الشيخ في احد دفاتره «في اول ديسمبر سنة 1902 الموافق 29 شعبان سنة 1320هـ اديت امتحان القرعة العسكرية في القرآن. وكانت سني 19 سنة. ونجحت نجاحا باهرا». والامر الثاني ان يتزوج، وهذا ايضا ما تم في يوم الاحد 8 صفر سنة 1322هـ الموافق 25 أبريل سنة 1904.

وكانت «عروسة» الشيخ فتاة في الخامسة عشرة من عمرها هي الابنة الصغرى لابراهيم صقر تاجر مواشي القرية، ويمكن ان يعد اكثر ثراء ـ شيئا ما ـ من اسرة الشيخ.

وكانت فتاته على جانب من الجمال، بيضاء البشرة، متناسبة الملامح و«التقاطيع» دقيقة الاطراف: اليدين والقدمين، اسنانها مفلجة، وحواجبها مفروقة.

وقد تصور بعض اتراب هذه الريفية الجميلة الصغيرة التي لم تكدح ـ كالفلاحات ـ في الحقل، وكانت تحمل اسما «رومانتيكيا» واعدا «ام السعد»، انها تستحق عريسا افضل من «المجاور» الذي لم يكن يفخر بطول او عرض، مال او ارض. ولكن الله تعالى كان يدخر لها ما يفضل هذا، وما يجعل لها من اسمها نصيبا، وليحفظ ذكرها في الحافظين.

وكانت ام السعد على صغرها، ذكية مدبرة، واعية، كما كانت على جانب كبير من العناد، فاذا انتهت إلى قرار فمن الصعب ان تتنازل عنه، وهي صفة ورثها، كما ورث ملامح الوجه ابنها البكر ـ الامام الشهيد ـ ولكن العناد عنده تحول إلى صورة سوية اصبح معها «قوة ارادة». وعندما تزوجها الشيخ جعلها تصلي، مع كل فرض فرضا اهملت في ادائه لمدة سنة او اكثر، أي منذ ان بلغت الحلم.

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال