الاربعـاء 29 شـوال 1424 هـ 24 ديسمبر 2003 العدد 9157 الصفحة الرئيسية
 
يوسف أمين شاكير
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
سد جحور الثعابين: قراءة أخرى للقرار الليبي الأخير

أغلب الظن، أن القرار الليبي لم يكن نابعاَ من فراغ كما لم يكن بالتأكيد نابعاً من رغبة ليبية في اختطاف أضواء الأحداث الدولية التي تم تسليطها خلال الأيام القليلة الماضية على حادث القبض على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، وإنما يوجد له تفسير في عدة أسباب عل أهمها...

أولاًَ: إرسال رسالة الى كل الدول العربية التي تفاخر بعلاقاتها بالولايات المتحدة وخاصة تلك التي أبدت شماتة واضحة في تقويض نظام صدام حسين مفادها أن ليبيا التي تكبدت الكثير من أجل قضايا العرب والعروبة والتي حاولت تقوية قدراتها التسليحية من أجل ذات القضايا قد آن لها أن تأخذ قراراتها بعيداَ عن كل ما يعج به الواقع العربي من أمراض وأنها وعلى خلاف ما عكف العرب على تقديمه من تنازلات للولايات المتحدة شملت الانقياد السياسي واتاحة القواعد العسكرية وخلافه قد أصبحت هي الأقرب إلى الاستراتيجية الجديدة ـ تحديداَ استراتيجية مكافحة الإرهاب ـ بما يعزز القول بأن الولايات المتحدة هي التي تحتاج الى ليبيا وليس العكس، وذلك على خلاف تلك الدول العربية التي بدأت الولايات المتحدة في رفسها.

ثانياَ: ما قرره بعض المحللين والمراقبين فور الإعلان عن القرار الليبي من أن سياسة «القوة» التي اتبعتها الولايات المتحدة مع عراق ـ صدام حسين ومن قبل مع أفغانستان ـ طالبان قد بدأت تؤتي ثمارها، وينهض هذا التفسير على أنه رغم أن ليبيا قد حاولت خلال الفترة السابقة استرضاء الولايات المتحدة بشتى الوسائل والسبل، الأمر الذي تمظهر في مساعدتها ـ ولو على المستوى المعلوماتي ـ في الحرب التي شنتها ضد الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001، وايضا قيامها بتوجيه الدعوة إلى الشركات النفطية الأمريكية التي كانت تعمل في ليبيا في السابق إلى معاودة ممارسة نشاطاتها هناك من دون خوف

أو تردد، وكذلك ـ وهو الأهم ـ اقدامها على تسوية قضية لوكربي الشهيرة بالكيفية ومن خلال دفع التعويضات التي حددتها الولايات المتحدة وحليفتها الأساسية بريطانيا.. رغم ذلك فإن الهواجس كانت ما تزال تهيمن على الجانب الليبي من انقلاب الولايات المتحدة عليها من جديد لا سيما في ضوء اعتبارين أساسيين.. أولهما: أن تيار المحافظين الجدد لم يتوقف للحظة عما يمكن وصفه «بالنفخ بالنار» ضد ليبيا بدعوى استمرارها في تطوير برنامج لأسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي ربما مثل محدداً ضاغطاَ على ليبيا أكثر من الرئيس بوش ذاته والذي لم يكن ليقوى على ممانعة رغبة هذا التيار في التذرع لليبيا مثلما حدث مع كل من أفغانستان والعراق من قبل إلى ما لا نهاية، وبمعني آخر فإن ليبيا قد لجأت إلى «فن الممكن» في السياسة، ولم يكن بوسعها، وهي احدى دول العالم النامي، أن تعترض سبيل الدولة رقم واحد في العالم متمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية.. وثانيهما: قيام الرئيس بوش وبضغط من التيار المشار إليه ذاته في يوم 20 من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت بتجديد حظر السفر إلى ليبيا لمدة عام آخر بعدما كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في يوم 14 من ذات الشهر بأنها سوف ترسل إشارة إلى ليبيا بإمكانية القيام بعملية رفع جزئي للعقوبات الأمريكية المفروضة عليها من خلال الاكتفاء بتحديد حظر السفر إليها لمدة تسعين يوما فقط بدلا من عام، الأمر الذي أثار الشكوك لدى الجانب الليبي حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم فعلاَ كسر حدة الصراع الدائر بين الطرفين منذ قيام ثورة الفاتح من سبتمبر1969 أم أنها فقط تلعب على عنصر الزمن حتى تفرغ من الجبهات التي كانت قد فتحتها في أفغانستان والعراق أو التي كانت قد طرقتها في دول مثل إيران وكوريا الشمالية وسورية.

ثالثا: الرغبة (الليبية) في قطع كل الطرق على فصائل المعارضة الليبية التي حاولت التسلل لإفشال مساعي ترميم العلاقات الليبية ـ الأمريكية.. إذ تشير العديد من المصادر إلى أن أكثر من فصيل من فصائل المعارضة الليبية وعلى رأسها تحالف «ألفا» والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا قد دأبت في الآونة الأخيرة على فتح قنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الأمريكية ووكالة الاستخبارات الأمريكية CIA وأعضاء بارزين من أعضاء الكونغرس الأمريكي لاستعدائهم من جديد ضد العقيد القذافي والإيحاء إليهم بإمكانية وسهولة تكرار سيناريو العراق مع ليبيا، وكذا إمدادهم بالبيانات والمعلومات التفصيلية التي قد تعين على تحقيق ذلك، كما امتد نشاط هؤلاء إلى تأليب الجبهة الليبية الداخلية ضد العقيد القذافي ونظامه سواء من خلال وسائل الإعلام التي تتيح لهم نشر رؤاهم وآرائهم حول ليبيا ونظامها السياسي أو من خلال الرسائل المطولة والبيانات العدائية التي يبثونها على شبكة الإنترنت، ومن ثم لم يجد المسؤولون الليبيون بداَ مما وصفه البعض «سد جحور الثعابين» سوى اختصار طريق التطبيع مع الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما إذا وضعنا نصب أعيننا أن عددا من هذه الفصائل كان يسخر، مما أعلن عن أن شهر يناير القادم 2004 سوف يكون البداية الحقيقية لتطبيع العلاقات الليبية ـ الأمريكية.

رابعا: المخاوف الليبية من فوات فرصة كسر الصراع الحاصل في العلاقات الليبية ـ الأمريكية منذ ثورة الفاتح في سبتمبر 1969 في ظل الإدارة الحالية للرئيس جورج دبليو بوش، خاصة أنها الإدارة الأمريكية الوحيدة التي نحت نهجاَ مغايرا عن الإدارة السابقة بشأن التعاطي مع ملف العلاقات الليبية ـ الأمريكية، وهي المخاوف التي تجد أساسها في احتمالية (ولو كانت احتمالية ضئيلة) خسارة بوش في الانتخابات الرئاسية القادمة، وليس من المعروف ما إذا كان خليفته الديمقراطي سوف يسير على نهجه بشأن الملف الليبي وما شابهه من ملفات أم سيكون له نهجه الخاص الذي قد يأخذ الاتجاه العكسي.

خامسا: مجاراة الموجة الدولية السائدة من حيث عدم التصدي لعنفوان القوة الأمريكية وهي نقطة وثيقة الصلة بالنقطة «اولا»، حيث لم تجد كوريا الشمالية بدا من الانصياع للعديد من الإملاءات الأمريكية، كما لم تجد إيران مفرا من القبول بقيام وكالة الطاقة الدولية بالتفتيش على منشآتها النووية، بينما راحت سوريا تبدي استعدادها لإجراء محادثات للتسوية مع إسرائيل، وبحكم المقاييس الكمية والنوعية للقوة فإن ليبيا ليست أكثر تفوقا من هذه الدول، ومن ثم مجرد تلويح الولايات المتحدة بجر ليبيا من جديد إلى حلبة الدول المارقة كان سيعني بصورة أو بأخرى أنها قد أصبحت في مرمى البندقية الأمريكية خاصة أن سجلها التاريخي العدائي مع الولايات المتحدة يساعد الأخيرة على القيام بذلك، ومن ثم وقوع الدولة الليبية في مطب استراتيجي وعر أشبه بالمطب العراقي، وهو ما حاولت ليبيا تلافيه من خلال إبدائها الموافقة وبإرادتها المنفردة ـ حسبما أعلن عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي ـ على مراقبة برنامجها لتطوير أسلحة الدمار الشامل وتدميرها متى ثبت وجوده.

*كاتب ليبي ومعارض سابق

> > >

التعليــقــــات
libyan man، «libya»، 24/12/2003
shame on you .....ya shakira..you know waht shakira said whenever whatever...we will get ourfreedom withyou or whitoutyou ...libyan man
الحرية، «libya»، 19/01/2004
المقال بصورة عامة يمثل الحقيقة الواضحة للسياسات المنبطحة

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال