الاحـد 15 محـرم 1425 هـ 7 مارس 2004 العدد 9231 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
إصلاح المنطقة ومشكلة فصيلة الدم

منطقتنا صارت كشارع مكتظ بيافطات الاصلاح بدرجة عرقلت السير فيه وشوهته واصابت الناس باليأس. فنداءات الاصلاح كثيرة الى درجة بتنا معها مشوشين، طروحات لاصلاح الجامعة العربية كمؤسسة، ومبادرات لاصلاح دول المنطقة جماعيا، واصلاحات داخلية لكل دولة، واصلاحات مقترحة من الخارج.

رأيي ان جميعها مثالية جدا ولهذا لن تحقق شيئا، فلن تفلح محكمة الجامعة العربية ولن يعمل جهاز الامن العربي او الجيش العربي ولا حتى السوق العربية، ولا غيرها من الافكار الرائعة التي يضيع الدبلوماسيون العرب اموال حكوماتهم في انتدابات للقاهرة بلا نتيجة فعلية. كما لن يرى النور مشروع الفيل الابيض الاميركي المسمى بالشرق الاوسط الكبير. ولا أدري لماذا يثير الذعر وهو لن يجد، حتى عند الحكومة الاميركية نفسها، الحماس وقوة الدفع لتحقيقه، وعلينا ان نتذكر انها هي التي عجزت عن فرض مشاريع صغيرة في المنطقة فما بالنا بفرض أمر على كل الدول العربية يضاف اليها ايران وباكستان وتركيا! وعلينا ان نقول للاصدقاء الاميركيين انها ستنفذ في اليوم الذي تطير فيه الخنازير، وفق مثلهم.

وحتى اطمئن القلقين، او اخفف من غلواء المتحمسين، اسرد لهم افضل قصة واقعية مرت علي حديثا. فقد اعلنت الداخلية المصرية انها تخلت عن مطلبها بتسجيل فصيلة الدم في البطاقة الشخصية بعد ان كانت موجودة من قبل. وهنا نسأل كيف تقرر مؤسسة معنية بسلامة الناس استبعاد معلومة قد تنقذ حياة انسان يحتاجها في لحظة اسعاف عاجلة؟ كيف يصبح لون السيارة اهم من فصيلة الدم؟ الوزارة قالت انها اكتشفت ان المعلومة المهمة صارت سببا في قتل الناس لا انقاذهم. فعلى مدى السنوات الماضية انتبهت المستشفيات الى ان عددا ممن قامت بعلاجهم، وفق بيانات فصيلة الدم، كادت تقتلهم لان المعلومات مغلوطة. فاصحاب البطاقات سجلوا في خانة فصيلة دمهم «أ» أو «ب» كما يعجبهم تخلصا من المراجعة وزحام الطوابير. ورغم محاولة اقناع الناس والعاملين في الخدمة بأهمية المعلومة الا ان عملية «التطوير» هذه فشلت. فاصلاح حال الناس بتوفير معلومة في غاية الاهمية كانت فكرة عظيمة، لكن كان لا بد من التخلي عنها لانها سببت من الاضرار اكبر مما اصلحت.

اصلاحنا وفق المشاريع العديدة قد ينقلب علينا لأن الحكومات او المواطنين قد يفضلون تصنيف فصيلة الدم الخاطئة توفيرا لوقتهم وارضاء للقوانين المقترحة. لن تنجح عملية اصلاح مهما كانت جيدة ومفيدة وضرورية الا بشرط واحد هو ان يقتنع صاحبها باهميتها اولا ويكون مستعدا لتنفيذها. واتصور ان هناك الكثير مما يمكن اصلاحه جزئيا وتدريجيا دون خلق حالة ذعر جماعية، كما فعل المشروع الاميركي الكبير، وهذا الاصلاح الصغير في نتائجه، مهما كانت متواضعة، أفضل من الطموحات الكبيرة.

> > >

التعليــقــــات
أيمن الدالاتي، «الوطن العربي»، 07/03/2004
الراشد يطمئننا بفصيلة دم, ونحن خائفون من حمام دم
يطمئننا الكاتب عبد الرحمن الراشد في مقالته: إصلاح المنطقة ومشكلة فصيلة الدم, بأن لاشيء سيحدث من كل اليافطات المرفوعة في الاصلاح, وكل الاهداف المعلنة لامريكا, ويبدد قلقنا ,فيأتينا بمثال فصيلة الدم في مصرنا العربية كدليل على أن الاصلاح لن يحدث مادمنا نحن أهل المنطقة غير مستعدين لتغييرأنفسنا.
الحمد لله على كل شيء,ولكن لما هذا التسارع في الحركة بلا بركة؟؟ ولماذا الامريكان عندنا ؟بعدما اعتادوا توكيل إسرائيل في منطقتنا؟ ولماذا يقتطعون إقليم كردستان, ويلعبون بالطائفية في باقي العراق؟ ولماذا يقتطعون جنوب السودان؟ ولماذا يمتد جون قرنق لخرطوم العرب؟ هل فاز في حربه على حكومة السودان, ونحن لانعلم؟ ولماذا ينقلب القذافي 180 درجة وهو يتسلى بمصير أمته؟ ولماذا يعذب كونغرس الوحوش شباب رئيسنا بسورية؟ ولماذا تقفز صغيرتنا دوحة قطرعلى رأي كبيرنا في السعودية ومصر؟ ولماذا لم يقبضوا على بن لادن حتى الان؟ بل استنسخوه لنسمع بالزرقاوي؟ هل يعقل أن أشرارنا يمتلكون قدرات خارقة تخترق هالة الامريكان في تكنولوجيا القتل والابادة والجاسوسية؟ ولماذا يتساقط إخوتنا الشيعة صرعى بالمئات, مع أنهم تحرروا من بطش صدام؟ ولديهم مرجعية من وحي الامام والله؟ ولماذا يهرع رئيسنا العربي لواشنطن ليستأذن جلادنا بعقد ديوانية لمجلس جامعة الحكام العرب؟
هل علي تجاهل كل هذه التساؤلات؟ وأكتفي بمثال فصيلة الدم للراشد ؟ فأنام مطمئن البال, بأن رئيسي لن يتغير؟ وأن مدرسة إبني ستبقى عربية إسلامية؟ وأن إبنتي لن تتأثر بالحرة والإل بي سي وسوبر ستار؟
كمواطن عربي من الافضل أن أغير إسم إبني إلى صلاح, وإسم إبنتي إلى إصلاح, لأكذب على نفسي, وأصدق الراشد بأن الامر مجرد شعار مثالي.
فهد عبدالله سعود السبيعي، «السعوديه»، 07/03/2004
الواقعيه في الطرح والموضوعيه هما ديدن أستاذنا القدير في جميع ما يتناوله في كتاباته الرزينه التي تثري الساحه ولست بصدد ذكر مناقب (مدرسة السهل الممتنع ) كما احب دائما ان اصف الأستاذ الراشد ومتابعيه ومحبيه كثرولكن حيث ان هذا هو باكورة مشاركاتي الصحفيه أردت أنصاف الرجل لأنه لايحابي في أطروحاته مما يعرضه احيانا للنقد غيرالبناء. وعودة للمقاله التي نحن بصدد التعليق فمشكلة فصيلة الدم وهي تمس حياة الأنسان في وطننا العربي _وليست في مصر وحدها_ تتعرض للتزوير .
فمن لايهتم بحياته في المقام الاول فالمنطق يثبت عدم أهتمامه بحريته.
فمن يستطيع أقناع هؤلاء بالاصلاح ومن يتكاسل في مراجعة الدوائر الرسميه فيما يخص حياته فلن يشارك في أي استفتاء أو أنتخابات تتم بل قد يحدث ماهو أدهى وأمر بأن يقوم بالتزوير او بيع صوته لا لتعبير عن رغبته في الأصلاح لما في ذلك من مصلحه للفرد وللمجتمع وهذا غيض من فيض ناهيك عن العصبيه والقبليه ومابينهما ودمتم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام