الاحـد 15 محـرم 1425 هـ 7 مارس 2004 العدد 9231 الصفحة الرئيسية







 
وليد ابي مرشد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
العراق... مقدمة الشرق الاوسط «الكبير»؟
قبل ان تبعثر حادثتي كربلاء وبغداد، الاسبوع الماضي، أوراق القضية الشرق أوسطية الرئيسية الدائرة في حلقة مفرغة منذ وعد بلفور عام 1917، وقبل ان يتطور الشرخ العراقي الداخلي من قضية قطرية داخلية الى مشكلة عربية رئيسية مرشحة ـ وربما معدة ـ لان تصبح الازمة البديل عن المشكلة الام في فلسطين...قد تنفع العودة الى ملف الاحتلال الاميركي للعراق، ليس لتحميل جهة واحدة فقط مسؤولية التدهور الأمني المتفاقم، بل لاستعادة مسلسل اخطاء «إدارية» ساهمت في دفع الوضع الى شفير الهاوية.

طبعا،الخطأ الاول، والخطأ المميت، يبقى قرار واشنطن احتلال بلد استسهلت تعقيداته الطائفية والديمغرافية ـ أو تجاهلتها ـ في حمى مغالاتها لخطر العراق الاستراتيجي و«الارهابي» المبالغ فيه، فاطاحت بنظام حكم، مهما قيل في سيئات سيرته، كان منطلقه الحزبي العلماني وايديولوجيته القومية قادرين على فرض نمط من انماط التعايش الداخلي... لتطرح مكانه نظام محاصصة طائفية شكل اعتماده قاعدة سياسية للديمقراطية المقترحة للعراق البداية الطبيعية «للبننة» بلد لم يعتد، في تاريخه الحديث، على «تطييف» أو«مذهبة» نزاعاته السياسية.

ولم يقف التخبط الاميركي عند هذا الحد بل تجاوزه الى قرارين لاحقين عمقا الفراغين الأمني والسياسي في البلاد في وقت كان الاحتلال يمنّي النفس فيه بكسب «قلوب وعقول» العراقيين وبتحويل بلادهم الى «نموذج» ديمقراطي يحتذى.

القرار الاول كان تسريح الجيش النظامي بشطحة قلم، وهو قرار لم يفاقم معدل البطالة الخطير في العراق فحسب، بل ارتد على الاحتلال نفسه بتزويده المقاومة بمقاتلين ممتهنين وبعتاد عسكري وافر.

أما القرار الثاني فقد كان تصفية الكادرات الوسطى والدنيا لحزب البعث فيما كان المفترض من دعاة الديمقراطية في واشنطن ليس فقط السماح لشريحة حزبية رئيسية بحرية العمل السياسي السلمي بل ايضا تشجيع اي محاولة لاعادة تأهيل الحزب بحيث تتاح له استعادة عقائديته المسفوحة على مذبح «تكريتية» قيادته... فجاءت تصفية هذا الحزب القومي المنشأ والعلماني الرؤية مكملة للتصفيات التي سبق ان مارسها صدام حسين نفسه بحق عدد من الاحزاب العراقية غير الطائفية (التنظيمات القومية العربية والحزب الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي وتجمع الديمقراطيين الليبراليين)، فخلت الساحة السياسية للتيارات الطائفية والمذهبية وللقوى الخارجية صاحبة المصلحة الاولى في تحريكها.

وكأن ساحة العراق ضاقت بسلسلة الاخطاء الاميركية، المقصودة وغير المقصودة، ليتصدى منظرو اليمين الجمهوري في واشنطن لتخطيط مستقبل الشرق الاوسط باكمله فيما مستقبل العراق لا يزال على كف عفريت، فخرجوا بمشروع لشرق أوسط «كبير» اختصروا مشاكله الملحة والمتفجرة... بغياب الديمقراطية عنه.

الغريب، في هذا السياق، ان الادارة الجمهورية لم تتساءل بعد كيف يمكنها إقناع دول «الشرق الاوسط الكبير» بجدوى ديمقراطيتها ـ المفروضة من فوق ـ والحصيلة الواقعية لديمقراطيتها المفروضة ميدانيا على العراق كانت تحويل التعايش الطائفي والعرقي فيه الى خطوط تماس ملتهبة؟

المنطق السياسي العادي يقول (في حال افتراض حسن النية في خطط واشنطن الموضوعة داخل غرف مغلقة بوجه العرب): «اعطونا نظاما ديمقراطيا ناجحا في العراق... لنعطيكم آذانا صاغية لما تخططون»... وإذا تعذر ذلك اعطونا عراقا واحدا موحدا أو، على الاقل، موعدا محددا لانسحاب قوات الاحتلال كي تتعزز، بعض الشيء، مصداقية نواياكم الاصلاحية تجاه المنطقة.

ولكن، بعد ان تحول الاحتلال الاميركي الى مجرد متفرج على انزلاق العراق نحو «اللبنة» ـ إن لم يكن نحو البلقنة ـ هل يجوز توقع واشنطن من حزمة من المساعدات الاقتصادية (لا تعرضها مباشرة على المنطقة بل تحث الدول الصناعية الثماني على تقديمها) أن تكون قادرة على تحويل الشرق الاوسط الى نسخة مستنسخة عن الديمقراطية الاميركية؟

واستطرادا، هل يحق لواشنطن ان تتصور بان الدول العربية ـ حتى وان تبنت منطقها القائل بان حجم العاطلين عن العمل وغير المتعلمين والشباب المحروم من حقوقه السياسية يمثل «تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة والمصالح المشتركة لمجموعة الدول الثماني» ـ سيجعل هذه الدول مستعدة لتقديم معالجة ما يهدد ـ من بعيد ـ مصالح الدول الثماني الصناعية على ما يهدد من قريب أمنها واستقرارها... أي إسرائيل؟

> > >

التعليــقــــات
MASS DEEN ALI MOHD.، «SRI LANKA»، 07/03/2004
What Mr Waleed said is the real truth, yes the people of Iraq they do not understand the word Democracy as we never had democracy in the past in Iraq. So what the democracy the American trying to introduce will benefit the Americans and not the people of Iraq It is convenient for Americans as the Arabs Muslims, Christians etc. They have their own traditions, beliefs and culture. Democracy which is being introduced now will not give security and freedom to the people of Iraq as things are getting worse and worse day to day like killing, robbing, kidnapping, joblessness and corruption. The people is suffering from inadequate and non-hygenic drinking water and shortage of electricity and food etc, it's like stabbing killing somebody and saying you will enter paradise. This is what I am asking what kind of democracy is that!
My best compliments to Mr. Waleed Abu Murshid
Amir Alamir، «USA»، 07/03/2004
America did the best for Iraq :. Removeing the old corrupt army, and ask me I was a solidr in that Army. America disbanded the Baath party which was a mafia organization run by gangster. .
أيمن الدالاتي، «الوطن العربي»، 07/03/2004
بلييز بوش ..لاداعي لحاملة الطائرات
يعتبر وليد أبي مرشد أن العراق هو مقدمة مشروع الشرق الاوسط الكبير, والذي سيصغرنا كثيرا نحن العرب والمسلمين.
لكننا لانملك القدرة على المواجهة بأنظمتنا الحالية , وليست لنا إرادة فاعلة بالتغيير, فلماذا مثلا لانقول لواشنطن :
أوكي مستربوش..فاين..أنجز وعودك الكثيرة بتحقيق عراق موحد وحر وديمقراطي, ليكون كما قلت نموذجا يحتذى لكل الدول العربية والاسلامية..وخذ وقتك الكافي لتحقق للانسانية هذا الحلم الجميل, وإلى أن تنجح فيه والله يأتيك بالمنام كما تقول ليحثك على ذلك, اتركنا بحالنا, ننتظر تحقيق وعودك..وخصوصا أن حكامنا لم يشبعوا بعد من كرسي السلطة,ففيهم شباب ياحبة عيني دخلوا القصر (مبارح )العصر, والمرأة عندنا ليست بعجلة من أمرها لأخذ حقوقها المنقوصة, وليست ملهوفة لنزع الحجاب فورا, والرجل عندنا يلتزم بتعليمات الاعلامي زاهي زهبي :خليك بالبيت, فهو قابع ببيته لايعنيه انتحار العراق , ولاموت فلسطين..وولدنا مازال تلميذا نجيبا يقبل على مناهجنا التعليمية رغم قدمها.
بلييز مستر بوش..شالوم مستر شارون:
خذا وقتكما ببناء العراق المثالي, وعندما تنجحا بإرادة الله وماما أمريكا وتيتة صهيونة, فسنسلم لكما أنفسنا ومالنا وأرضنا وشرفنا ومن دون الحاجة لحاملة الطائرات.
فيصل عثمان عابو، «سوريا»، 07/03/2004
قرأت مقال "العراق مقدمة الشرق الأوسط الكبير" وأصابتني الدهشة فالكاتب يعتبر أن احتلال العراق خطأ مميت بالنسبة لأمريكا وهذا غير صحيح فاحتلال العراق جاء ضمن استراتجية قديمة وأي مواطن يعرف أن لعاب الولايات المتحدة يسيل من أجل البترول وترسيخ اسرائيل العظمى في المنطقة. أما قضية الخطر العراقي وسيمفونية أسلحة الدمار الشامل فهي موجهة للرأي العام الأمريكي وإن تسبب حل الجيش العراقي بزيادة عدد القتلى من الجيش الأمريكي فهذا لن يأبه له حيتان شركات النفط وهو آخر مايفكرون به ويمكن تغطية الخسائر بطرق كثرة فهم المسيطرون على الإعلام الأمريكي. وأخيراً من قال أن الأمريكان ينتظرون منا آذاناً صاغية وكأنهم يأبهون بنا. ألم يقل أحد الفلاسفة القدماء الحق هو القوة، والعدالة هي تحقيق مصلحة الأقوى.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام