الاحـد 15 محـرم 1425 هـ 7 مارس 2004 العدد 9231 الصفحة الرئيسية







 
أحمد الربعي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الترابي.. كلمات متقاطعة
مواقف حسن الترابي تشبه الكلمات المتقاطعة، وكلما تحدث الرجل يثير وراءه زوبعة من المواقف التي يصعب فهمها، وهو لا يرى تناقضاً في ان يقول الشيء وضده في نفس الوقت، وبالتأكيد فإن هناك مدرسة فكرية في حياتنا تنطلق من فكرة ان الناس ذاكرتهم ضعيفة او انهم بلا ذاكرة اصلاً.

في حديثه المطول مع صحيفة «السياسة» الكويتية يبرئ الترابي، اسامة بن لادن من احداث 11 سبتمبر، ورغم ان بن لادن نفسه وفي اشرطة مسجلة باسمه يتبنى العملية ورغم اطنان المعلومات عن دور تنظيم القاعدة، فإن حسن الترابي مصر على ان بن لادن بريء وانه «فرح بالأحداث ولكن لم يفعلها». ويكشف لنا حسن الترابي حقيقة جديدة وهي ان من قام بأحداث 11 سبتمبر هم «بناة الثقافة الاميركية وقد غضبوا على الولايات المتحدة وفعلوا ما فعلوه» اما من هم هؤلاء، فليس مهماً، المهم هو ان بن لادن بريء من العملية!!

كلنا يتذكر حكاية الانقلاب العسكري الذي قامت به جماعة حسن الترابي، وكيف انهم استخدموا الرئيس البشير كواجهة سياسية، وكلنا يتذكر ان جماعة الترابي يتهربون من ذكر وقائع ذلك الانقلاب، الا ان حسن الترابي يعيد تذكيرنا بالحكاية من دون ان يشعر بحرج امام جمهوره وامام حزبه فهو يقول «جئنا بالبشير وادخلنا انفسنا السجن كي لا يشعر احد بقيام دولة اسلامية، ومع ذلك غدر البشير بنا وبالدستور». وبالتأكيد فإن هذه الجرأة يحسد عليها حسن الترابي، فكيف يمكن لسياسي ان يقول انه قام بمؤامرة او تمثيلية، وانه سجن نفسه ووضع واجهة اخرى هي الرئيس البشير، ثم بعد ذلك يتوقع الترابي ان يثق به الجمهور، وما الذي يمنعه من ان يفعل شيئا مشابها وهو الذي صرح قبل ايام انه تاب عن الانقلابات العسكرية!!

حديث الترابي يستحق القراءة وخاصة لهواة الكلمات المتقاطعة، فالرجل يتحدث عن علاقاته بصدام وكيف انه كان يسمع منه ولا يطيعه، وعلاقته بابن لادن واستثمارات بن لادن في السودان، وعلاقاته بالقذافي وكيف «ان القذافي يكره الافارقة». وينقل الترابي رواية «غير مؤكدة»، مفادها ان القذافي هو الذي وشى بعالم الذرة الباكستاني عبد القدير خان لدى الاميركان. وكلام آخر طويل يؤكد ان افضل موقف يمكن ان يتخذه الترابي هو الصمت.

> > >

التعليــقــــات
ابوشهاب الدين - سوداني القصيم، «k.s.a»، 07/03/2004
الترابي السكوت من ذهب
أجد نفسي هذه المرة ... ولأول مرة ... أتفق تماما مع الكاتب الكويتي أحمد الربعي في نصحيته التي اسدها للشيخ الدكتور حسب الترابي بأن يلتزم الصمت.
حقيقة إنني كنت في الماضي من أكثر المحبين لهذا الشيخ ... ولكن عقب خروجه المشهور على ولي الأمر في السودان ... ثم تفاوضه من وراء الحكومة مع المتمرد جون قرنق ... وتصريحاته الإخيرة عقب خروجه من الحبس .. تلاشى ذلك الإعجاب وإندثر... فرفقا بنا وبنفسلك ايها الشيخ .. تذكر بانه إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب ... إن كان تبقى لك شئ من الذاكرة ... والى الله المشتكى.
يحيى المك، «السعودية - الرياض»، 07/03/2004
أجمل ما في المقال النصيحة الاخير بأن يلزم الترابي الصمت ؟؟؟
moussa، «tunisia»، 07/03/2004
هل لك عقدة قديمة جديدة مع التيار الاسلامي المتحرر
هل لك عقدة مع الترابي والغنوشي واربكان وعباس مدني ونصر الله وحماس و الجهاد و...
أنا أستغرب نهجك فإما انك تغيب الحقائق او انك تتجاهلها وهذا اقرب.
والسلام على من اتبع الهدى
أيمن الدالاتي، «الوطن العربي»، 07/03/2004
قدر الترابي أن يكون محرضا وليس مقررا
صعب علي كثيرا الكاتب أحمد الربعي وهو يحار بأمر حسن الترابي, فلا يجد إلا اعتباره مثل الكلمات المتقاطعه..حتى أن الربعي لم يفك الكثير من كلمات الترابي المتقاطعة, ولم يصل لحلها النهائي.
من جهتي أرى حسن الترابي طاقة نشيطة لاتكل ولاتهدأ, ويملك أوجه متعددة في الثقافة والسياسة والفكر, لكن مجتمعاتنا العربية لاتحسن الاستفادة من مواهب رجالاتها المتعددة, بعكس الصهيونية التي تستفيد حتى من لؤم ونفاق أعضائها..ولو كان الترابي شخصية أمريكية لقدم لبلاده تنظيرات استراتيجية جديدة قد تفوق تنظيرات هنري كيسنجر, لكن حظه سيئا مرتين:لانه عربي ومسلم أولا , ولأنه لايملك الزعامة المطلقة بشخصه كعبد الناصر وغيره, فاحتاج للعسكري البشير الذي يودعه السجن أو يطلق يده حسب مزاج أمريكا في السودان..
قدر الترابي أن يكون محرضا وليس مقررا, فهو الثاني الذي يخافه
الاول ..حال حسن الترابي كحال معظم الكفاءات العربية التي لاتجد دورا قياديا لها في زمن الضعف والتبعية, فيظن البسطاء أنها مثل الكلمات المتقاطعة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام