الاحـد 09 ذو القعـدة 1421 هـ 4 فبراير 2001 العدد 8104 الصفحة الرئيسية
 
جمال البنا
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
الشيخ الوالد .. إماما ومأذونا بالمحمودية (4)
كان الشيخ قد عقد منذ أن انتقل إلى المحمودية صداقات عديدة مع رجالاتها وفضلائها وتجارها، أمثال علي بك العشري، عمدتها آنذاك، والشيخ أحمد ربيع ومحمد بك القمعي من كبار التجار والأعيان، والشيخ عبد الرحمن موافي من أعيان التجار ومن المتفقهين في الدين. وكان الشيخ عبد الرحمن مغرماً بتفسير القرآن، فهو يلتقي بالوالد فيتناقشان في التفسير ومسائل العلم، ويشترك معهما من عساه أن يكون موجوداً. وأعانهما على ذلك، أن الوالد كان قد اقتنى مكتبة نفيسة جمعت كثيرا من الكتب القيمة، التي يحتاج إليها العلماء والباحثون من مختلف العلوم والفنون. وتوثقت العلاقة بينهما، واشتدت، فصارا لا يفترقان. وتصادق كذلك مع الشيخ محمد زهران من كبار رجال العلم وفقهائه. وفي يوم استصحب الشيخ عبد الرحمن معه رجلاً وقوراً من كبار الموظفين المتقاعدين ومن ذوي الأملاك، اسمه أحمد أفندي الصفتي، له نظارة على مسجد، فطلب إليه أن يكون إمامه وخطيبه، فرفض الوالد هذا العرض، إذ أن للمسجد إمامه، وما ينبغي، وليس من خلق الرجال، أن يزاحمه ما دام يؤدي واجبه كاملا، لكن الرجل ألح حرصا على إفادة الناس من علمه، فقبل. غير أنه اشترط أن يعمل متطوعا للّه وللعلم، وأن يبقى الإمام حيث هو بمرتبه، وأن يستشار أيضا، فيتحقق بذلك الغرضان واتفقا على ذلك ورحب إمام المسجد بالفكرة، وسرّ لها.

وفي سنة 1332، ألحّ عليه عمدة البلدة وأهلها وأولو الرأي فيها، أن يكون مأذونا ثانيا للمحمودية، فما وسعه إلا القبول.

وكانت وظيفة المأذون تقف ما بين الترشيح والتعيين. إذ كان يجب القيام بإجراءات عديدة من قبل أعيان البلد ووجهائها لترشيح من يرون، وكان يجب أن يتقدم بعضهم بضمان المرشح لمدة معينة، ويصدق على هذه الضمانة العمدة وأعيان الناحية ويعتمدها المعاون أو مأمور القسم.

وفي ما يلي صورة للضمانة التي وجدت بين أوراق الشيخ «نقلا عن منشور الداخلية»، بألفاظها التي لم تراع بعضها أصول الكتابة.

«أنا الموقع أدناه فلان القاطن بجهة كذا، أقر وأعترف بأني قد ضمنت للحكومة المصرية فلان بوظيفة مأذون بناحية كذا في مبلغ 50 جنيها ضمان غروم وإلزام بوجه التضامن والتكافل عن المدة من أبريل سنة 1921 لغاية مارس 1924 في تعاطيه وظيفته المذكورة أو ما يماثلها بأي مصلحة من مصالح الحكومة ولو كان بطريق النقل أو الانتداب وذلك في قبض أموال الحكومة بسائر أنواعها واستلام وحفظ الودائع والأشياء والأوراق ذات القيمة وغير ذلك بما يعهد به إليه سواء «انكان» مقيدا بالدفاتر أو غير مقيد واقر ايضا بأني مسؤول عن أي إهمال او عمل يتسبب منه ويترتب عليه خسائر او ضرر على الحكومة وهذه الضمانة صادرة مني برضاي واختياري بدون اجبار ولا اكراه. وضمانا لذلك قد امنت الاطيان الآتي بيانها تفصيلا واعطيت هذه الضمانة مني وهي نافذة عليَّ وأقر ان هذه الاطيان هي ملكي وهي خالية من الرهن ومن الايقاف وكافة الحقوق العينية واتعهد ان لا اتصرف في شيء منها سوا «انكانت» بعقود مسجلة او غير مسجلة الا بعد انتهاء مدة الضمان وثبوت خلو طرف مضموني في اثنائها».

ويكتب عدد الاطيان «انكانت» غير مشتركة «وانكانت» مشتركة بالميراث او غيره فيوقع عليها الشريك أو الورثة.

اقرار العمدة والمشايخ والصراف: «نحن عمدة ومشايخ وصراف ناحية كذا «نقروا» اقرارا صريحا بأن الضامن كفؤ بالضمانة وان الاطيان الموضحة للضمانة ملكا له بطريق الميراث الشرعي، أو خلافه ولا منازع له ولا شريك وهي ليست اطيان جزائر وخالية من كافة الموانع التي تحول دون تأمينها وليس موقعا عليها أى حق من الحقوق العينية وان توقيع الضامن هو المتعامل به في جميع اشغاله وتعهدنا بتبليغ المديرية في الحال عما يحتمل حصوله بهذه الاطيان من التصرفات.

عمدة الناحية شيخ الناحية صراف الناحية قد اطلعت على إقرار العمدة والمشايخ والصراف الموقعين اعلاه وتأكدت من صحة توقيعاتهم وانها بذاتها المستعملة في الاشغال الرسمية فتعتمد تحت مسؤوليتهم.

المعاون أو مأمور المركز واتخذت هذه الإجراءات كلها وقدمت، وفي 27 شعبان سنة 1332 الموافق 21 يوليو سنة 1913، جاء خطاب قاضي محكمة رشيد الشرعية.

«إلى الشيخ أحمد عبد الرحمن الساعاتي مأذون ناحية كفر مليط بمركز رشيد. بناء على انتخابك مأذونا لناحية كفر مليط بمركز رشيد. وبناء على اوامر نظارة الحقانية الصادرة في شهر يوليو سنة 13 بشأن تعيين المأذون وبعد اختيارك قد عيناك مأذونا للجهة المذكورة. فيقتضي ان تباشر الأعمال التي تطلبها الحكومة بكل همة ونشاط».

قاضي محكمة رشيد 21 يوليو سنة 13 كما أرسل إلى الشيخ في التاريخ نفسه خطابا آخر.

«يقضي قانون الانتخاب الجديد بتشكيل لجان في المدن والقرى لتحرير جداول كشوف الانتخاب. وقد قررت الداخلية فى منشورها الذى ستصدره للمدريات بوجوب البدء حالا بتشكيل تلك اللجان. ولما كان مأذون كل مدينة أو قرية معينا بنص القانون عضوا في لجنتها، فيجب عليكم متى دعيتم أن تباشروا مأموريتكم هذه فى لجنة الانتخاب، وان تتفرغوا للعمل فيها وتواظبوا على الوجود مع بقية الاعضاء فى جميع أوقات العمل، ولو دعت الحالة لاستمراره حتى يتم انشاء الجدول والكشوف المذكورة فى الميقات المحدد لذلك فى القانون وهو خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره، وحاذروا من التأخير مهما كان عندكم من الأعذار.

تحريرا فى يوم الاثنين 21 يوليو سنة 13 ـ 27 شعبان سنة 1332».

وكتب الشيخ في دفتره العتيق: «فى 27 شعبان 1332 موافق 21 يوليو سنة 1913 عينت مأذونا شرعيا بالمحمودية».

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال