الاحـد 22 ذو الحجـة 1421 هـ 18 مارس 2001 العدد 8146 الصفحة الرئيسية
 
جمال البنا
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
الوالد يبدأ العمل في أكبر موسوعة حديثية
وصف الشيخ عمله في تصنيف المسند فقال: «اعلم رعاك الله اني ابتدأت العمل في ترتيب المسند سنة اربعين وثلاثمائة والف من الهجرة فقرأته للمرة الأولى حتى انتهى تسويده في يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع واربعين وثلاثمائة والف وكنت في اثناء عملي في المسودة اجمل الابواب في الكتب اعني لا اكثر من ذكر الابواب لان غرضي كان اذ ذاك حصر الاحاديث في كتبها ككتاب الوضوء، مثلا اجعل كل حديث يتعلق بالوضوء في هذا الكتاب مع ذكر ابواب قليلة عازما على تفصيلها في التبييض. فلما انتهت المسودة وشرعت في التبييض وجدت صعوبة شديدة في تفصيل الابواب وتراجمها لاني اريد وضعها بحكمة، وازدادت الصعوبة حينما تذكرت ان في المسند زوائد لعبد الله بن الامام احمد غفلت عن تمييزها من احاديث المسند اثناء العمل في المسودة وهي لا تظهر الا من المسند، فكل حديث يقال في اول سنده حدثنا عبد الله حدثني ابي فهو من المسند، وكل حيث يقال في اول سنده حدثنا عبد الله حدثنا فلان (بغير لفظ أبي) فهو من زوائد عبد الله، وكل حديث يقال في اوله حدثنا فلان غير عبد الله وابيه فهو من زوائد القطيعي فهذه قاعدة عظيمة ينبغي ان تعرفها. فبقيت بين عاملين، اما ان اسير في العمل مع ترك تمييز الزوائد والتساهل في وضع الابواب، او اترك العمل فيه خوفا من التساهل ففضلت الترك وتركت العمل مدة وجيزة لا تزيد عن شهر واكتفيت بالمسودة وقلت تنفعني في المراجعة.

وفي يوم ما سألني احد العلماء عن حديث في المسند لم يهتد الى مكانه فيه فراجعت المسودة واستخرجته بسرعة مدهشة فسر بذلك الرجل سرورا عظيما وبعد ذهابه اعتراني اسف شديد لعدم اتمام هذا العمل الذي تعبت فيه تسع سنين وكان بيدي الجزء الاخير من المسودة فتصفحته حتى اتيت على آخره، كل ذلك وأنا غارق في بحار الاسف والغم الشديد. وبينا انا كذلك، اذ وقع نظري على آخر حديث في المسودة في باب رؤية الله عز وجل يوم القيامة فقرأته بامعان وتأمل واذا نصه «عن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذا دخل اهل الجنة الجنة، نودوا يا أهل الجنة ان لكم موعدا عند الله لم تروه فقالوا وما هو، الم تبيض وجوهنا وتزحزحنا عن النار وتدخلنا الجنة، قال فيكشف الحجاب فينظرون اليه فوالله ما اعطاهم الله شيئا احب اليهم منه (وفي رواية من النظر اليه). ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم «للذين احسنوا الحسنى وزيادة» وما كدت افرغ من قراءته حتى اعترتني غشية، تصحبها لذة اعقبها فرح وسرور لم أر مثله في ما مضى من عمري اتدري لم ذلك؟ لان هذا الحديث وقع خاتمة كتابي بطريق الصدفة وبارادة الله عز وجل لا بارادتي. وجاء هذا الحديث نفسه في الجزء الرابع من المسند وقد بقي من الكتاب أكثر من ثلثه أعني مجلدين فأكثر وكنت اتوقع وجود احاديث في رؤية الله تعالى في المجلدين الباقيين اضعها بعد هذا الحديث في الباب نفسه ولكن لم اجد بعده حديثا في الرؤية مطلقا فبقي هذا الحديث آخر الكتاب بارادة الله تعالى واختياره، وقد اراد الله جل شأنه ان يختم كتابي بهذا الحديث الصحيح الذي رواه ايضا مسلم والترمذي والنسائي بل بآية قرآنية يؤخذ منها اعظم تبشير واحسن فأل، هذا سبب سروري واغتباطي واستئنافي العمل بكل نشاط واجتهاد لا يعرف الملل، فابتدأت قراءة المسند للمرة الثانية لأجل وضع الرموز على زوائد عبد الله وتمييزها عن المسند وفي هذه المرة الهمني الله تعالى وضع رموز ايضا على زوائد القطيعي وما وجده عبد الله بخط ابيه الى آخر ما اشرت اليه في المقصد السادس حتى انتهى الكتاب (ثم قرأته للمرة الثالثة في التبييض) وفي هذه المرة حكمت وضع الابواب وترتيب الاحاديث بروية واتقان.

وكنت كلما اعتراني ملل انظر الى حديث الرؤية فانشط للعمل، وما زلت كذلك حتى انتهيت من تبييضه في نهاية عام 1351 هجرية واذ ذاك الهمني الله تعالى عمل التعليق وذكر السند الى آخر ما اشرت اليه في مقدمة التعليق وهذا يستلزم قراءته فتكون المرة الرابعة وسأقرأه ان شاء الله تعالى للمرة الخامسة عند تصحيحه اثناء الطبع والله الموفق».

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال