الاثنيـن 16 رجـب 1426 هـ 22 اغسطس 2005 العدد 9764 الصفحة الرئيسية
 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
باي باي لندنستان ..

أبو قتادة وأبو حمزة شخصيتان، مع شديد الأسف، باتتا «رمزا» للوجود الاسلامي في بريطانيا. شخصيا، ليس لدي مشكلة على مظهر وطريقة الحديث والمفردات التي يستخدمها الإثنان، فهما بالغان راشدان، ولهما مطلق الحرية في التصرف والتحدث بالطريقة التي يرتاحان اليها أيا كانت ، خصوصا أن مظهرهما وطريقتيهما ليستا بغريبة ويعرفها الكثيرون في العالم العربي.

المشكلة عندي، هي اغفال العديد من النماذج المهمة والفعالة للمسلمين الموجودة في المجتمعات الاوروبية عموما وفي بريطانيا بالتحديد . فاذا كانت اللغة الفظة والغليظة لأبو قتادة وأبو حمزة المصري هي التي يتغزل بها اتباعهم ويعتبرونها مثالا للدين القويم، ولما يجب أن يكون عليه المسلم الصالح، إلا أن هذا الرأي يغفل وجود النماذج الأهم والأنجح من المسلمين في المجتمع البريطاني... نماذج كالشيخ الراحل أبو بكر سراج الدين وهو الذي كتب إحدى أهم السير النبوية لرسول الله، عليه أفضل الصلاة والسلام، باللغة الانجليزية. أو نموذج كفرقة خيال المسرحية وهي التي تضم مجموعة من المسلمين وتقدم عروضا وأعمالا تجسد فيها روح التسامح مروجة لاسلام بدون تمييز، فتقدم قصصا لمسلمين من نيجيريا والعراق والصين في عمل واحد . هناك أيضا نموذج ناشري مجلتي «كيو» و«اسلاميكا» واللذين يقدمان طرحا حضاريا بالغ التميز. هذه مجرد عينات لمسلمي بريطانيا الذين كانوا عناصر مفيدة لدينهم ومجتمعهم، وليس «كهؤلاء» الذين كانوا سببا لتحقير وازدراء المسلمين هناك. كيف يمكن «قبول» رسالة تروج باسم الدين الاسلامي مليئة بالكره والبغض؟ هراء !

إخراج «أبو قتادة وأبو حمزة» سيخدم المسلمين في بريطانيا أولا، الذين يعانون ويتذمرون كون هؤلاء يمثلون دينهم السمح. بريطانيا التي استيقظت من غفوتها أخيرا لتواجه غلاة لم يعد خطابهم يزعج دولهم فقط ولكنه ايضا يقتل ويدمر في داخل البلد الذي آواهم. لم تشهد دولة من دول الغرب مثيلا لمساحة القبول واحسان الظن الممنوح للدعوة الاسلامية كما شهدت بريطانيا والآن مع هذه الاصوات الشقية ستكون هذه المساحة الطيبة مرشحة للانحسار وبسرعة . ولكن هذا الأمر ليس شأنا بريطانيا فحسب انه شأن اسلامي في المقام الأول ، فإذا كان على البريطانيين مواجهة هذه الآفة أمنيا فاللوم يقع على العالم الاسلامي باستمرار منح نفس هذه الفئة المساحة التي مكنتهم من خطف المنبر والاعتقاد بأن لديهم وكالة حصرية للدين. وهذا باطل يراد به باطل.

> > >

التعليــقــــات
علي مهدي ابو عباس، «المملكة العربية السعودية»، 22/08/2005
ليست وحدها ( لندن ) هي لندنستان ! بل قل إن شئت العالم كله اصبح عالمستان . فأين المفر بعد وضعت الأمة الإسلامية بمحض إرادتها كل مقدراتها وكل آمالها وكل طموحاتها في يد اولئك النفر من ذوي الفكر التكفيري التدميري التفجيري بعد غواية محبوكة ومنظمة ومدروسة ومخططة من قبل إناس لهم ثقلهم الإعلامي والأكاديمي التعليمي والديني والمالي .
alizaidll jordan، «الاردن»، 22/08/2005
في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ذهب الإسلام الى الحبشة حيث نما وترعرع دون ان يمس شيئاً من إخلاقيات ذلك البلد ، فما بال هؤلاء المجانين أمثال ابو قتادة وابو حمزة وغيرهم لم يستفيدوا من السلف الصالح في تعاملهم مع البلدان التي آوتهم وهم يدعون السلفية.
عبد الملك عثمان فراش، «المملكة العربية السعودية»، 22/08/2005
كان من المفروض أن نعترض على ظهور هذه الفئة على قنوات التلفزيون وهم يبثون حقدهم وكراهيتهم للدول التي آوتهم وأمنت لهم حياة كريمة، لقد كانت فتاواهم سخيفة وتصويرهم للمجتمع الغربي بأنه دار حرب هو الذي بث الفتنة بيننا وبين الدول الغربية، ومع ذلك وفرت لهم الحكومة البريطانية الحماية الأمنية لإقامة صلاتهم في المسجد أو الشارع.
محمد بن علي، «المملكة العربية السعودية»، 22/08/2005
كنت أفكر مرارا وتكرارا ما الذي يدعو دولا عظمى كبريطانيا لأن تأوي وتمنح اللجوء السياسي وحق الإقامة على أرضها لأناس تقول عنهم اليوم إنهم يحرضون على الإرهاب. لماذا تفعل بعض الدول ذلك؟ هل هو من باب نصرة الإنسان لأخيه الانسان؟ أم أن لهم في ذلك مآرب أخرى؟ ألم تكن بريطانيا على علم بتاريخ أولئك الأشخاص؟ هل كانت بريطانيا تود الاستفادة منهم كورقة ضغط يوم ما على بعض الدول؟ هل كانت بريطانيا على استعداد لاستخدامهم يوم ما لصالحها؟ هل من المعقول أن ذلك كان لعبة سياسية من ألاعيب بريطانيا؟ منذ متى وبريطانيا تحرص على إنصاف الضعفاء والمشردين؟ أهذا حرص من بريطانيا على من يقول ربي الله؟ لماذا لا تحرص بريطانيا على من يزج بهم في سجون بعض الدول من سجناء الرأي والسياسة؟ لم لم تحرص عليهم بريطانيا حرصها على فئات معينه؟ هل أبو قتادة وابو حمزه عملاء ام أصحاب رأي؟ لم يصر البعض على أن يصور بريطانيا في صورة المظلوم ولربما كانت تبيت نوايا الله بها عليم؟ أنا لست مع ولست ضد ولكن أريد الوصول إلى الحقيقة. أنا عشت في بلد غربي لفترة وأعرف أن الغربيين هم أناس ماديون وبراغماتيون. المصلحة هي صديقهم. ولا ايمان لهم واقصد بذلك السياسيين عموما. في السياسة لا يوجد صداقة دائمة ولكن توجد لغة مصالح. لا تحاولوا أن تقنعونا أن الغرب يريد لنا الخير لمجرد الخير، إنما يريد لنا الخير متى ما التقت مصالحه مع مصالحنا. ولو لم تجد بريطانيا مصلحة في استضافة ابو قتادة وابو حمزة في حينها لما فعلت. لست مع نظرية المؤامرة تماما، ولكن لست مع نظرية حب الخير لنا، وأن بريطانيا ضحية. أتريديون أن تقولوا إن ذلك كان من باب احترام حقوق الإنسان؟ كثير من الدول هي تابعة لبريطانيا ولو بشكل غير مباشر، وتغض بريطانيا النظر عنها بالرغم من خرقها لحقوق الانسان. فلعل وراء الأكمة ما وراءها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال