الاربعـاء 22 جمـادى الثانى 1427 هـ 19 يوليو 2006 العدد 10095 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
من أجل خطوط تسعد الناس

الخطوط الجوية السعودية هي الأكبر عربيا في مجالها، أسطولا وحركة وتجربة. وهذه الخطوط أكثر طيران العالم حظا، ولا أعرف واحدة بمثل حظها. فهي تتمتع بنقل ملايين الحجاج والمعتمرين من أنحاء العالم بشكل مضمون. محظوظة ببلد مليء بستة ملايين أجنبي، يسافر منهم كل عام الملايين. محظوظة ببقية السكان المواطنين الذين يفر منهم أيضا ملايين عند أول فرصة إجازة إلى الخارج، بعيدا عن الخمسة والأربعين درجة الحارقة. وأكثر من هذا وذاك محظوظة بحكومة تدللها، وتحميها، وتضمن لها احتكاراتها، وتمنع غيرها منافستها وتمولها عند الحاجة.

والخطوط المدللة هذه محظوظة أكثر، لأنه عيّن على رأسها حديثا الرجل الذي أصلح مؤسسة حكومية مماثلة هي الهاتف السعودي، التي كانت مدللة مثلها وعاجزة حينها عن إرضاء الناس.

المهندس خالد الملحم كلف إصلاح الخطوط التي صارت بقرة سمينة عاجزة عن الحركة ينهشها وحوش شركات الطيران المختلفة، وهي لا تفعل سوى الشكوى عند أمها الحكومة من أجل منع الغير من أخذ ممراتها وحصصها الاركابية.

الهاتف السعودي كان في السابق شركة الحكومة، والناس كانت تشتكي من ظلم الأسعار وسوء الخدمة والفساد والمحسوبيات، واعتادت إداراتها السابقة أن تسكت الجميع بدعوى أنها بنت الحكومة، ولأنها تحقق الدخل الثاني للدولة بعد النفط. كانت كذبة كبيرة كشفت بعد أن أصلحت. صارت شركة الهاتف اليوم تسعد الحكومة بمداخيل مالية هائلة، وترضي الناس بخدمات جيدة دون واسطات، وواجهت المنافسة الحرة بخدمة جيدة لصالح المشتركين.

الخطوط الجوية بدورها تعاني من علل مماثلة، وتتميز بفرص لا تعرف مثلها شركة طيران أخرى في العالم، أوضحتها في مدخل المقال. ولو أصلحت لكانت خطوطا أعظم وأربح وأسعد للناس وللحكومة.

وطالما أن مديرها الجديد ورّط نفسه قبل أيام بالقول إنه طلب من كبار موظفيه أن يستمعوا إلى نقد الصحافة واقتراحاتها، فإنني استغل الدعوة وأطلب أن يغلقوا فورا ما يسمى المكاتب التنفيذية. وهي منتجعات لكبار الشخصيات في المطارات، فلا يمرون ببوابات المطار التي يمر بها عامة الناس، ولا يعانون من سوء الخدمات، بل تدار عليهم القهوة المبهًرة، وتصلهم بطاقات الركوب وهم جالسون، وينقلون إلى الطائرات في سيارات فارهة.

هذه المكاتب اشترت رضا كبار الشخصيات فأسكتتهم، أو أنستهم المطارات وحقيقتها. لم يعد أحد يوصل شكوى الناس لأن ناقلي الرأي هم أعضاء فيها بمالهم أو صداقاتهم. يمر بالمكاتب التنفيذية وكلاء الوزارات ومديروها، ومديرو الشركات والبنوك، وكبار الصحافيين، وأصدقاء كبار المسؤولين. وهكذا تغيب الحقيقة.

اقترح أن يبدأ مدير الخطوط شخصيا باستخدام نفس البوابات والصالات التي يمر بها العامة، ليرى بأم عينيه كيف أن الخدمة في مطارات أقل حظا كبنغلاديش أفضل. ليرى كيف يعاني موظفوه، ويعاني معهم ركاب طائراته، ويحكم على الأمور «فيرست هاند»، مباشرة.

ورغم حجم المشكلة إلا انه والحق، رجل محظوظ فقد منح فرصة لإصلاح مؤسسة كبيرة ومهمة، والخطوط أيضا محظوظة لأن مديرها صاحب تجربة كبيرة ناجحة.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
حسن الحازمي، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
الاستاذ عبدالرحمن الراشد لك تحية من القلب ممزوجة بمعاناة موظفي هذه المؤسسة الغالية علينا مما يحدث فيها والله كل يوم نواجه الكثير من المشاكل و تتسبب لنا بإحراجات كثيرة مع الركاب و كأننا نحن المتسببين في هذه المشاكل من تأخيرات و تغييرات أنواع الطائرات و ما خفي أعظم لذا نتمنى منكم الكتابة أكثر و أكثر عن هذه المؤسسة.
أسعد جميل دهان، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
المكاتب التنفيذية تابعة لإدارة هيئة الطيران المدني ، التي تدير المطارات، وهي المنشأة التي يديرها المهندس عبدالله نور رحيمي. أي أن قرار إغلاقها ليس من صلاحيات الخطوط والملحم، بل الهيئة.
ومع اتقافي مع كاتب المقال على ضرورة تطوير مطار جدة بالذات وجعله صالح للاستخدام الآدمي . وهو المشروع الذي أقر وينتهي في 2011 ، الا أن هذا الاقتراح يجير للطيران المدني.
على عسيرى، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
أضم صوتي لكم . وقد جربت السفر من التنفيذي عدة مرات ولم أجد طعما للسفر ولم أعرف مستوى الخدمات التي يوفرها المطار أو الخطوط الناقلة . المشكله أن إدارة الطيران المدني هي المسئولة عن التنفيذي وليست الخطوط السعودية . وحبذا أن يكتفى بصالة كبار الزوار فقط . وسنرى تحسنا ملحوظا في خدمات المطار وتعاملا جيدا من رجال الخطوط السعودية.
د. عبدالله المنصور، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
الخطوط السعودية من أكثر المؤسسات التي استشرى فيها الفساد حتى النخاع. حتى اشتهرت مجلة أهلا وسهلا بأنها لاتنقل إلا المديح والثناء على هذه البقرة السمينة كما يقول الأستاذ الراشد. أنا من ركاب الدرجة الأولى دائما ولك أن تتصور التكشيرة الشهيرة التي يقابلك بها المضيفون وكأن بين وبينهم ثارات ناهيك عن التأخير في اقلاع الكثير من الرحلات الدولية دون حتى كلمة اعتذار في كثير من الأحيان. الأستاذ الملحم هو الفرج الذي كنا ننتظره طويلا وأعتقد أن رجلا بحجم وعقلية الملحم قادر على احداث التغيير المطلوب ، هي فقط مسألة وقت.
اسراء عبد الله، «كندا»، 19/07/2006
لقد وضعت المبضع على الجرح يا أستاذ الراشد فإن غياب الحقيقة سبب أساسي في عدم التطور وحل مشاكل الجمهور و إذا كان المسؤولون لا يشعرون بمعاناة الجمهور فكيف سيستطيعون تخفيف هذه المعاناة .. ولكنني على الرغم من هذا أود أن أشيد بطاقم الخطوط الجوية السعودية من كباتن و مضيفين و مضيفات و إداريين في مكاتب الخطوط المنتشرة في أنحاء العالم لعملهم الدؤوب لتوفير كل سبل الراحة للمسافر داخل الطائرة أو في المطار .
منصور النطار، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
شكرا أستاذي الكريم على هذه المقالة. وإنني أوافقك الرأي وأتمنى أن نسمع في القريب تغيرات جوهرية في هذه المؤسسة حتى ترقى إلى المستوى المطلوب.
سليمان الداود، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
أستاذي الكريم عبدالرحمن الراشد، لك التحية على مقالك ونقدك الرائع البعيد عن التزلف والنفاق لأنك وضعت يدك على الجرح الذي طال نزفيه.
أستاذي الفاضل عندما أمر خادم الحرمين بتعيين المهندس خالد الملحم فهو يعرف جيدا أنه وضع الشخص المناسب لكي تبدأ عمليه الترميم والإصلاح ويا ليتنا ننتظر قليلا على المهندس لكي نرى نتائجه وأعماله وسوف نشهد صرحا جديدا وزمنا يشهد له التاريخ، ويكفي أن أكثر الموظفين مرتاحين لهذا القرار الملكي وكلهم فرحين ومبسوطين لأنهم عاشوا أسوأ فترات عملهم مع الإدارة السابقة.
لك كل التحية على هذا المقال الرائع.
عوضه الاحمري، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
مقال في الصميم وأمل أن يركز على مثل هذه المواضيع . وأقترح أن يكون هناك تدوير لجميع منسوبي الخطوط سواء في المناصب العليا والمكاتب الفرعية في مناطق المملكة والمكاتب الخارجية والتي ترهلت في أماكنها . وأن يحال للتقاعد من بلغ السن القانونية . وأن يحدث تغييرا شاملا في كل شيء حتى ولو كانت ابتسامة منسوبي الخطوط المعروفة .
OMAR MOHAMMED، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
نشكركم على مقالكم الصريح ولنا في الخطوط البريطانية العبرة حيث عانت تماما من ما عانته الخطوط السعودية من ترهل ومحسوبية و خسائر إلى أن خصخصتها الحكومة البريطانية وباعت أسهمها و جاءت بإدارة جعلتها أفضل شركة طيران في العالم .. أتمنى أن يحدث الشيء نفسه لخطوطنا.
خالد ابراهيم، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
لأول مرة أوافقك الرأي أستاذ عبدالرحمن الراشد، وأقول أن موضوعك اليوم جاء في الصميم ، نأمل منك طرح مثل هذه المواضيع التي تهم المواطن بجميع درجاته.
راكان أركوبي، «المملكة المتحدة»، 19/07/2006
أستاذ عبدالرحمن الراشد حقيقة أسعدني مقالك و واقتراحك الجيد فيه، وبلا مجاملات والله اقتراح ممتاز .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام